"أرض التعاويذ" واقعية سحرية بلون مصري

الأربعاء 2014/03/12
الكاتب رسم محيط واحد لشخصيات مختلفة تغوص في أرض التعاويذ

“أرض التعاويذ” هي العمل الروائي الأول للكاتب المصري محمد الطاهر مناع بعد مجموعته القصصية “بوليس″ وقد صدرت الرواية عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة في العام 2013 بعد فوزها بالجائزة الثانية في مسابقة الشارقة للإبداع العربي/ الإصدار الأول.

تعرض الرواية حكايات ثلاثة أجيال في قرية الأصلاب. هيكلها عائلة العمدة شفيق ابن العمدة السابق زكريا، وزوجته الأولى دلال، والثانية ثريا، وابنته الوحيدة دولت، وصهره ناجي بركات ابن المرابي، وحفيده مهران.

تنضاف إليها حكايات عائلات أخرى هي: شيخ القرية عبدالودود وابنته رئيفة. ست أم كوثر وزوجها جاد أبو عرفة، نظيمة الغجرية وابنتها بسيمة المجذوبة أم نصر، إسماعيل الناجي وابنه عبد السيد.

بالإضافة إلى شخصيات أخرى مثل: عمارة ابن اللص الذي تزوج كوثر، ووضاح الذي علم عبدالسيد السحر، وزاهر أبو الجود الذي طرد إسماعيل. لكل شخصية من شخصيات الرواية حكايتها أو حكاياتها التي تتداخل وتتقاطع كما يفعل الخيط مع حكايات الشخصيات الأخرى حتى يتشكل نسيج الرواية.

ورد في نهاية المقطع الأول سبب لتسمية القرية بالأصلاب على لسان الشيخ عبدالودود يربط بين اسم القرية وسكانها الأوائل من الأقباط، ولكن حديثه ينقطع قبل أن يذكر أسبابا أخرى لعل مجريات الرواية ستظهرها.

يبدو العقم مآلا تخشاه كل شخصيات القرية، وغالبا ما تنتهي إليه: إما لأنها لم تتزوج مثل رئيفة أو عبدالسيد، أو لأنها لم تنجب مثل كوثر وعمارة، أو بسبب الموت كما حدث لمهران الحفيد الوحيد لعائلة العمدة.. الشخصية الوحيدة التي يعني وجودها الانتصار على العقم هي نصر، وهو ابن سفاح، كما أنه غادر في نهاية الرواية، بعد أن قتل أباه البيولوجي، القرية التي يبدو أن أهلها لن يخرج من أصلابهم إلا من هو أسوأ منهم. ويظهر العقم بالمعنى الاجتماعي في شخصية زاهر أبو الجود الذي لديه العديد من البنات، ولكنه لم يطمئن حتى أنجب ذكرا.

تحيل قرية الأصلاب التي تجري فيها معظم أحداث الرواية إلى قرية “ماكوندو” الخاصة بماركيز في روايته “مئة عام من العزلة” فهي لا تقل عنها عزلة، كما أن زمني الروايتين متقاربان في الطول، وكلتا الروايتين لا ينقصهما السحر؛ إلا أن السحر في قرية الأصلاب، أرض التعاويذ، مغرق في واقعيته، على العكس منه في “ماكوندو” حيث يغرق الواقع في السحر.

يتمركز السحر في شخصية عبدالسيد وقد تعلمه من وضاح، وعلى الرغم من أن المقطع العاشر مخصص لهذه العلاقة بين هاتين الشخصيتين، وفيه تظهر بعض طقوس السحر من مثل إحراق وضاح لطائر حيّ؛ إلا أن تجليات السحر اللاحقة في الرواية لا تتجاوز الشعوذة والخديعة والدهاء والغش، وهذا كله لم يكن لينطلي إلا على أهالي القرية البسطاء، أما العمدة وصهره بما يمثلان من سلطة اجتماعية واقتصادية، فعلى الرغم من معرفتهما بحقيقة عبدالسيد بل وكراهيتهما له، إلا أنهما سمحا له بممارسة دجله وشجعاه وكرماه ببيت وأرض بعد أن استخدماه، وذلك لإدراكهما -خاصة العمدة- أن مساهمته في نشر الخرافات وتغييب العقول لا بدّ أن يصبّ في مصلحتهما.

14