أردوغان ينقلب على مسلمي الإيغور لتفادي غضب بكين

أردوغان يصرح لنظيره الصيني أن الأقليات الإتنية تعيش بسعادة في إقليم شينجيانغ خلافا لانتقادات أنقرة في الماضي لبكين حول القمع في هذه المنطقة.
الجمعة 2019/07/05
الدفاع عنهم لا يدر الكثير

لطالما قدّم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه على أنه  “حامي” المسلمين المستضعفين حول العالم ويبدو يسابق الزمن  لـ”نصرة” هؤلاء و”دعم” الآخرين، إلا أن هذه الصورة هدمت مع أول ضغط صيني، بعد أن صرح بأن أقلية الإيغور التي تقبع في مراكز إعادة تأهيل صينية تعيش في سعادة، فيما يجمع الغرب على أن المراكز أشبه بالمعتقلات. فالمسلمون عند الرئيس التركي نوعان: مسلمون يمكن التجارة بمعاناتهم وآخرون لهم الله، فليس من مهامه الدفاع عنهم طالما أن تجارتهم كاسدة وبضاعتهم مزجاة.

بكين - انقلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان 180 درجة برفع يده عن ملف أقلية الإيغور المسلمة في الصين واعتبار أنهم يعيشون في سعادة وسلام داخل مراكز الاعتقال بشينجيانغ، بعد أن انتقد في وقت غير بعيد الوضع هناك واعتبر ما يحدث في الإقليم قمعا من قبل السلطات الصينية.

وذكرت وكالة الأنباء الصينية الرسمية أن الرئيس التركي صرح لنظيره الصيني شي جينبينغ أن الأقليات الإتنية تعيش بسعادة في إقليم شينجيانغ خلافا لانتقادات أنقرة في الماضي لبكين حول القمع في هذه المنطقة.

وفي وقت تترقب فيه أنقرة بقلق عقوبات اقتصادية أميركية بسبب شرائها لصواريخ أس-400 الروسية، يبدو أن الرئيس التركي لا يريد خسارة الاستثمارات الصينية، الشريك الاقتصادي الكبير لبلاده.

والتقى أردوغان شي في قصر الشعب، الثلاثاء بعد أربعة أشهر على وصف وزارة الخارجية التركية معاملة المسلمين الإيغور الناطقين بالتركية بأنها “عار كبير على الإنسانية”.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن أردوغان قوله إن “تركيا مازالت ملتزمة بسياسة الصين الواحدة”.

وتابعت أن الرئيس التركي “شدد على أن كون المقيمين من مختلف الإتنيات يعيشون بسعادة في منطقة شينجيانغ للإيغور التي تتمتع بحكم ذاتي بسبب ازدهار الصين أمر واقع وتركيا لن تسمح لأحد بدق إسفين في علاقاتها مع الصين”.

وأضافت أنه “عبّر عن استعداده لتعزيز الثقة السياسية المتبادلة والتعاون الأمني مع الصين للتصدي للتطرف”. وهزّت هذه التصريحات صورة حاول الرئيس التركي بناءها لمدة سنوات على أنه “حامي المستضعفين”، فيما تراجعت شعبيته بشكل مدوّ على إثر خسارته انتخابات بلدية إسطنبول، العاصمة الاقتصادية، ما ينذر، حسب مراقبين، بنهاية أسطورة الرجل الخارق الذي لا يهزم.

وتفرض الحكومة الصينية إجراءات أمنية مشددة في إقليم شينجيانغ الواسع الذي يقع على حدود آسيا الوسطى وباكستان، منذ سلسلة اعتداءات دامية نسبت إلى أعضاء من أقلية الإيغور.

ويتهم الغرب الصين باحتجاز نحو مليون شخص في شينجيانغ في معسكرات إعادة تأهيل. وتنفي بكين هذا الرقم، وتقول إن هذه المعسكرات هي “مراكز للتأهيل المهني” لمكافحة التطرف الإسلامي.

رجب طيب أردوغان: الإيغور وغيرهم من الأقليات يعيشون بسعادة في شينجيانغ
رجب طيب أردوغان: الإيغور وغيرهم من الأقليات يعيشون بسعادة في شينجيانغ

وتحدث الرئيس التركي في تصريحات نشرت الخميس في صحيفة حرييت التركية اليومية عن إمكانية التوصل إلى حل لمساعدة المسلمين المحتجزين في معسكرات صينية “مع الأخذ في الاعتبار الحساسيات” لدى الجانبين.

