أردوغان يناور بتركيا ويعرض مصالحها للخطر

الخميس 2013/08/22
تصريحات من شأنها أن تضر بمصالح تركيا مع الغرب

لندن – أثارت تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان غضب الولايات المتحدة والإدارة المصرية وإسرائيل، بعد اتهاماته الأخيرة لهم بالمساهمة في الإطاحة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

وعلقت دوائر حكومية، بالإضافة إلى المتحدث باسم البيت الأبيض بأن هذه التصريحات منافية تماما للحقيقة، وأنها لا يمكن تصديقها بأي حال من الأحوال، ووصفتها بأنها «تصريحات مهينة».

وكان أردوغان قد قال في وقت سابق، الثلاثاء، أمام أعضاء في حزبه العدالة والتنمية، إن لديه أدلة على أن اسرائيل شاركت في الإطاحة بمرسي الشهر الماضي.

وأضاف لتلفزيون «تي.ار.تي» التركي «ماذا يقولون في مصر؟ يقولون إن الديمقراطية ليست صناديق الاقتراع. من يقف وراء ذلك؟ إسرائيل. نملك توثيقا في أيدينا.»

ووصف مساعد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات أردوغان بأنها «هراء». وقالت الحكومة الجديدة في مصر إن مزاعم أردوغان لا يقبلها «عاقل أو منصف».

وفي واشنطن قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست «نستنكر بقوة التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء أردوغان. القول بأن إسرائيل مسؤولة بشكل ما عن الأحداث الأخيرة في مصر أمر مهين ولا أساس له وخاطئ.»

وتعود جذور حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان إلى حركة إسلامية حظرت في وقت كان للجيش فيه نفوذ كبير. وقدم الحزب نفسه على أنه نموذج لسياسيين محافظين وديمقراطيين في الشرق الأوسط بعيدا عن الدكتاتورية. وأعطى دعم أردوغان لحكومة الإخوان المسلمين السابقة في مصر، وعلاقات تركيا مع إسرائيل التي شابها بعض التوتر في وقت سابق، نفوذا متزايدا لأنقرة في الشرق الأوسط. وقد يؤدي تغيير النظام في مصر إلى إعاقة ذلك، حيث أن الدفاع القوي عن الإسلاميين في مصر قد يؤثر على علاقات تركيا مع الغرب.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مجلس الوزراء المصري قوله إن تصريحات أردوغان «تهدف إلى بث الفرقة بين المصريين». ونسبت الوكالة إلى مجلس الوزراء قوله إن «رصيد مصر من الصبر قد قارب على النفاد، مشيرا إلى أن مصر لا تبادل أحدا العداوة وليست بصدد البحث عن هوية جديدة لها، فعروبتها وإسلاميتها واضحة جلية.»

ولم يوضح أردوغان ما هي الوثائق التي في يديه، لكنه أشار إلى تصريحات أدلى بها وزير إسرائيلي قبل الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مصر بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في عام 2011.

وقال أردوغان «قبل انتخابات عام 2011، أثناء ندوة في فرنسا، استخدم وزير العدل الإسرائيلي ومفكر من فرنسا، وهو أيضا يهودي، هذا التعليق تحديدا: حتى لو فاز الإخوان المسلمون في الانتخابات فإنهم لن يكسبوا لأن الديمقراطية ليست صناديق الانتخابات».

وأضاف أردوغان ضمن تصريحاته «ذلك بالضبط ما حدث» لكنه لم يذكر اسم الوزير ولا المفكر الفرنسي. وبدا أنه كان يشير إلى تصريحات متاحة في تسجيل مصور على الإنترنت من ندوة عقدت في منتصف 2011، شارك فيها المفكر الفرنسي برنار هنري ليفي، وتسيبي ليفني زعيمة المعارضة آنذاك ووزيرة العدل الإسرائيلية حاليا. وشككت ليفني في استعداد الإخوان المسلمين لاحترام المعارضة الديمقراطية. فيما رد متحدث باسم ليفني على تصريحات أردوغان بأن «أي محاولة لربط إسرائيل والوزيرة ليفني بالشؤون الداخلية في مصر لا أساس لها.»

وتوترت العلاقات بين تركيا وإسرائيل في السنوات القليلة الماضية ووصلت إلى أدنى مستوياتها في مايو 2010، عندما قتلت قوات إسرائيلية خاصة تسعة نشطاء أتراك عند مهاجمة السفينة «مافي مرمرة» التي كانت ضمن قافلة بحرية تستهدف كسر حصار بحري إسرائيلي على غزة.

ولمح مسؤولان كبيران على الأقل في حزب العدالة والتنمية إلى وجود تورط يهودي في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي هزت تركيا في أواخر مايو وأوائل يونيو.

وألقى أردوغان مرارا باللوم على دوائر أجنبية لم يذكرها بالاسم عن تلك الاحتجاجات التي اعتبرها محاولة مناهضة للديمقراطية بهدف الانقلاب على فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الثلاثة الأخيرة في تركيا، والتي كان الحزب يزيد نصيبه من الأصوات بها في كل مرة.

4