أردوغان يواجه موجة غضب شعبي غير مسبوقة

المعارضة التركية تجني ثمار استكبار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
الخميس 2018/05/10
الاستعلاء لا يخفي الحيرة

إسطنبول (تركيا) - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه سيتنحى حين يقول شعبه “كفى”، في خطوة استعراضية عمقت الفجوة بينه وبين منتقديه، ما يؤكد الأجواء المشحونة قبل انتخابات مبكرة في يونيو المقبل قيل الكثير عن اختلافاها عما سبق.

وقال أردوغان في كلمة أمام نواب حزبه في أنقرة إن خصومه “لا يهتمون سوى بأمر واحد: تدمير رجب طيب أردوغان”، مضيفا ” إذا قالت الأمة يوما كفى عندها سأتنحى جانبا”.

ويسعى أردوغان في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 24 يونيو للفوز بولاية رئاسية جديدة وتمديد فترة حكمه المستمر منذ 15 عاما بعد أن شغل منصب رئيس الوزراء في 2003 وتولى الرئاسة في 2014.

وأضاف الرئيس التركي “إن الشعب التركي أحسن حتى الآن الرد على من أرادوا تدميره”، مستذكرا إحباط محاولة الانقلاب على حكمه في 2016.

و تابع متوقعا الفوز في الانتخابات “إن شاء الله، أعتقد أننا سنلقن مع أمتنا في 24يونيو مرة جديدة الفريق التدميري هذا درسا مستحقا”. ويفاخر أردوغان الذي ينتقده خصومه ويعتبرونه زعيما استبداديا يعيش في زمن السلاطين العثمانيين، بأن عهده أدخل تركيا عصرا جديدا من الازدهار الاقتصادي و هو ما يفنده الخبراء الاقتصاديون.

وقال تيموثي آش، أحد كبار الخبراء الاستراتيجيين المتخصصين في شؤون الأسواق الناشئة بمركز إدارة الأصول “بلوباي” في لندن لـ”أحوال تركية” “إذا ما استمرت الليرة في الغرق، فإن الرسالة التي يتم توجيهها للناخبين ستكون هي أن أردوغان فقد السيطرة على الجبهة الاقتصادية”.

ويرى مراقبون للشأن التركي أن إعلان إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة في تركيا جاء نتيجة طبخة تم إعدادها بين حزب العدالة والتنمية الحاكم من جهة و حليفه اليميني حزب الحركة القومية من جهة أخرى، ما يمهد لإحكام أردوغان قبضته على السلطة لمدة خمسة أعوام إضافية بعد أن قضى 15 عاما رئيسا للوزراء وبعد ذلك رئيسا. ويؤكد محللون أن أردوغان، الذي عمل ما في وسعه لتوسيع صلاحيات الرئيس وتجميع السلطات بيده، يريد انتخابات مبكرة للبقاء لأنه غير متأكد من أنه سينجح لو حدثت الانتخابات في العام القادم، وهو ما يصرف النظر عن حالة الشك في مستقبل الاقتصاد، فضلا عن توسع دائرة الغاضبين على سياساته الخارجية.

ذو الفقار دوغان: الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تحسم من الجولة الأولى وستكون هناك جولة ثانية
ذو الفقار دوغان: الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تحسم من الجولة الأولى وستكون هناك جولة ثانية

ويشير مراقبون إلى أن الانتخابات المبكرة التي يصبو إليها الرئيس التركي ربما تكون حلا وقائيا مؤقتا مأمولا لديه، وهو الذي يفكر في استغلال الوقت والهروب بأزماته إلى الأمام، ومن ثم البدء بعد ذلك بإطلاق رهانات جديدة بناء على مستجدات الواقع.

ويراهن أردوغان على مباغتة الأحزاب المنافسة له من خلال عرض انتخابات مبكرة تهدف إلى تطويق تراجع شعبيته، كما أنها تربك خطط الآخرين لاستثمار أزماته الداخلية والخارجية في حملات مركزة ربما كانوا يخططون لإطلاقها مع بداية العام القادم.

ويرى دبلوماسيون أن الرئيس التركي يجد صعوبة في الإقناع بسياساته الداخلية والخارجية حتى داخل حزب العدالة والتنمية، خاصة المحاكمات والاعتقالات التي طالت الآلاف من أنصار حليفه السابق فتح الله غولن، وهم في الأصل جزء كبير من الجمهور الانتخابي لأردوغان والعدالة والتنمية.

وأعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية مؤخرا، ترشيح محرم إنجي، النائب البارز المعروف بخطبه النارية والحماسية لمنافسة أردوغان في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، مما يمهد الطريق أمام حملة انتخابية شرسة محتملة.

ويتوقع محللون أن يتحالف حزب الشعب الجمهوري مع ثلاثة أحزاب معارضة أخرى خصوصا حزب اييي الجديد بزعامة ميرال أكشينار لخوض الانتخابات، فيما أعلن حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والمعارض الشرس لأردوغان أن صلاح الدين دميرطاش، رئيسه السابق، المعتقل حاليًا بالسجون التركية، سيكون مرشحه لخوض ذات الانتخابات ممثلًا له.

وتعهد مرشح حزب المعارضة الرئيسي، في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية بتحويل القصر الرئاسي الذي شيده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى منشأة تعليمية مخصصة للطلاب المتفوقين في البلاد.

ويرى مراقبون أن المرشح الرئاسي يحاول بهذه التصريحات الوصول إلى المحافظين والأكراد وهما فئتان يجب أن يتقرب لهما إذا كان يسعى للفوز بمقعد أردوغان الذي تمكن من السيطرة على يمين الوسط لسنوات.

وقال الكاتب والمحلل السياسي التركي، ذو الفقار دوغان، الذي يتابع عن كثب الكواليس السياسية في العاصمة أنقرة، ذهب في أول انطباع له حيال ترشيح الشعب الجمهوري، لمحرم إنجي، للقول بأن من شأن هذا القرار إضفاء نوع من الطاقة والحيوية بل والثقة في الحزب الذي يتزعم المعارضة في البلاد.

ولفت دوغان إلى أن كافة الطرق المؤدية للقاعة الرياضية التي شهدت الإعلان عن ترشيح محرم إنجي، كانت مغلقة عن بكرة أبيها اليوم، مشيرًا أن هذا جاء نتيجة الزخم والحيوية التي خلقها المرشح المحتمل ممثلا لحزب الشعب الجمهوري.

وأشار دوغان في حديثه لتلفزيون “أحوال تركية” إلى أن ما يقرب من 50 بالمئة، ستكون النسبة التي سيحصل عليها المرشحون المحتملون للرئاسة، وهم ميرال أكشناير، رئيسة الحزب الصالح، ومحرم إنجي، وصلاح الدين دميرطاش، وتمل كرم أولا أوغلو، زعيم حزب السعادة.

وأكد الكاتب التركي المخضرم أن كافة الاحتمالات تشير بقوة إلى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تحسم من الجولة الأولى، وأنه ستكون هناك جولة ثانية.

5