أرض الفراعنة تستعد لصراع الأقوياء على بطولة أمم أفريقيا

النسخة الـ32 من بطولة أمم أفريقيا تشهد رهانا قويا بين منتخبات عربية وأفريقية عتيدة من أجل الفوز بالكأس.
الأربعاء 2019/06/19
أسود تأبى الترويض

يزداد رهان العرب والأفارقة على تقديم نسخة مشرفة من بطولة كأس أمم أفريقيا لهذا العام على أرض الفراعنة في مصر، فيما سيكون الرهان مضاعفا من قبل المشرفين والاتحاد القاري على تسجيل نقاط إيجابية خصوصا بعد إقرار الترفيع في عدد المنتخبات المشاركة وتغيير موعد إقامة البطولة.

تونس - تتأهب مصر لإعطاء ضربة البداية للنسخة الـ32 من بطولة أمم أفريقيا التي ستشهد حضور العديد من المنتخبات العربية والأفريقية الكبيرة التي سبق لها الفوز بلقبها على غرار المغرب والجزائر وتونس ومصر، بلد الضيافة، بالإضافة إلى المنتخبات الأفريقية “العنيدة” على غرار الكاميرون وغانا ونيجيريا، حيث ستكون أرض الفراعنة على الموعد مع صراع عربي أفريقي قوي لمغازلة عشاق الكرة الأفريقية ومتابعيها في الدول العربية وكافة أنحاء العالم.

ومن الأهمية أن يسلّط الضوء اليوم على أبرز المنتخبات الأفريقية التي سيكون لها حضور قوي في هذه البطولة ومنها أساسا المنتخب الكاميروني والغاني إضافة إلى منتخب غينيا بيساو الذي يعتبر حضوره مفاجئا في هذه البطولة.

وبعد غيابه عن نسختين متتاليتين، ثم الخروج المبكر والمهين من النسخة التالية، نجح منتخب الكاميرون في التحدي خلال بطولة أمم أفريقيا بالغابون 2017، وأحرز اللقب الغائب عنه منذ سنوات طويلة.وكسب المنتخب الكاميروني الرهان بفريق يعتمد على العديد من العناصر الشابة بعد اعتزال عدد من نجومه البارزين مثل النجم الشهير صامويل إيتو.

النسور يريدون التحليق عاليا
النسور يريدون التحليق عاليا

وكانت اللياقة البدنية العالية، وإصرار الفريق هما السلاح الرئيسي للأسود في طريقهم نحو منصة التتويج باللقب الأفريقي في 2017، وكسر العقدة التي لازمت الفريق كثيرا، بالتغلب على لعنة الفراعنة بالفوز على مصر (2-1) في المباراة النهائية.

والآن، سيكون على أسود الكاميرون، أن يزأروا مجددا في عرين المنافس العنيد وأن يخوضوا رحلة الدفاع عن اللقب الأفريقي على أرض الفراعنة من خلال النسخة الـ32 التي تنطلق في مصر الجمعة.

ونجح المنتخب الكاميروني في الفوز بلقب النسخة الماضية من البطولة بالغابون ليقترب مجددا من الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب الأفريقي والذي ينفرد به المنتخب المصري.

ويخوض الأسود البطولة المرتقبة بقيادة المدرب الهولندي كلارنس سيدورف (43 عاما)، الذي تولى تدريب الفريق في 2018 ويخوض أول تجربة له مع الكرة الأفريقية.

رهان قوي
رهان قوي

ويعتمد سيدورف على مجموعة متميزة من اللاعبين مثل ومبرويسي أويونغو، وكولين زفاي بالدفاع، وجورج ماندجيك، في الوسط وكريستيان باسوجوج، وإيريك ماكسيم تشوبو موتينغ، وكلينتون نجاييي في الهجوم.

وأوقعت قرعة النهائيات منتخب الكاميرون في المجموعة السادسة مع غانا وبنين وغينيا بيساو.

ويستهل المنتخب الكاميروني مسيرته في النهائيات بمواجهة غينيا بيساو ثم يلتقي منتخبي غانا وبنين على الترتيب.

وعلى الطرف الآخر ستكون لمنتخب غانا القوي كلمته هو الآخر في هذه البطولة، لكن مع تراجع الفريق خطوة واحتلاله المركز الرابع في النسخة الماضية عام 2017 بالغابون وغيابه عن نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، لم يعد أمام الفريق المعروف بلقب “النجوم السوداء” سوى البحث عن لقبه الخامس في البطولات الأفريقية من خلال النسخة الجديدة التي تنطلق فعالياتها في مصر.

ولم يغب المنتخب الغاني عن المربع الذهبي للبطولة الأفريقية منذ نسخة 2008، لكنه افتقد القدرة على إحراز اللقب في هذه النسخ.

