أردوغان يُخيّر واشنطن بين تركيا الديمقراطية ومنظمة "غولن"

الخميس 2016/08/11
إردوغان: الديمقراطية تعني علو حكم الشعب فوق كافة السلطات

أنقرة ـ قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مساء الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستضطر للاختيار عاجلا أم آجلا، إما تركيا الديمقراطية، أو منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية الإنقلابية.

جاء ذلك في كلمة له أمام المواطنين الأتراك الذي يواصلون مظاهرات "صون الديمقراطية"، في حرم المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، مضيفا أن "الإرهاب الذي مارسه الخونة تحت غطاء المحاولة الانقلابية الفاشلة ليس إلا بروفة لاحتلال تركيا".

وأوضح أردوغان أنه تم إرسال 85 صندوقا مليئا بالملفات المتعلقة بفتح الله غولن إلى الولايات المتحدة، معربا عن اعتقاده أن الأخيرة لن تستمر في إخفاء غولن لفترة أطول، وسترسله إلى تركيا.

ولفت الرئيس التركي إلى أن منظمة فتح الله غولن (الكيان الموازي) الإرهابية "خانت البلاد والأمة" من خلال الإقدام على محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف الشهر الماضي لإسقاط الشرعية.

وأكد أن "من يرفع السلاح في وجه أمته وشعبه يبيع بلاده للآخرين دون تردد"، مستطردا: "لا ينبغي لأحد أن يحاول رسم الخطط ضد بلادنا؛ لأن من يفعل ذلك سيدفع الثمن باهظًا، وسيرى منّا ردًا قويًا جدًا".

وشدّد على أن الشعب التركي أثبت أصالته مجددًا أمام العالم أجمع، ليلة الخامس عشر من يوليو الماضي، من خلال صدّه للانقلابيين والمتعاونين معهم، معربًا عن افتخاره واعتزازه بذلك، ومضيفا أن الشعب التركي وجه في تلك الليلة رسالة إلى كل من يفكر بنفس طريقة منظمة فتح الله غولن الإرهابية، مفادها "أنه ليس بإمكان أحد تقسيهم هذا الوطن، أو هدمه، أو تفرقة شعبه".

وأوضح أردوغان أنّ منظمة الكيان الموازي أظهرت للعالم بأنها أسوء منظمة إرهابية على وجه المعمورة، من خلال إشهارهم أسلحة الدولة في وجه مواطني هذا البلد، وتلطّخ أيديهم بدماء الأبرياء الذين جعلوا من أجسادهم سدًّا أمام آلة القتل التي استخدموها ليلة 15 يوليو الماضي.

ورداً على تعاظم أصوات الجموع المحتشدة في ساحة المجمّع بخصوص إعادة حكم الإعدام، قال أردوغان: "على السياسيين ألّا يتجاهلوا مطلب الشعب هذا، وفي حال وافق البرلمان على هذا الأمر، فإنني بصفتي رئيساً للبلاد سأصادق عليه فوراً، فالديمقراطية تعني علو حكم الشعب فوق كافة السلطات".

في سياق آخر، حذر اردوغان البنوك قائلا إن عليها ألا تتقاضى أسعار فائدة مرتفعة في أعقاب الانقلاب الفاشل ومتعهدا باتخاذ إجراءات بحق البنوك التي "تسير في الاتجاه الخطأ" فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

وتكاليف الاقتراض المرتفعة هدف معتاد لاردوغان الذي يفضل نموا يقوده الاستهلاك ويقول إن أسعار الفائدة المرتفعة تؤجج التضخم في موقف يتناقض مع علم الاقتصاد التقليدي. لكن تصريحاته اليوم تضمنت بعضا من أشد انتقاداته للبنوك.

وقال اردوغان في كلمة أمام أعضاء اتحاد المصدرين الأتراك إنه إذا لم تقم البنوك "بتمهيد الطريق للمستثمرين" فإنه سيعتبر ذلك "خيانة".

وأضاف قائلا في تصريحات نقلها التلفزيون في بث مباشر "لن نتوانى عن رصد ومساءلة البنوك عندما نراها تسير في الاتجاه الخطأ على صعيد أسعار الفائدة وسياسات الائتمان.

وقال اردوغان إنه يتوقع أن تأخذ البنوك خطوات في إطار روح "الأخوة والتضامن" بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو عندما سعى فصيل بالجيش للإطاحة بالحكومة.

وقد تثير التصريحات قلق المستثمرين الذين يفضلون الانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية على الائتمان الرخيص. ويتخوف المستثمرون أيضا من الحملة الأمنية في تركيا بعد الانقلاب والتي شهدت اعتقال 60 ألف شخص في القضاء والجيش والجهاز الحكومي أو إيقافهم عن العمل أو وضعهم قيد التحقيق.

1