وتركيا واحدة من الدول ذات الغالبية الإسلامية، والتي انتقدت الصين بسبب احتجازها نحو مليون من إتنية الإيغور وغيرهم من الأقليات المسلمة في مقاطعة شينجيانغ المضطربة، إلا أن أردوغان خفف لهجته بعد اجتماعه بالرئيس الصيني.

وحذر من الذين يسعون إلى “استغلال” قضية شينجيانغ لخلق توترات مع الصين، المستثمر والشريك التجاري الكبير لتركيا.

وقال “هذا الاستغلال له تأثير سلبي على العلاقات التركية الصينية، من الضروري ألا نتيح الفرصة لمثل هذا الاستغلال”.

وفي فبراير الماضي انتقدت وزارة الخارجية التركية معاملة الإيغور ووصفتها بأنها “عار على الإنسانية” وقالت إن المحتجزين في هذه المراكز والسجون “يتعرضون للتعذيب وغسل الدماغ السياسي”.

وأفاد تقرير أصدره الكونغرس الأميركي مؤخرا أن السلطات الصينية تقوم بحملة قمع “غير مسبوقة” لأفراد الأقليات الإتنية وبينهم المسلمون الإيغور، كما أن أساليب الحكومة السلطوية تتسبب بتدهور وضع حقوق الإنسان في البلاد.

وقالت اللجنة التنفيذية حول الصين في الكونغرس والمؤلفة من أعضاء في الحزبين إن القمع ازداد في السنوات الأخيرة رغم النمو الاقتصادي الكبير الذي شهدته البلاد وازدياد تعاملها مع العالم.

وسلط التقرير الضوء على “وضع حقوق الإنسان الوخيم داخل الصين، والذي يواصل تدهوره من جميع النواحي” منذ أن أصبح شي جينبينغ الأمين العام للحزب الشيوعي في 2012 رئيسا في العام التالي.

وقال السيناتور مارك روبيو العضو في اللجنة، وكريس سميث المشارك في رئاستها في ملخص التقريرن “إن ما يبعث على القلق بشكل خاص هو الاحتجاز العشوائي لنحو مليون أو أكثر من الإيغور وغيرهم من الأقليات الإتنية المسلمة في معسكرات”.

وصرح سميث الذي يدعو الصين منذ فترة طويلة إلى تنفيذ إصلاحات، بأن حملة القمع ضد المجموعات الدينية وخصوصا الإيغور “لم تكن بهذه الحدة منذ الثورة الثقافية” في ستينات القرن الماضي. وقال إن التقرير يحتوي على قائمة سجناء تضم أكثر من 1300 شخص محتجزين بسبب دينهم أو اتنيتهم. وقال روبيو إن “أوضاع حقوق الإنسان تدهورت مرة أخرى هذا العام، وقد أثر ذلك بشكل سلبي على العلاقات الأميركية الصينية وعلى قدرة شعب الصين على ممارسة حرياته الإنسانية الأساسية”.

وأكد التقرير أن الحزب الشيوعي يواصل بشكل قوي الاحتفاظ باحتكاره القوة السياسية المحلية “من خلال القمع الذي ترعاه الحكومة وعمليات المراقبة وترسيخ العقائد والوحشية”.

واستقبلت الولايات المتحدة هذا العام أرملة المنشق الحائز على جائزة نوبل للسلام ليو شياوبو، الذي شارك في احتجاجات تيان انمين وتوفي العام الماضي بسرطان الكبد بينما كان يقضي سجنا مدته 11 عاما بتهمة “التخريب”.

وقال روبيو إن اللجنة تعتزم ترشيح المفكر الإيغوري إلهام توهتي المعتقل منذ 2014 بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة الانشقاق، للحصول على جائزة نوبل للسلام في 2019 بسبب تشجيعه على الحوار والسلام بين أغلبية الهان وأقلية الإيغور.

وجاء في تقرير حكومي أن السلطات الألمانية أوقفت ترحيل اللاجئين الإيغور والأقليات المسلمة الأخرى التي تتعرّض للقمع في الصين ، حتى إشعار آخر.

وجاء قرار وقف الترحيل بناء على تقرير عن وضعية الإيغور والأقليات المسلمة في الصين، أصدره قسم تحليل أوضاع دول المنشأ في المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، التابع لوزارة الداخلية الألمانية.

وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مواطن مسلم في البلاد، 23 مليونا منهم من الإيغور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز 100 مليون، أي نحو 9.5 بالمئة من مجموع السكان.

5