أردوغان يهدد بضرب شمال العراق "في أي وقت"

الرئيس التركي يؤكد أن أنقرة لن تنتظر موافقة أحد لضرب سنجار وقنديل وأيضا مخمور في حال لم تتحرك بغداد ضد الأكراد في شمال العراق.
السبت 2018/06/09
سيناريو عفرين قد يتكرر في شمال العراق

أنقرة- تمكن سلاح الجو التركي من تدمير مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه)، الذي تصفه تركيا بانه منظمة إرهابية، في غارات على مناطق شمالي العراق، جاء ذلك بحسب بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية الجمعة.

وقال البيان، إن مقاتلاتها استهدفت مواقع "الإرهابيين في زاب وهاكورك وقنديل شمالي العراق. وأشار إلى أن "الغارات الجوية أسفرت عن تدمير ملاجئ وتحصينات ومرابض أسلحة تابعة للإرهابيين".

وتواصل القوات المسلحة التركية منذ الحادي عشر من مارس الماضي بحزم عملياتها ضد المناطق، التي تضم معسكرات حزب العمال الكردستاني شمالي العراق بهدف تدمير أسلحة ومواقع وملاجئ المنظمة الإرهابية، وتوفير أمن الحدود التركية مع العراق، ومنع تسلل العناصر الإرهابية إلى الداخل التركي.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن في وقت سابق، الخميس، ان القوات التركية يمكن أن تشن "في أي وقت" عملية عسكرية في شمال العراق ضد القواعد الخلفية لمتمردي حزب العمال الكردستاني.

وقال اردوغان في مقابلة تلفزيونية بثت في وقت متأخر من ليل الخميس انه "اذا كان هناك ادنى تهديد لتركيا مصدره العراق، وهذا الامر يحصل احيانا، فنحن نتباحث فيه مع بغداد. اذا قالت بغداد 'لا يمكنني حل هذا الامر' فعندها لن نطلب الموافقة من أحد، سنضرب سنجار وسنضرب قنديل وسنضرب حتى مخمور". واضاف "يمكن ان نأتي في اي وقت".

وغالبا ما يذكر الرئيس التركي جبال قنديل وسنجار كأهداف محتملة لأي هجوم تركي على القواعد الخلفية لمتمردي حزب العمال الكردستاني المحظور، ولكنها المرة الاولى التي يذكر فيها مخمور، المنطقة الواقعة جنوب الموصل والتي يقول اردوغان إنها "تغذي" القواعد الخلفية للمتمردين الاكراد في جبال قنديل..

تصريحات أردوغان تأتي قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتخابات رئاسية وتشريعية مفصلية
تصريحات أردوغان تأتي قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتخابات رئاسية وتشريعية مفصلية

والاثنين أكد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو ان قوات بلاده تتقدم باتجاه القواعد الخلفية لمتمردي "حزب العمال الكردستاني" في جبال قنديل في شمال العراق، مضيفا ان البدء بعملية عسكرية هو "مسألة وقت" فقط.

ومنذ 1984 يخوض حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره انقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي تنظيما "إرهابيا"، تمردا داميا على الاراضي التركية، لكن قيادته العسكرية تتمركز في جبال قنديل في شمال العراق قرب الحدود مع تركيا.

وضاعف الجيش التركي في الاسابيع الاخيرة توغلاته في المنطقة التي يستهدفها دوما بغارات جوية. والاسبوع الماضي اعلنت تركيا مقتل اربعة من جنودها في اشتباكات مع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

واثارت تركيا مرارا امكان شن عملية عسكرية عبر الحدود في شمال العراق، على غرار عمليتي "درع الفرات" في اغسطس 2016 و"غصن الزيتون" في يناير 2018 ضد المقاتلين الاكراد في شمال سوريا.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مرارا الحكومة العراقية الى التحرك ضد القواعد الخلفية لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق مهددا بالتدخل ان لم تفعل.

وتأتي تصريحات اردوغان قبل اقل من ثلاثة اسابيع من انتخابات رئاسية وتشريعية مفصلية في تركيا حيث لقيت العملية العسكرية الاخيرة ضد المقاتلين الاكراد في عفرين السورية تأييدا كبيرا.

ويشهد جنوب شرق تركيا مواجهات شبه يومية بين قوات الأمن والمتمردين الأكراد منذ صيف 2015 حين انهار وقف لإطلاق النار كان يهدف إلى وضع حد لنزاع أوقع نحو أربعين ألف قتيل منذ 1984.

حزب العمال الكردستاني يخوض تمردا داميا على الأراضي التركية
حزب العمال الكردستاني يخوض تمردا داميا على الأراضي التركية

من جهة ثانية تطرق الرئيس التركي في مقابلته التلفزيونية الى حالة الطوارئ السارية في تركيا منذ حوالي عامين، مشيرا الى ان هذا الاجراء الذي فرض في اعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في 15 يوليو 2016 "يمكن" ان يرفع بعد الانتخابات المقررة في 24 يونيو الجاري.

وهي المرة الاولى التي لا يربط فيها اردوغان امكانية رفع حالة الطوارئ بالتهديدات "الارهابية" التي تواجهها البلاد، ذلك انه كان دوما يؤكد ان حالة الطوارئ باقية الى حين القضاء نهائيا على الخطر "الارهابي".

وقال الرئيس التركي "بعد الانتخابات سنناقش بالتفصيل حالة الطوارئ ومن الممكن ان نرفعها". وفرضت حالة الطوارئ في تركيا في 20 يوليو 2016 بعيد ايام على الانقلاب الفاشل الذي قام بها عسكريون منشقون، ومذاك يتم تجديدها باستمرار.

وفي ظل حالة الطوارئ هذه حصلت عمليات تطهير غير مسبوقة في الوظائف الحكومية وأوقف اكثر من 50 الف شخص، وعزل اكثر من 140 الفا او أوقفوا عن ممارسة مهام وظائفهم.

وبالإضافة الى الانقلابيين المفترضين، شملت عمليات التطهير هذه ايضا الاوساط القريبة من الاكراد والمعارضة، مستهدفة قضاة ومعلمين وصحافيين.

واثارت عمليات التطهير الواسعة هذه قلق منظمات غير حكومية ودول غربية تندد بالاساءة الى حقوق الانسان وتتهم الحكومة بالاستفادة من حالة الطوارئ المطبقة لقمع معارضيها. لكن المسؤولين الاتراك يؤكدون ان هذا التدبير الاستثنائي ضروري لحفظ الامن.