أردوغان يورط تركيا في أزمة جديدة

الخميس 2016/02/11
السلطان في أزمة

أنقرة - راكمت سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان الأزمات على تركيا بشكل قد يجعلها تفقد أبرز حلفائها السياسيين والاقتصاديين إقليميا ودوليا في سنوات محدودة.

ويبدو أن الأزمة الخانقة التي تعيشها أنقرة بسبب العقوبات الروسية لم تثن أردوغان عن فتح جبهة جديدة، وهذه المرة مع الولايات المتحدة التي تعد حليفا استراتيجيا لتركيا.

وندد أردوغان بشدة بما أسماه دعم الولايات المتحدة عسكريا لأكراد سوريا الذين تعتبرهم أنقرة “إرهابيين”، مؤكدا أن سياسة واشنطن حوّلت المنطقة إلى “بركة دماء”.

وأضاف “يا أميركا، لا تستطيعين أن تجبرينا على الاعتراف بحزب الاتحاد الديمقراطي أو وحدات حماية الشعب (الكردي). إننا نعرفهما جيدا تماما كما نعرف داعش”.

واستدعي السفير الأميركي في تركيا جون باس الثلاثاء إلى الخارجية التركية غداة تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأميركية أكد فيها أن حزب الاتحاد الديمقراطي ليس حركة “إرهابية”.

وقال مراقبون إن تصريحات الرئيس التركي تعكس حجم الأزمة التي يمر بها الرجل الذي يعمل ما في وسعه ليتحول إلى “سلطان عثماني” جديد، لكن لا أحد اعترف له بهذه الزعامة سواء في المحيط الإقليمي أو على المستوى الدولي.

وفي ظل محدودية الأوراق التي يمتلكها، لا يجد أردوغان غير التصريحات النارية للتنفيس عن إحساسه بالفشل، وهذا حصل مع الرئيس السوري بشار الأسد، ومع مصر، ومع روسيا، والآن مع الولايات المتحدة.

وحملت المواقف الصدامية لأردوغان مشاكل كثيرة لتركيا التي بدأ اقتصادها يتأثر بشكل لافت جرّاء العقوبات الروسية التي بدأ تطبيقها مطلع يناير الماضي، فضلا عن تراجع كبير للتعاون التركي العربي، وخاصة مع دول الخليج، بسبب الموقف العدائي من مصر ما بعد ثورة 30 يونيو 2013.

ولم يستبعد المحلل السياسي الكردي رضوان باديني في تصريح لـ”العرب” أن يدفع الغرور أردوغان إلى المغامرة بالقيام بعمل عسكري بري ضد أكراد سوريا، مشيرا إلى أن هناك سياسة تركية جديدة تحاول الالتفاف على حقوق الأكراد حيث ترغب بدمجهم من الناحية الاجتماعية السياسية مع النسيج التركي والاعتراف لهم ببعض الحقوق البسيطة كالتدريس باللغة الكردية، لكنها تماطل للهروب من الاعتراف الدستوري بحقهم كشعب على أرضه التاريخية.

1