أردوغان يوسع ضغوطاته خارج تركيا للقضاء على معارضيه

سلطات جمهورية أفريقيا الوسطى لم ترضخ أمام ضغوط أنقرة من أجل إغلاق مدارس تركية قريبة من شبكة رجل الدين فتح الله غولن.
الثلاثاء 2018/08/21
مدارس تركية في أفريقيا الوسطى تواجه ضغوط أنقرة من أجل البقاء

بانغي- تكثف تركيا ضغوطها في جميع أنحاء العالم لإغلاق المدارس القريبة من شبكة فتح الله غولن التي تتهمها بالإرهاب، لكنها تواجه مقاومة غير مألوفة في جمهورية أفريقيا الوسطى، إحدى أفقر البلدان وأكثرها ضعفاً في العالم.

وتقع مدرسة غالاكسي في العاصمة بانغي وتعد مقربة من حركة "حزمت" التي يديرها الداعية غولن المقيم في الولايات المتحدة ويؤكد مؤيدوه أنه يسعى إلى نشر الإسلام في صيغة تقدمية معاصرة.

لكن تركيا تلقي باللوم على غولن في محاولة انقلاب عام 2016 ضد الرئيس رجب طيب أردوغان الذي توعد باستئصال الحركة في الداخل والخارج.

ونفذت وكالة الاستخبارات التركية عدة عمليات لا تزال طبيعتها غامضة "لإعادة مشتبه بهم" من الخارج وذهبت حتى كوسوفو وأوكرانيا والغابون حيث اعتقل ثلاثة أتراك يعملون في مجال التعليم في أبريل.

وقال اردوغان بعد عملية الغابون "لن نسمح أبدا لهؤلاء الأشرار بالبقاء أحراراً". ونتيجة لذلك، يعيش مدير مدرسة غالاكسي التركية هارباً ومنفياً.

 17 بلداً أفريقياً أغلقت مدارس الحركة

أردوغان يقود عمليات ممنهجة ضد المعارضة داخل تركيا وخارجها
أردوغان يقود عمليات ممنهجة ضد المعارضة داخل تركيا وخارجها

وخلال جولة في المبنى، قال مدير المدرسة الذي اختار اسم "إمري" لتجنيب عائلته في تركيا أي أعمال انتقامية، إنه "في 15 يوليو 2016 ذكروني بالاسم على أنني أنتمي إلى حركة غولن". وأضاف "نحن متهمون بأننا جماعة إرهابية في حين أن ما نفعله هو التعليم والعمل الانساني".

وتفتخر المدرسة بتجهيزاتها الجديرة بمنشأة جيدة التمويل في أوروبا - لوحة ذكية رقمية حديثة وجهاز عرض فيديو، بالإضافة إلى فصل دراسي مخصص لتكنولوجيا المعلومات، عدا عن الملاعب والكافتيريا.

وتبلغ كلفة الدراسة في هذه المدرسة الخاصة حوالي 100 يورو (115 دولاراً) في الشهر وتوفر الدراسة للصفوف العليا. وهي تفخر بأن طلابها يجتازون امتحان المرحلة الثانوية بمعدلات تزيد عن 83 في المائة مقارنة بمعدل وطني من 12 في المائة. ولا يشغل المكون الإسلامي في منهجها سوى حيز صغير للغاية، على الرغم من أن الطلاب يمكنهم طلب دروس إضافية في الدين.

وأدت جهود تركيا وضغوطها إلى إغلاق هذه المدارس في 17 دولة أفريقية على الأقل فتم إما تأميم هذه المؤسسات أو استحوذت عليها مؤسسة المعارف القريبة من سلطات أنقرة.

ونظراً إلى ضعف جمهورية أفريقيا الوسطى، يثير بقاء مدرسة غالاكسي الدهشة لا سيما وأن البلاد تسيطر عليها جماعات مسلحة وعصابات متناحرة منذ عام 2013 وهو ما يجعلها تحتل المرتبة الأخيرة في قائمة 188 دولة في مؤشر التنمية البشرية لدى الأمم المتحدة لعام 2016.

كما تعاني مؤسسات الدولة في جمهورية أفريقيا الوسطى من الضعف ولديها سمعة راسخة بأنها مكان يمكن فيه شراء أي شيء ولذلك احتلت المرتبة 156 من بين 180 دولة في مؤشر إدراك الفساد لعام 2017 الخاص بمنظمة الشفافية الدولية.

لا علاقات دبلوماسية

فوستن أركانج تواديرا رفض الرضوخ لضغوطات أنقرة
فوستن أركانج تواديرا رفض الرضوخ لضغوطات أنقرة

ويقول أحد موظفي المدرسة إن "أهل أفريقيا الوسطى لا زالت لديهم عزة نفس"، كون الدولة لم ترضخ أمام الضغوط التركية.

وروى جان سيرج بوكاسا الوزير السابق لشؤون الأمن والحكم المحلي أن دبلوماسيين أتراكاً زاروه في مارس 2017 ووجهوا إليه كلاماً "امتزج فيه الوعيد بالوعود" إذا ما وافق على مطالب أنقرة.

وقال وزير ثان إنه تم الاتصال به وعرضت عليه "هدايا" ورحلات إلى تركيا. وأضاف ا"قلت لهم: إذا أردتم مساعدتنا فابنوا لنا مدرسة جديدة بدلاً من إغلاق واحدة. قالوا لي إنني لن أندم إن وافقت" على طلبهم.

ويقول خبير مطلع على القضية إن بقاء المدرسة مرده "قبل كل شيء إلى أنه لا توجد سفارة تركية في البلاد، مع القليل من الروابط الاقتصادية والدبلوماسية".

ويضيف "عدا عن ذلك، فإن إدارة المدرسة تربطها علاقات جيدة للغاية مع الحكومة - فنائبة المدير هي زوجة رئيس الوزراء - والمستوى الأكاديمي مرتفع للغاية".

وعلى الرغم من أن بوكاسا يؤكد إنه عدو سياسي للرئيس فوستن أركانج تواديرا، فإنه يثني عليه لوقوفه ضد أنقرة. ويقول "في الوقت الحالي، يسعدني أن الرئيس لم يرضخ".