أردوغان ينضم إلى الحلف العربي لمواجهة توسع إيران

الجمعة 2015/03/27



إيران تحاول وضع المنطقة بأكملها تحت هيمنتها

باريس - أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دعم تركيا للعملية العسكرية "عاصفة الحزم" التي بدأتها دول عربية بقيادة المملكة العربية السعودية ضد أهداف للحوثيين في اليمن، استجابة لطلب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ياتي ذلك في وقت بحث الرئيس التركي في اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز التطورات في اليمن، معربا عن قلقه البالغ من انتهاك المسلحين الحوثيين للاتفاقات التي أبرمها اليمن ولقرار مجلس الأمن.

وقال الرئيس التركي في مقابلة مع قناة "فرانس 24" الفرنسية "ندعم تدخل المملكة العربية السعودية، ويمكننا أن نفكر بتقديم دعم لوجستي اعتمادا على مجريات الوضع، إذا تطلب الأمر أن نلعب دوراً في هذه العملية".

وأوضح أن الهدف من هجمات الحوثيين هو الإضرار بوحدة التراب اليمني، وتمهيد الطريق لصراع مذهبي، مشددا على أنه في حال استمرار هجمات الحوثيين فإن ذلك سيؤدي إلى انتشار موجة إرهابية جديدة في البلاد.

وأشار إلى أهمية "عاصفة الحزم" بالنسبة لمستقبل اليمن، مضيفا أنهم "يقدمون الآن الدعم السياسي لتلك العملية، وسنستمر في دعمها مستقبلا"، موضحا أن "مسألة الدعم العسكري لتلك العملية ليست مطروحة في الوقت الراهن، وأن مجريات الأمور هى التي ستحدد ذلك".

وأعرب أردوغان عن أسفه حيال المساعدات التي تُقدم للحوثيين من الخارج، مشدداً على ضرورة ترك كافة القوات، الأراضي اليمينة، لتسمح لليمنيين أن يعيشوا على أراضيهم وفق حريتهم، كيفما شاءوا.

وأفاد أن إيران تدعم الحوثيين الذين يخوضون الحرب في اليمن بالوكالة عنها"، معرباً عن أسفه حيال ذلك. وأوضح أن الوضع في المنطقة تحول إلى صراع شيعي - سني، مضيفا أن "هذا ليس هو المطلوب، وتمنينا لو لم يحدث. وعلى إيران والجماعات الإرهابية الأخرى سحب قواتها من اليمن، ويتركوا الفرصة لإدارتها الشرعية بأن تتولى شؤونها".

وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت تساوره شكوك حيال دور إيران بالمنطقة أم لا؟، قال الرئيس التركي "هذا أمر ليس فيه نقاش"، مضيفاً أن "إيران تحاول وضع المنطقة بأكملها تحت هيمنتها وسيطرتها بما تقوم به من تصرفات".

واستطرد قائلا "هذه التطورات التي نراها، ليست تطورات صحيحة. وهأنتم ترون الأوضاع في سوريا والعراق. لكن مع الأسف الإيرانيون لم يتبنوا نهجا حيال هذه التطورات بالمعنى الذي تحدثنا معهم بحقه"، مشدداً على ضرورة تراجع إيران عن دعم نظام "بشار الأسد".

وتابع "العراق بالرغم مما يملكه من موارد يعاني صعوبات كبيرة، وفي سوريا لقى نحو 300 الف إنسان حتفهم على يد النظام، وإيران تتابع ذلك"، مضيفا: "إيران جارتنا، ونحن نؤمن معا بنفس المعتقد، لذلك من حقنا أن ننتظر منها نهجا عادلاً".

وحول الغارات الجوية التي تنفذها قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق أعرب أردوغان عن اعتقاده بأنها "لن تكلل بالنجاح" مؤكدا "ضرورة أن تتبع الهجمات الجوية عملية برية"، مشيرا في الوقت ذاته أن بلاده "توفر كل أنواع الدعم الإنساني واللوجستي بصفتها بلدا جارا".

وانتقد أردوغان السياسات التي تنتهجها إيران في المنطقة قائلا:"الموقف الإيراني ليس صادقا، لأن لديهم خطابا طائفيا، يريدون أن يملأوا الفراغ الذي تخلفه داعش في المنطقة".

وحول تدريب وتجهيز المعارضة السورية أوضح أردوغان أن الاتفاقية أبرمت (مع الولايات المتحدة في فبراير الماضي) ودخلت حيز التنفيذ، "ولكن ينبغي أن يكون هناك منطقة آمنة ومنطقة حظر للطيران ودون ذلك سوف تستمر المشاكل".

وبشأن الدعوات للتفاوض مع الرئيس السوري، قال أردوغان "ليس من الممكن إطلاقا أن نثق بالأسد، لأن الشعب السوري لا يثق به، فقد قتل 300 ألف شخص، سأكون متناقضا مع نفسي كسياسي وقائد إن فعلت، لأننا إلى جانب حق الحياة، والسلام، والحريات، وهذا سبب وجودنا".

وشدد الرئيس التركي على أنه لا يمكن القبول بشرعية الأسد، مشيرا أن "الشرط الأول لحل الأزمة هو رحيل الأسد، فإما عزله، أو يغادر السلطة بنفسه".

وحول المخاوف من أن "يحل داعش محل الأسد فور سقوطه"، أوضح أن "هذا الخطاب خاطئ، وفي هذه الحالة ستحل إرادة الشعب السوري محل الأسد"، موضحا "إذا كنا نؤمن بالديمقراطية وندافع عنها، فإن إرادة الشعب السوري لن تواجه أي معوقات، ولن تكون تحت ضغط أحد".

وفيما يتعلق بالمراسم التي ستقام في أرمينيا في الذكرى المئوية لأحداث عام 1915، المتعلقة بمزاعم تعرض أرمن الأناضول إلى إبادة وتهجير على يد الدولة العثمانية، أثناء الحرب العالمية الأولى، أوضح أردوغان أن بلاده كانت على الدوام الجانب الذي يقدم على الخطوة الإيجابية، "إلا أن أرمينيا لم تفعل ذلك قط"، مضيفا "نحن مددنا يدنا دائما من أجل السلام، إلا أنهم لم يصافحونا".

وحول الانتقادات الغربية لأردوغان بشأن رغبته بنظام رئاسي قوي في تركيا، بعد الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في يونيو المقبل، شدد الرئيس التركي على أهمية الانتخابات في الانتقال لهذا النظام، معتبرا أن التفسيرات التي تلمح إلى احتمالات الديكتاتورية في البلاد في أعقاب ذلك، يعد بمثابة قلة احترام له ولتركيا، وقال "عليكم أن تعلموا أن في الديكتاتورية لا يوجد صندوق اقتراع".

1