ويضاعف هذا من رغبة وحاجة المنتخب الغاني “النجوم السوداء” لإحراز اللقب الأفريقي الغائب عن خزانته منذ 37 عاما. وقبل تسعة أعوام فقط أبهر المنتخب الغاني عشاق كرة القدم الأفريقية والعالمية في أنحاء العالم بالعروض القوية والرائعة التي قدمها في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا وذلك في ثاني مشاركة له بالبطولة.

وتضافرت العديد من العوامل والظروف ومنها أخطاء الحكام في حرمان “النجوم السوداء” من بلوغ المربع الذهبي للمونديال، حيث سقط الفريق أمام منتخب أوروغواي بعد مباراة مثيرة للغاية في دور الثمانية.

وتوقع كثيرون أن يفرض هذا الفريق هيمنته على الساحة الأفريقية لسنوات طويلة تالية وأن يحتكر اللقب القاري لنسخ عدة.

النجوم السوداء رقم صعب في القارة السمراء
النجوم السوداء رقم صعب في القارة السمراء

ولم ترحم قرعة النهائيات الفريق حيث أوقعته في المجموعة السادسة مع المنتخب الكاميروني حامل اللقب ولكن معظم الترشيحات ستصب بالطبع في مصلحة الكاميرون وغانا على حساب منتخبي بنين وغينيا الاستوائية.

وسيكون الرهان هذه المرة على المدرب الوطني جيمس كويسي أبياه اللاعب السابق بالفريق والذي يقوده للمرة الثانية حيث كان مدربا للنجوم السوداء من 2012 إلى 2014.

ورغم مشاركته في النسخة الماضية من بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، لم يكن أكثر المتفائلين لمنتخب غينيا بيساو يتوقع تصدر الفريق لمجموعته في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأفريقية 2019 بمصر، عبر مجموعة تضم معه منتخب أكبر تاريخا وأكثر خبرة مثل المنتخب الزامبي.

ولكن الفريق فاجأ الجميع بتأهله كمتصدر للمجموعة متفوقا على نظيره الناميبي الذي رافقه إلى النهائيات، فيما احتل منتخبا موزمبيق وزامبيا المركزين الثالث والرابع على التوالي.

وبهذا، كرر منتخب غينيا بيساو مفاجآته في التصفيات، حيث سبق له التأهل للنسخة الماضية بمفاجأة من العيار الثقيل عندما تأهل على حساب المنتخبين الكونغولي والزامبي، ليحجز مكانه بين أبرز منتخبات القارة الأفريقية للمرة الأولى في التاريخ.

وتسبب منتخب غينيا بيساو بشكل أو بآخر في غياب المنتخب الزامبي عن النسختين الماضية والحالية من البطولة الأفريقية، رغم فوز الفريق الزامبي باللقب في نسخة 2012 بغينيا الاستوائية والغابون.

ويدرك منتخب غينيا بيساو جيدا أن النهائيات تختلف كثيرا عن مسيرته في التصفيات، وأن العبور للدور الثاني في البطولة سيكون مفاجأة أكبر من تلك التي شهدتها مسيرته في التصفيات.

وبعد غياب عن النهائيات منذ 2010، يعود منتخب بنين للظهور ببطولات كأس أمم أفريقيا، بهدف تحقيق الفوز الأول والمنافسة على التأهل إلى الدور الثاني كأقل إنجاز ممكن يطمح إلى تحقيقه.

وفشل منتخب بنين في تجاوز الدور الأول بأمم أفريقيا خلال مشاركاته الثلاث السابقة بـ2004، و2008، و2010، علما وأنه أحرز نقطة واحدة فقط كانت بنسخة 2010 بأنغولا، فيما خسر جميع المباريات الأخرى التي خاضها في المشاركات الثلاث.

وأصبح هدف الفريق خلال نهائيات كأس أفريقيا المقبلة في مصر هو تحسين صورته وتحقيق فوز تاريخي يمهد له الطريق إلى التأهل للدور الثاني (دور الستة عشر) في البطولة. ويدرك منتخب بنين صعوبة موقفه في النهائيات، حيث يخوض الدور الأول للبطولة، ضمن المجموعة السادسة التي تضم معه منتخبات الكاميرون، حامل اللقب، وغانا، وغينيا بيساو.

ويتشابه الموقف مع مشاركته في نسخة 2010 التي خاض فيها الدور الأول ضمن مجموعة ضمت منتخبات مصر حامل اللقب آنذاك، ونيجيريا العريق، وموزمبيق الذي كان أيضا أبرز مفاجآت التصفيات وقتها. ويسعى المنتخب البنيني “السناجب”، لاستغلال هذه الفرصة ليُعدِّل من صورته في النهائيات.

22