أردوغان يندّد بانتقاد معارضيه لقانون الإرهاب الجديد

المعارضة التركية تؤكد أن التشريع القادم عودة إلى الطوارئ من الأبواب الخلفية.
الأربعاء 2018/07/25
تململ شعبي من قانون الإرهاب

أنقرة - تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم الثلاثاء، بمواصلة العمليات العسكرية على طول الحدود التركية حتى القضاء على جميع التهديدات الأمنية، فيما يثير مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب جدلا في صفوف المعارضة التي تعتبره عودة إلى نظام الطوارئ المرفوع من الأبواب الخلفية.

ومتسلحا بصلاحيات دستورية شمولية، قال الرئيس التركي إنه لا أحد يملك حق انتقاد القانون الجديد لمكافحة الإرهاب الذي تعكف الحكومة على إعداده ومناقشته في البرلمان خلال الأيام المقبلة.

ويؤكد معارضو القانون الجديد لمكافحة الإرهاب، أنه سيمنح أردوغان صلاحيات أمنية واسعة، وسيعيد عمليا حالة الطوارئ التي ألغتها أنقرة مؤخرا، بعد العمل بها منذ الانقلاب الفاشل على السلطة سنة 2016.

واعتبر مراد يتكين في افتتاحية في صحيفة “حرييت” أن رفع حال الطوارئ قد يفتح صفحة جديدة في تركيا ستمنح القضاء والإعلام برأيه استقلالا أكبر، غير أن هذا التفاؤل قد يتبدد سريعا مع طرح مشروع قانون مدعوم من حزب أردوغان على البرلمان هذا الأسبوع، ينص على عدة تدابير شبيهة بأحكام حالة الطوارئ.

ويسمح مشروع القانون الجديد للسلطات بالاستمرار لثلاث سنوات في إقالة أي موظف رسمي على ارتباط بـمنظمة إرهابية، كما أن المسؤولين الذين تم تعيينهم في ظل حالة الطوارئ على رأس شركات يشتبه بارتباطها بـمنظمة إرهابية سيتمكنون من البقاء في مناصبهم لثلاث سنوات إضافية.

رجب طيب أردوغان: لا أحد يملك حق انتقاد القانون الجديد لمكافحة الإرهاب
رجب طيب أردوغان: لا أحد يملك حق انتقاد القانون الجديد لمكافحة الإرهاب

وستكون التظاهرات والتجمعات محظورة بعد غياب الشمس باستثناء تلك التي تحصل على إذن خاص، وسيكون بإمكان السلطات المحلية منع الدخول إلى بعض المناطق وتوقيف أشخاص قيد التحقيق لمدة تصل إلى 12 يوما طبقا لطبيعة الجرم.

وسيتم بحث مشروع القانون داخل لجنة برلمانية اعتبارا من الخميس على أن يطرح للمناقشة اعتبارا من الاثنين في البرلمان، غير أن المعارضة باشرت التنديد به بشدة.

ويتهم حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب المعارضة لأردوغان، الحكومة بالسعي إلى “إرساء حالة الطوارئ بشكل دائم” من خلال تدابير “مخالفة للدستور”.

وقال مساعد رئيس الكتلة النيابية للحزب أوزغور أوزيل “مع هذا النص وما يتضمنه من تدابير، فإن حالة الطوارئ لن تمدد لثلاثة أشهر بل لثلاث سنوات”.

وتتهم أنقرة الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة منذ عشرين عاما، بالوقوف خلف محاولة الانقلاب، غير أنه ينفي أي ضلوع له.

مثلت حالة الطوارئ المفروضة في تركيا منذ سنتين العصا الغليظة التي اتكأ عليها الرئيس التركي لضرب خصومه السياسيين وحتى منتقديه، تحت يافطة تعقب مدّبري الانقلاب الفاشل، ما مكنه من تحقيق مزايا سياسية كبيرة ساهمت في فوزه بولاية جديدة واسعة الصلاحيات، يرى مراقبون أنه سيسعى خلالها إلى مواصلة إحكام قبضته على البلاد تحت يافطة محاربة الإرهاب بعد رفعه للطوارئ.

ورفعت حالة الطوارئ بعد أقل من شهر على انتخابات فاز فيها أردوغان بصلاحيات رئاسية معززة بعد تعديل دستوري موضع جدل أقر العام الماضي.

وأعلنت حالة الطوارئ التي تمنح الرئيس وقوات الأمن سلطات موسعة، في 20 يوليو 2016 بعد أيام على انقلاب فاشل هز تركيا ليل 15 إلى 16 من الشهر ذاته.

وقامت السلطات التركية على مدى سنتين في ظل حالة الطوارئ بحملة مطاردات استهدفت كل من تتهمهم بتأييد محاولة الانقلاب الفاشلة، غير أنها شملت أيضا المعارضين المؤيدين للقضية الكردية والمتهمين بـالإرهاب ووسائل الإعلام التي تنتقد السلطة ومنظمات غير حكومية.

وسمحت حالة الطوارئ لأردوغان بإصدار مراسيم لها قوة القانون أحدثت على مدى عامين تغييرا عميقا في التشريعات التركية، حيث يحتفظ الرئيس بهذه الصلاحية بعد رفع حالة الطوارئ بموجب التعديل الدستوري.

وشهدت تركيا في العامين الماضيين حملات تطهير متواصلة أسفرت عن اعتقال حوالي 80 ألف شخص للاشتباه بارتباطهم بمحاولة الانقلاب أو بالإرهاب، وعن إقالة أكثر من 150 ألف موظف رسمي أو تعليق مهامهم.

ومن جملة ما نصت عليه المراسيم الصادرة في ظل الطوارئ، فرض زي موحد للمعتقلين الذين على ارتباط بالانقلاب الفاشل، وهو إجراء لم يطبق حتى الآن ومنح الحصانة القضائية للمدنيين الذين تصدوا للانقلابيين.

ودّشن أردوغان عهدته الرئاسية الجديدة بإصدار مرسوم حكومي مثير للجدل، فصل بموجبه 18500 موظف حكومي دفعة واحدة، من بينهم قوات من الشرطة والجيش ومعلمين وأكاديميين، وذلك قبل أسبوع من الإعلان عن رفع حالة الطوارئ.

5