أردوغان يهدّد المعارضة مع بداية فتح ملفات الفساد

وزير الداخلية التركي يهدد "بتدمير" إكرام إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض بسبب دعمه لرؤساء بلديات ديار بكر وفان وماردين الذين تمت إقالتهم.
الاثنين 2019/09/09
الهجوم أفضل وسيلة للدفاع

إسطنبول- قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، الأحد، إنّ الحكومة التركية لا تعتزم تغيير رئيسي بلدية إسطنبول وأنقرة المعارضين وتعيين شخصيات تابعة للحزب الإسلامي الحاكم في مكانهما، على غرار ما حدث، الشهر الماضي، عندما أقالت ثلاثة من رؤساء البلديات الأكراد في شرق البلاد.

وهدّد صويلو، الأسبوع الماضي، “بتدمير” إكرام إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض بسبب دعمه لرؤساء بلديات ديار بكر وفان وماردين الذين تمت إقالتهم.

ويحمل تصريح وزير الداخلية التركي معنى التهديد المبكّر أكثر منه نفيا، حيث جاءت هذه التصريحات بعد أسبوع من إعلان إمام أوغلو أن بلدية إسطنبول ألغت تحويل أكثر من 350 مليون ليرة (61 مليون دولار) لبعض المؤسّسات التابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أوّل خطوة يتخذها ضدّ أردوغان منذ انتخابه.

تمّ إسناد صلاحية تعيين مدراء الشركات الكبيرة، وعددها 30 شركة، إلى المجلس البلدي الذي يستحوذ تحالف حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم على أغلبيته

ووصف إمام أوغلو تهديد صويلو بأنّه من سياسات “الإزعاج”. وقال في مؤتمر صحافي “يجب ألا يصبح من المعتاد في هذه البلاد إلقاء اللوم على أحدهم دون أي حكم. هذا مخالف للقضاء وللقانون”.

وتمت الإطاحة برؤساء البلديات الثلاثة من مناصبهم بسبب مزاعم عن صلاتهم بالإرهاب بعد أقل من خمسة أشهر من انتخابهم، مما أثار انتقادات حادة من شخصيات معارضة، من بينها منصور ياواش، رئيس بلدية أنقرة، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري.

وانتقد إمام أوغلو الإقالات ووصفها بأنّها غير قانونية وتتعارض مع الديمقراطية، وطلب العدول عنها. وكان إمام أوغلو قد ألحق بحزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان هزيمة ساحقة في الانتخابات المحلية في يونيو.

وكان إمام أوغلو زار ديار بكر مؤخّرا وطالب برفع “الظلم” على خلفية إقالة عدد من رؤساء البلديات، وبسبب ذلك هدّد وزير الداخلية التركي “بتدمير” رئيس بلدية إسطنبول. وقال عن إمام أوغلو “جاهل. اعرف مكانك واعرف حدودك”.

وكما كان متوقعا، ورغم الإقرار بالهزيمة وتهنئة الفائز، كثّفت الحكومة التركية بزعامة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم من خطواتها الانتقامية ضدّ رئيس بلدية إسطنبول.

تمت الإطاحة برؤساء البلديات الثلاثة من مناصبهم بسبب مزاعم عن صلاتهم بالإرهاب بعد أقل من خمسة أشهر من انتخابهم، مما أثار انتقادات حادة من شخصيات معارضة

وفي أولى تلك الخطوات الانتقامية للحكومة التركية بهدف عرقلة عمل رئيس بلدية إسطنبول والحدّ من صلاحياته ومنعه من كشف ملفات الفساد السابقة، أصدرت وزارة التجارة قرارا يقضي بسحب صلاحية تعيين مدراء الشركات المرتبطة ببلدية إسطنبول من رئيسها.

ووفقا لوسائل إعلام تركية ودولية، فقد تمّ إسناد صلاحية تعيين مدراء الشركات الكبيرة، وعددها 30 شركة، إلى المجلس البلدي الذي يستحوذ تحالف حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم على أغلبيته. والاثنين الماضي، قاطع المحامون الأتراك مراسم بدء السنة القضائية الجديدة التي أقيمت داخل قصر الرئاسة.

وتعدّ مقاطعة هذا الحفل خطوة غير مسبوقة من المؤسّسات القضائية ضدّ أردوغان الذي ينتقده الغرب والمدافعون عن حقوق الإنسان لهجماته ضد حرية الصحافة وتدخّله في عمل المحاكم.

وأصبح أردوغان العام الماضي أوّل رئيس تنفيذي لتركيا، حيث تشمل صلاحياته اختيار أعضاء مجلس القضاة وممثلي الادعاء، وهو المسؤول عن اختيار التعيينات القضائية.

5