أرز صيني هجين يعزز الأمن الغذائي الأفريقي

مساع لاستخدام المزارعين هذه البذور لرفع مستويات معيشتهم، وتصبح بلاده قادرة على تصدير الأرز مستقبلا.
الاثنين 2019/09/09
لمسة صينية لتعزيز الزراعة الأفريقية

أثبتت تجارب المزارعين في عدد من الدول الأفريقية أن الأرز الصيني المعدل وراثيا بدأ يفتح آفاقا جديدة لتعزيز الأمن الغذائي في القارة، في وقت تؤكد فيه بكين أنها مستعدة للتعاون في مواصلة التطوير مع جميع الدول النامية.

بكين - كثفت الصين جهودها لتأكيد نفوذها الاقتصادي ودحض ادعاءات المشككين بسياساتها الاقتصادية من خلال تعزيز الأمن الغذائي الأفريقي عبر تطوير بذور هجينة تساعد في مضاعفة محاصيل المزارعين. وقال جورجيز رانايفومانانا، الذي أخذ زمام المبادرة بزراعة الأرز الصيني الهجين ببلدة ماهيتسي في مدغشقر “لم نعد نعاني من الجوع”.

ويأمل المزارع البالغ 55 عاما خلال حديثه مع وكالة شينخوا الصينية في أن يستخدم المزارعون ببلاده هذه البذور لرفع مستويات معيشتهم، وتصبح بلاده قادرة على تصدير الأرز مستقبلا. وخلال السنوات الماضية، ساعدت الصين دولا أفريقية على تطوير زراعة الأرز المعدل وراثيا، والذي يشكل مادة غذائية أساسية في معظمها.

وبالنسبة إلى المزارعين في القارة، التي يتجاوز عدد سكانها 1.2 مليار نسمة، مثل رانايفومانانا، فقد سمح لهم محصول الأرز الهجين بتحسين الأمن الغذائي ورفع مستوى دخولهم. ومع مناخ استوائي رطب وأشعة شمس وفيرة وموارد مياه غنية، تتمتع مدغشقر بتقليد طويل في زراعة واستهلاك الأرز.

يوان لونغ بينغ: الصين مستعدة لمساعدة الدول النامية في تطوير الأرز الهجين
يوان لونغ بينغ: الصين مستعدة لمساعدة الدول النامية في تطوير الأرز الهجين

لكن بسبب عدم كفاية الموارد المالية والتقنيات الزراعية القديمة، يعاني البلد من مشكلة تراجع إنتاج الأرز المحلي منذ فترة طويلة، مما يضطر الحكومة إلى استيراد مئات الأطنان سنويا، ومع ذلك لا يزال ذلك غير كاف لتفادي المجاعة.

وفي عام 2010، وصل فريق من الخبراء الصينيين إلى مدغشقر، وبمساعدتهم وصل إنتاج مجموعة متنوعة من المحاصيل الهجينة إلى 10.8 طن للهكتار الواحد هذا العام، وهو ما يتجاوز بكثير معدل إنتاج الأرز المحلي.

وافتتح المركز الوطني الصيني لبحوث وتطوير الأرز الهجين في مايو الماضي مركزا للبحوث في مدغشقر لاختيار أنواع الأرز الهجين التي تتناسب مع البيئة الأيكولوجية المتنوعة في الدولة، بهدف إيجاد محاصيل أكثر إنتاجية للقارة التي طالت معاناتها بسبب عدم كفاية إنتاج الحبوب.

وفي ولاية كيبي شمال غربي نيجيريا، وقف الخبير الصيني وانغ شيوي مين في حقل أرز وسط نباتات خضراء، قائلا “هذا العام، نستخدم تكنولوجيا جديدة في الرش، يمكن أن تقلل بشكل كبير من العمالة وغيرها من التكاليف”.

وأوضح أن التربة والمناخ وأساليب زراعة الأرز في نيجيريا تختلف اختلافا كبيرا عن الصين و”لقد واجهنا الكثير من المشاكل في البداية”.

وفي 2006، بعدما زرع وانغ وزملاؤه البذور، لم تتمكن تقنياتهم ومعداتهم من التكيف مع بيئة التشغيل، وتعدت الأعشاب الضارة على مئات الهكتارات من حقول الأرز بشكل شبه كامل.

وقال وانغ حينها “لقد أدركنا أن النسخ الأعمى للنموذج الصيني غير مفيد لأنه من الضروري الابتكار المستمر في تقنياتنا لتتلاءم مع الوضع المحلي في أفريقيا”.

وبعد أكثر من 10 سنوات من البحث والابتكار، أصبحت المزرعة النيجيرية الآن مركزا رئيسيا للتدريب والإنتاج الآلي في البلاد. وقد تم تأهيل أكثر من ألف من المزارعين وموظفي إدارة الآلات.

وفي منطقة تشاي تشاي جنوبي موزمبيق، تقع مزرعة وانباو للأرز باستثمارات من قبل صندوق التنمية الصيني الأفريقي، وهي أكبر مشروع من نوعه لبكين في أفريقيا.

وفي وجود أراض شاسعة صالحة للزراعة ومناخ موات وموارد مائية وفيرة ودعم الصين، يخطط هذا المشروع لتغطية 20 ألف هكتار.

وفي كينيا وأنغولا زُرعت بذور الأرز الهجين، الأمر الذي ساعد المزارعين على تحقيق إنتاج ودخل أعليَيْن. كما ينتظر المزارعون في بلدان أخرى، مثل سيراليون وزامبيا وزيمبابوي، بفارغ الصبر وصول البذور التي من شأنها أن تجلب الأمل والازدهار.

وبعث يوان لونغ بينغ، العالم الصيني المعروف بـ”أبي الأرز الهجين”، في يونيو الماضي برسالة مصورة إلى ندوة صينية أفريقية حول تنمية الأرز في إطار المعرض الاقتصادي والتجاري الأول في تشانغشا بمقاطعة هونان الصينية.

وأبدى حينها استعداده لمساعدة الدول النامية الأخرى في تطوير الأرز الهجين لحل مشاكل نقص الغذاء. وقال “إنني على ثقة بأن هذا الهدف سيتحقق في المستقبل القريب من خلال جهودنا المشتركة”.

10