أردوغان يُدشّن حملة انتخابية مبكرة بتصفية سياسية لخصومه

مراقبون يرون أن الاستحقاق الانتخابي يشكل بالنسبة إلى الرئيس التركي وحزبه العدالة والتنمية اختبارا وجوديا سيحدّد مصير مستقبله السياسي.
الجمعة 2021/02/26
عند لأردوغان كل الأسلحة مشروعة

أنقرة – ينظر البرلمان التركي في رفع الحصانة عن عدة نواب من المعارضة يخضعون لتحقيقات، وسط تزايد الضغوط على نواب حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

ونقلت وكالة الأناضول الحكومية عن رئيس البرلمان مصطفى شنطوب أنه “تم تقديم 33 طلبا برفع الحصانة النيابية إلى البرلمان”.

وأضاف شنطوب أن من بين النواب المعنيين أعضاء من حزب الشعوب الديمقراطي، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل حول الانتماء السياسي وعدد البرلمانيين المعنيين بطلبات رفع الحصانة التي أحالتها النيابة العامة.

مصطفى شنطوب: تم تقديم 33 طلبا برفع الحصانة النيابية إلى البرلمان
مصطفى شنطوب: تم تقديم 33 طلبا برفع الحصانة النيابية إلى البرلمان

ويرى مراقبون في الخطوة حملة تصفيات سياسية مبكرة بدأت قبل استحقاق انتخابي يشكل بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية اختبارا وجوديا سيحدد مصير مستقبله السياسي، وسط توقعات واستطلاعات رأي تشير إلى أنه بات أضعف وأقل شعبية من أحزاب معارضة مثل حزب الشعب الجمهوري.

ويشير هؤلاء إلى أن ما يقلق أردوغان أكثر في هذه المرحلة هو حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد والذي من المحتمل أن يشكل داعما كبير لحزب الشعب الجمهوري في انتخابات 2023 والذي قد يطلب من قواعده الانتخابية التصويت لصالح المعارضة.

ومنذ آخر انتخابات تشريعية في يونيو 2015 وبعد أن انتزع حزب الشعوب الديمقراطي فوزا يعتبر ساحقا بعد ثلاث سنوات من تأسيس الحزب وتخطيه عتبة الـ10 في المئة من الأصوات المطلوبة لدخول البرلمان (حصل حينها على نسبة 13 في المئة) لأول مرة منذ ما يزيد عن عقد، أصبح الحزب يمثل كابوسا بالنسبة إلى أردوغان، فقد حرم فوز الحزب المؤيد للأكراد حينها حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، من الأغلبية البرلمانية المريحة.

ومنذ ذلك التاريخ يتعرض الحزب ونوابه والأعضاء فيه إلى حملة أمنية شرسة ومعظم الملاحقات القضائية بحقهم تتعلق بتهم الإرهاب أو الدعاية للإرهاب.

ويُرجح أن ما يجري حاليا من حملة على نواب حزب الشعوب الديمقراطي لا تخرج عن سياق إضعاف الحزب الذي يتهمه العدالة والتنمية بأنه واجهة سياسية لحزب العمال الكردستاني.

وفي أحدث حلقة من حلقات تضييق الخناق على المعارضين، ينظر البرلمان التركي الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم، في رفع الحصانة عن عدة نواب من المعارضة يخضعون لتحقيقات، وفق ما أعلن رئيس البرلمان الأربعاء، وسط تزايد الضغوط على نواب حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

وأعلنت النيابة العامة في أنقرة الأسبوع الماضي عن تقديم طلب لرفع الحصانة البرلمانية عن تسعة نواب من حزب الشعوب الديمقراطي في إطار تحقيق حول التظاهرات العنيفة التي جرت في أكتوبر 2014 احتجاجا على الحصار الذي فرضه تنظيم الدولة الإسلامية على بلدة كوباني (عين العرب) السورية ذات الغالبية الكردية.

وتتهم النيابة العامة النواب الذين كانوا أعضاء في اللجنة التنفيذية المركزية للحزب خلال هذه التظاهرات وبينهم الرئيسة المشاركة بروين بولدان، بـ”إثارة” أعمال العنف.

اختبار صعب
اختبار صعب

وأدى مقتل 13 تركيا كانوا محتجزين لدى حزب العمال الكردستاني في شمال العراق منذ سنوات، إلى تكثيف الضغط على الأوساط المؤيدة للأكراد في تركيا، لاسيما حزب الشعوب الديمقراطي.

واتهمت تركيا حزب العمال الكردستاني بإعدامهم، فيما نفى الحزب ذلك مؤكدا أنهم قتلوا في ضربات جوية تركية.

وتعتبر السلطات التركية حزب الشعوب الديمقراطي “واجهة سياسية” لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية من قبل أنقرة وحلفائها الغربيين. وينفي الحزب الموالي للأكراد هذا الاتهام ويقول إنه ضحية قمع بسبب معارضته الشديدة للرئيس التركي.

ويتعرض حزب الشعوب الديمقراطي لقمع شديد منذ عدة سنوات. ويقبع رئيسه المشارك صلاح الدين دميرطاش المنافس السابق لأردوغان في الانتخابات الرئاسية في السجن منذ عام 2016.

ويواجه أردوغان ضغوطا شديدة من المعارضة على خلفية فشل عملية تحرير الرهائن الأتراك الـ13 في شمال العراق، حيث حمل زعيم حزب الشعب الجمهوري الرئيس المسؤولية عن مقتل الرهائن.

ويخوض الرئيس التركي معارك على أكثر من جبهة لاستعادة شعبيته التي تضرّرت بشدة على وقع أزمة اقتصادية واجتماعية وعلى خلفية حملات قمع ممنهجة استهدفت كل من يعارض سياساته أو ينتقدها.

5