أردوغان يناقض مواقفه تجاه الإبادة الجماعية للأرمن

الأربعاء 2014/05/07
رئيس الوزراء التركي يمارس سياسة المكيالين تجاه تاريخ الأرمن في بلاده

أنقرة- نفى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تورط السلطنة العثمانية بمذابح الأرمن التي جرت خلال الفترة ما بين 1915 و1923 الأعوام إبان الحرب العالمية الثانية شرق البلاد.

يأتي ذلك في تصريحاته لمحطة “بي.بي.آس”الأميركية أثناء لقاء معه بث، الأسبوع الماضي، حيث قال إن “الإبادة ضد الأرمن لو حصلت، لما بقي أي أرمني في تركيا اليوم، ولكن الأرمن ما زالوا يعيشون في البلاد”.

هذه التصريحات جاءت متناقضة مع ما أعلنه قبل يوم من إحياء الأقليات الأرمنية بذكرى الإبادة الجماعية إذ قام بمواساة أحفاد الأرمن الذين قتلوا في العام 1915 في بيان اعتبر سابقة فاجأت العالم، قائلا “نتمنى أن يرقد الأرمن، الذين قتلوا مطلع القرن العشرين، في سلام ونعرب عن تعازينا إلى أحفادهم”.

ونال البيان ثناء رجال الكهنوت الأرمن المقيمين في تركيا، بينما أثار موجة انتقادات واسعة على المستوى الشعبي والكنسي من قبل الأرمن حول العالم. وأحيا أبناء الجاليات الأرمنية حول العالم الذكرى السنوية 99 للإبادة الجماعية (24 أبريل من كل عام)، محاولين حشد أكبر قدر ممكن من التأييد الشعبي والرسمي، لاتخاذ موقف موحد تجاه حكومات أنقرة التي ترفض الاعتراف بها.

ويرى ناشطون أرمن أن الإبادة كانت بإيعاز من السلطنة العثمانية وشاركت فيها بعض القبائل الكردية والتركمانية والشيشانية بدافع الجهاد المقدس ووعود وإغراءات قومية ومكاسب عشائرية وراح ضحيتها مليون ونصف مليون أرمني بينهم أطفال ونساء.

من جانب آخر، حققت الجاليات الأرمنية نجاحات متلاحقة في بعض العواصم الأوربية كان آخرها انتزاع اعتراف فرنسا بالمذابح التركية في حقهم سنة 2012 حيث تحتضن مئات الآلاف من الأرمن، كما أصدرت باريس قانونا يصفها بأعمال الإبادة ويجرم من ينكرها بفرض عقوبات وغرامات.

وتعرف مذابح الأرمن باسم “المحرقة الأرمنية” أو”المذبحة الأرمنية” أو الجريمة الكبرى حيث تشير إلى القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن من قبل الامبراطورية العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل القسري وهي عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية أدت إلى وفاة المبعدين.

وبحسب تقييمات بعض المؤرخين فإن الإبادة المنتظمة للأرمن بدأت في نهاية القرن التاسع عشر، إذ يدور الحديث عن القتل الجماعي الذي وضع أساسه في عامي 1894 و1895 بغية تقليص عدد الأرمن في تركيا والقضاء عليهم قضاء تاما في المستقبل.

ويعتبر يوم 24 أبريل عام 1915 رسميا بداية لإبادة الأرمن الجماعية إذ استمر القتل الجماعي في فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك حتى عام 1922، حين دخلت القوات التركية مدينة إزمير في سبتمبر عام 1922.

ورافقت عملية الاستيلاء على المدينة مجزرة السكان من الأرمن واليونايين فحرقت الأحياء الأوروبية للمدينة تماما واستمرت المجزرة 7 أيام تسببت في مقتل نحو 100 ألف شخص.

ويتفق معظم المؤرخين على أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون غير أن الحكومة التركية وبعض المؤرخين الأتراك يشيرون إلى مقتل 300 ألف فقط، بينما تقول مصادر أرمنية أنه سقط أكثر من مليون ونصف مليون شخص.

يشار في هذا الصدد إلى أن الدولة التركية وحكوماتها المتعاقبة تنكر الإبادة وتقلل من شأن ما جرى إبان الحرب العالمية الأولى وتقول إن أعداد الضحايا أقل من ذلك بكثير، كما تنفي بشكل قاطع عمليات الترحيل الجماعية التي تعرض لها الشعب الأرمني، معتبرة أن ما جرى شرق تركيا كان من تبعات الحرب التي طالت أضرارها كل القوميات التابعة للإمبراطورية العثمانية حينها بعد أن ثار الأرمن ضدها بالتعاون مع الجيش الروسي.

12