أرض الحديدة تشتعل تحت أقدام الحوثيين

السبت 2014/10/25
جماعة الحوثي قد يكون حتفها في توسعها العشوائي

صنعاء - جماعة الحوثيين بقدر ما نجحت في توسيع مناطق سيطرتها في اليمن، خلقت لها في المقابل أعداء متعدّدي المشارب والانتماءات بدؤوا يشكلون جدران صدّ في وجه توسّعها، لا سيما في الحديدة ذات الأهمية الاستراتيجية الاستثنائية.

تشهد محافظة الحديدة بغرب اليمن اليوم مسيرة يتوقّع أن تكون حاشدة للمطالبة بخروج الميليشيات الحوثية المسلّحة من المحافظة ذات الموقع الاستراتيجي، وذلك استجابة لدعوة توجه بها أمس ما يعرف بالحراك التهامي الذي بدأ يبرز ضمن طيف أوسع من القوى المناهضة للغزو الحوثي لعدة مناطق في البلاد.

وجاءت الدعوة في الوقت الذي تشهد فيه المحافظة أوضاعا أمنية متوترة، مع مضاعفة مسلّحي جماعة أنصار الله الحوثية جهودهم لاستكمال السيطرة على المحافظة التي يريدون أن يتخذوا منها منفذا على البحر الأحمر يتيح لهم التواصل الحر مع إيران التي تمدهم بالمال والسلاح وتدرّب رجالهم.

وفي هذا الإطار سيطر المسلحون الحوثيون، أمس، على قلعة تاريخية وساحة اعتصام للحراك التهامي في الحديدة، ومنعوا إقامة صلاة الجمعة فيها.

وقال أحمد هبة الله قيادي في الحراك إنهم لم يستطيعوا تأدية صلاة الجمعة في الساحة لأنّ الحوثيين أطلقوا الرصاص الحي عليهم من قلعة تهامة التاريخية التي احتلوها بالكامل.

وتابع “هم يختلقون تلك المشاكل وينشرون الفوضى ليرعبوا المواطنين حتى لا يشاركوا في المسيرة التي دعونا إليها أبناء المحافظة".

وأوضح هبة الله أن مسلحي جماعة أنصار الله الحوثية أرعبوا المواطنين من خلال دخولهم إلى بعض الأحياء بأسلحتهم بحجة محاربة وملاحقة عناصر القاعدة، وأضاف “كلها أكاذيب يختلقونها للسيطرة على المدينة، وهذا ما لن نسمح به، نحن أبناء تهامة”.

أطراف متنافرة في مواجهة الحوثيين
◄ حراكات شعبية من ضمنها الحراك التهامي وقسم من الحراك الجنوبي

◄ ممثلون للدولة وضباط رافضون للاستسلام للجماعة

◄ عناصر من جماعة الإخوان المسلمين

◄ مسلحو تنظيم القاعدة

واستطرد قائلا إن الحوثيين لديهم الكثير من الأعداء منهم الإخوان المسلمون، والسلفيون وعناصر تنظيم القاعدة :”نحن لا نريد أن تصبح مدينتنا ساحة حروب كما هو الحال في عدد من المحافظات منها رداع وإب”.

وإلى ذلك يقول مراقبون إن ممثلين للدولة اليمنية، وضباطا في المؤسستين الأمنية والعسكرية مازالوا يرفضون بشدة التسليم بسيطرة الحوثيين وسطوهم على مقاليد الدولة ويعلنون الاستعداد للتصدي إلى الجماعة.

كما برزت بشكل جلي حراكات شعبية مناهضة للحوثيين بما في ذلك الحراك التهامي، وقسم من الحراك الجنوبي الذي سبق ورفضت شخصيات بارزة فيه بشكل قطعي أي حضور ولو رمزي للجماعة الشيعية في الفعاليات التي أعلنها في عدن للمطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال.

ويبدي اليمنيون تخوّفا شديدا من دخول تنظيم القاعدة بقوة على خط مواجهة الزحف الحوثي، وهو ما تمّ تسجيله بشكل عملي على الأرض، حيث لم تنقطع المواجهات بين الطرفين طيلة الأيام الماضية مخلّفة ضحايا بالعشرات بين قتلى وجرحى.

وكان التنظيم يستهدف في السابق عناصر الجيش اليمني بحجة أن هذا الجيش “موال لأميركا”، لكنه أصبح يقتل الجنود على اعتبارهم “متحوثين” في إشارة إلى سماح الجيش لجماعة الحوثيين ببسط سيطرتها على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى دون مقاومة.

وأرجع هبة الله نجاح الحوثيين في السيطرة على مناطق بالحديدة إلى كونهم يمتلكون الكثير من الأسلحة المختلفة التي نهبوها من معسكرات الدولة. وكانت اشتباكات مسلحة وصفت بالأعنف بين الحوثيين والحراك التهامي في منطقة الكورنيش بالحديدة، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات. وأفاد شهود عيان أن قرابة الثلاثين مسلحا من الحوثيين سيطروا أمس بالكامل على قلعة الكورنيش التاريخية، وساحة اعتصام للحراك التهامي في الشريط الساحلي بمدينة الحديدة.

وبحسب الشهود فإن “مسلحي الحوثي كانوا قد بدأوا عملية السيطرة على المكانين، في وقت متأخر من الخميس. ووفق نفس الشهود منع الحوثيون، إقامة صلاة الجمعة في ساحة الاعتصام والتي دعا إليها ناشطون في أحزاب سياسية مختلفة، احتجاجا على تواجد الحوثيين في الحديدة، وللمطالبة بإخراجهم منها”.

وفي سياق متصل، انسحب الحوثيون، أمس، من أحياء اليمن، والشام، والحوك، والهنود، بالحديدة، بعد اقتحامهم لها، الخميس، حيث دارت فيها اشتباكات مع مسلحي الحراك التهامي، خلفت أربعة قتلى، و12 جريحا معظمهم من الحوثيين، بحسب مصدر في الحراك، وشهود عيان.

3