أردوغان يوسع المواجهة بإعلان الحرب على آيفون

أكد محللون أن تطوع الرئيس بمقاطعة الإلكترونيات الأميركية يمكن أن يضر بتركيا وقد يؤدي إلى حرمانها من حلقات تكنولوجية أخرى إذا اتخذت واشنطن إجراءات مضادة
الأربعاء 2018/08/15
أردوغان يحرم نفسه من آيفون

إسطنبول (تركيا) – أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس أن بلاده ستقاطع الأجهزة الإلكترونية الأميركية مثل هواتف آيفون ردا على عقوبات فرضتها واشنطن على أنقرة، التي تحاول لملمة جراح انهيار الليرة التركية نتيجة توتر العلاقات مع واشنطن وارتباك السياسات المالية التركية.

وأدى الخلاف المتصاعد بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي، والذي تفاقم بسبب استمرار احتجاز أنقرة لقس أميركي منذ عامين، إلى تأجيج المخاوف من أزمة اقتصادية كارثية في تركيا يمكن أن تتسع تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي.

وقال أردوغان في خطاب ألقاه في أنقرة “سنقاطع المنتجات الإلكترونية الأميركية”. لكن محللين أكدوا أنه يتطوع بذلك بحرمان تركيا من الإلكترونيات الأميركية ومن حلقات تكنولوجية أخرى إذا اتخذت واشنطن إجراءات مضادة. وأضاف “إذا كان لديهم آيفون، فهناك في المقابل سامسونغ، ولدينا كذلك فيستل”، في إشارة على التوالي إلى هواتف شركة أبل الأميركية وهواتف سامسونغ الكورية الجنوبية، والعلامة الإلكترونية التركية “فيستل”.

وارتفعت أسهم شركة فيستل بعد تصريحات الرئيس التركي بنسبة 7 بالمئة في بورصة إسطنبول.

وتنتشر أجهزة أبل في تركيا بشكل كبير، وسبق أن ظهر أردوغان نفسه في صور وهو يحمل بيده هاتف آيفون أو جهاز آيباد. وخلال محاولة الانقلاب في منصف عام 2016 دعا أنصاره إلى النزول إلى الشوارع من خلال تطبيق أبل “فيس تايم”.

وقد تندر كثير من الأتراك على مواقع التواصل الاجتماعي قائلين إن تدهور الليرة يجعل شركة أبل تفوق قدرة الأتراك في أي حال، في إشارة إلى تجاوز قيمة أبل السوقية لحاجز تريليون دولار.

وتفاقم انهيار الليرة التركية الذي بدأ قبل أسابيع، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة مضاعفة التعرفة الجمركية على الصلب والألمنيوم التركيين.

كما أعلنت الخطوط الجوية التركية على تويتر أنها ستنضم إلى حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل وسما يدعو إلى عدم بيع الإعلانات للشركات الأميركية.

رجب طيب أردوغان: إذا كان لدى الولايات المتحدة آيفون، فهناك في المقابل سامسونغ، ولدينا كذلك فيستل

وكتب يحيى اسطون، المتحدث باسم الخطوط الوطنية على تويتر “نحن بصفتنا الخطوط الجوية التركية، نقف إلى جانب دولتنا وشعبنا. لقد تم توجيه التعليمات اللازمة حول المسألة لوكالاتنا”.

وقال أردوغان إن تركيا تواجه “هجوما اقتصاديا وعملية أكبر وأكثر عمقا… إنهم لا يترددون في استخدام الاقتصاد كسلاح”، وخاطب الولايات المتحدة قائلا “ما الذي تريدون فعله؟ إلى أين تريدون أن تصلوا؟”.

وأقر أردوغان بأن الاقتصاد التركي يعاني من مشكلات، منها العجز الكبير في الحساب الجاري وارتفاع التضخم، لكنه أضاف “الحمد الله اقتصادنا يعمل كالساعة”.

وعوضت الليرة أمس جزءا صغيرا من خسائرها في الأسواق المالية للمرة الأولى بعد أن تكبدت خسائر باهظة بلغت أكثر من 20 في المئة منذ يوم الجمعة وأكثر من 50 في المئة منذ بداية العام.

وأعلن البنك المركزي التركي يوم الاثنين أنه على استعداد لاتخاذ “كل التدابير الضرورية” لضمان الاستقرار المالي بعد انهيار الليرة، ووعد بتأمين السيولة للبنوك. كما راجع أيضا نسب الاحتياطيات الإلزامية المفروضة على المصارف لتفادي أي مشكلة في السيولة.

غير أن تلك التدابير لم تقنع الأسواق المالية التي تريد زيادة كبيرة في معدلات الفائدة تصل إلى 10 في المئة فوق مستوياتها المرتفعة البالغة 17.75 في المئة من أجل وقف انهيار الليرة ومحاربة التضخم.

وقال أندي بريتش، كبير خبراء الاقتصاد لدى آي.أتش.أس ماركيت، إن “المطلوب أكثر من مجرد وعود رسمية بالتحرك للخروج من الأزمة الحالية”.

وسيعقد وزير المالية والخزانة براءت البيرق، صهر أردوغان، مؤتمرا بالدائرة المغلقة مع نحو ألف مستثمر أجنبي يوم الخميس، بحسب ما ذكرته قناة أن.تي.في التلفزيونية.

وبعد أشهر من التوتر انفجر الوضع الشهر الماضي بشأن استمرار احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون، الذي وضعته أنقرة قيد الإقامة الجبرية بتهمة دعم الإرهاب والتجسس.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى تشيم هالافورت محامي القس برانسون قوله إنه قدم استئنافا للإفراج عن موكله مرة أخرى يوم الثلاثاء. وأضاف “يتعين أن تعلن المحكمة قرارها في الأيام الثلاثة المقبلة”.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو إنه من المقرر أن يزور القائم بأعمال السفارة الأميركية برانسون، وأكد أن محادثات تجري بالفعل للخروج من الأزمة سريعا.

وأجرى سفير تركيا لدى واشنطن سردار كيليتش الاثنين محادثات مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون في اجتماع قال تشاوش أوغلو إن البيت الأبيض قام بالترتيب له.

ونقل السفير التركي رسالة بأن الضغط والتهديدات يؤديان فقط إلى “فوضى” في العلاقات التي لا يمكن أن تتحسن إلا بعد أن تتخلى واشنطن عن لغة “التهديدات” بحسب تشاوش أوغلو.

10