أرض ظفار بوابة لاستكشاف المريخ

تثير العديد من الأبحاث والتجارب على البيئة في كوكب المريخ الاهتمام بعد اعتقاد العلماء بوجود مياه على سطحه قبل الملايين من السنين ما جعلهم يبحثون عن إمكانية العيش فيه وتحويله إلى كوكب آهل ببني البشر، خاصة وأنه يحتوي على جبال ووديان كبيرة ويوجد به أكبر بركان في كواكب المجموعة الشمسية، ويتكوّن الغلاف الجوي لكوكب المريخ من ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والأرغون وبخار الماء بالإضافة إلى غازات أخرى. وتتعدد التجارب اليوم في أماكن متفرقة من الكرة الأرضية بحثا عن بيئة تشبه بيئة الكوكب الأحمر، ويقوم العلماء بتجربة في صحراء ظفار لتهيئة الأرضية أمام أول رحلة استكشاف بشرية إلى المريخ.
الثلاثاء 2017/10/31
تضاريس ظفار كبيئة المريخ

مسقط - أتمت مجموعة من الباحثين النمساويين المتخصصين في علوم الفضاء الاستعدادات اللازمة لإجراء تجارب في سلطنة عمان، تحاكي الحياة فوق سطح المريخ، وتجعل من صحراء محافظة ظفار الجنوبية بوابة لاستكشاف الكوكب الأحمر.

وكوكب المريخ هو رابع كواكب المجموعة الشمسية بُعدا عن الشمس ويصنّف ضمن الكواكب الصخرية الشبيهة بكوكب الأرض، والمريخ تزيد فيه نسبة غبار أكسيد الحديد الثلاثي على سطحه فتعطيه اللون الأحمر.

ومن مطار مرمول، انطلق الأحد الباحثون الخمسة، برفقة نظرائهم العمانيين، في سيارات رباعية الدفع، يشقون الرمال في صحراء ظفار تحت أشعة الشمس الحارقة.

وتركزت مهمة الفريق المختلط على تحديد موقع إجراء التجربة، وإقامة المخيّم الذي من المقرر أن يقيم فيه “رواد الفضاء” لأيام عدة في فبراير المقبل. وقال ألكسندر سوكيك من “منتدى الفضاء النمسوي”، وهو مدير مهمة “أمادي-18”، “نريد محاكاة العيش في المريخ، لذا نحتاج إلى مكان يشبه المريخ قدر الإمكان، وقد وجدناه هنا في عمان”.

وأضاف لدى وصول الفريق إلى موقع المخيّم المستقبلي، “هنا سيحط رواد الفضاء الآتين من كوكب الأرض، بعد رحلة في الفضاء تستغرق 6 أشهر. طبعا، في محاكاة تخيلية”.

وتابع “نحتاج إلى إجابات عن الكثير من الأسئلة، قبل أن نسافر إلى المريخ، كي نكون مستعدين بشكل جيّد عندما ننطلق في رحلتنا الفعلية”.

وأكد المنتدى الإسباني للفضاء في وقت سابق، أن سلطنة عُمان تضم أنسب الأماكن لإجراء التجارب التي تحاكي الحياة فوق سطح المريخ، لطبيعة التربة، مضيفا، أن قبابها الملحية وصخورها الرسوبية وقيعان أنهارها، تبدو قريبة الشبه ببيئة الكوكب الأحمر، فضلا عن أنه من غير المرجّح أن يصادف رواد الفضاء أي نوع من المعوقات.

وقالت غرنوت غرومر رئيسة المنتدى الإسباني، إن الشتاء في محافظة ظفار العمانية يبدو أكثر اعتدالا منه في كوكب المريخ في ظل درجات حرارة تتراوح بين 16 إلى 27 درجة مئوية.

خلال فترة الإقامة في الصحراء التي ستستمر لمدة 4 أسابيع، سيجري رواد الفضاء الافتراضيون مجموعة تجارب تشمل الزراعة وإطلاق بالونات تدرس سطح الأرض، بينما تتقاذفها الرياح. ويأمل الفريق العلمي في أن تساعد المهمة في صحراء ظفار على تهيئة الأرضية أمام أول رحلة استكشاف بشرية إلى المريخ.

النساء يشاركن في التجارب الأولى

ويتوقّع جيرنوت غرومر، عضو الفريق النمساوي، أن تنفّذ مهمة المريخ قريبا، بالاشتراك بين الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والصين، بحيث تتركز على اكتشاف إمكانية الحياة البشرية على سطح الكوكب الأحمر.

وقال، “ما سيحصل هنا، بعد نحو 100 يوم، لمحة عن المستقبل”، متحدثا عن معسكر تجري فيه مجموعة كبيرة من التجارب، بينها الصعوبات التي يواجهها رواد الفضاء، كالإرهاق النفسي والاكتئاب. وسيضم فريق الباحثين المكلف والمنعزل بشكل تام في المعسكر لمدة شهر، 15 شخصا فقط، على أن تكون وسائل اتصالهم “بكوكب الأرض”، أي مقرهم في النمسا، مماثلة لتلك التي يعتمدها روّاد الفضاء.

بالنسبة إلى “الجمعية الفلكية العمانية” التي دعت منتدى الفضاء النمساوي إلى إجراء التجربة في ظفار، المهمة الاستثنائية تمثل مصدر الهام للجيل الشاب في هذا البلد الخليجي.

وتشهد منطقة الخليج عموما اهتماما متزايدا بعلوم الفضاء والتكنولوجيا المتطورة المرافقة له. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة المجاورة لعمان، تأسس مركز لدراسة الفضاء وإعداد رواد فضاء إماراتيين، للقيام برحلة إلى المريخ في المستقبل.

وقال الخطاب غالب الهنائي، نائب رئيس مجلس الدولة في سلطنة عمان ومساعد مدير مهمة “أمادي-18″، إن مجموعة من طلاّب الثانوية العامة سيشاركون في المهمة، بحيث ينفّذون عملية استكشافية للبحث عن الماء.

وأشار إلى إن الفكرة تقوم على “إثارة مخيّلة المجتمع الشاب في عمان، شبابا وشابات، على أمل في أن تدفعهم الرحلة إلى البحث دائما عن المجهول”. وأمل في ان “نرى علماء فضاء في المستقبل، وروّاد فضاء أيضا”.

وقد أنهى 6 متطوعين في أيلول الماضي محاكاة لمهمة مأهولة الى المريخ، بعدما امضوا 8 أشهر تحت قبة معزولة في هاواي، في خامس تجربة من هذا النوع تجريها وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”.

وتسعى “ناسا” إلى جمع اكبر قدر من المعلومات عن تماسك أفراد مهمة كهذه، ووضعهم النفسي.

ومن المقرر أن تبدأ مهمة جديدة تستمر 8 أشهر في يناير 2018، ومن شأن هذه المهمات المساعدة على اختيار الطواقم المقبلة لمهمات طويلة الأمد إلى المريخ، بحلول ثلاثينات القرن الحالي.

يذكر، أنه تقرّر في أستراليا قيام بعثة علمية بإجراء محاكاة تخيلية للحياة على المريخ مع مراعاة التأخير لمدة عشر دقائق، وهي الفارق الزمني بين المدة التي يستغرقها إرسال الإشارة إلى المريخ، والمدة التي يستغرقها إرسال الإشارة إلى مكان التجربة على الأرض.

20