أرفود المغربية متحف متحجرات مفتوح أمام العالم

على طول الطريق الذي يعبر مدينة أرفود، في قلب وادي زيز حيث إحدى أكبر واحات النخيل المغربية، تجمع أحجار ومتحجرات لحيوانات ونباتات تعود إلى قرون ما قبل التاريخ ليتم نحتها ثم عرضها أمام الزوار.
الجمعة 2016/04/01
ثروة طبيعية وجيولوجية تعتبر مورد رزق لسكان المنطقة

أرفود (المغرب)- يتوجه عز الدين خياوي صباح كل يوم، من بلدته إلى جبل يبعد أكثر من عشرة كيلومترات، فيجلب أحجارا ويرجع إلى ورشته مساء، لينخرط في نحت هذه الأحجار التي تستغرق ما بين يوم واحد والعشرات من الأيام، ليجد أمامه متحجرة، لحيوانات أو نباتات أو أسماء عمرت المكان منذ زمن بعيد.

حكاية عز الدين مثال للمئات من الحكايات في مدينة أرفود أشهر مناطق المتحجرات في العالم، حيث أنامل هؤلاء الحرفيين تحول الأحجار إلى متحجرات تستعمل في الأبحاث العلمية، والديكور والمعارض الدولية والمتاحف، وأحيانا يتم تهريبها إلى الخارج.

“أستيقظ صباحا وأتوجه إلى الجبل، حيث أحاول أن أجلب الصخور من الكاريان (مقلع)، أو أبحث عن متحجرات طبيعية”، يسرد عز الدين، وهو شاب في مقتبل العمر، قصته التي تحكي حياة المئات من أبناء منطقته الذين يعملون ليلا نهارا من أجل إبراز حيوانات وديناصورات ونباتات كانت تعمر هذه المنطقة قبل قرون عديدة.

يحاول عز الدين التحدث بسرعة، لأن سياحا أجانب ينتظرونه من أجل شراء بعض المتحجرات “نأتي إلى هنا ونعمل على نحت هذه الصخور، أو صقلها أو تركيبها، لا تكون ظاهرة في مراحلها الأولى حيث تتطلب مهارة وتجربة من أجل الوصول إلى شكلها النهائي”.

بارك الفيلالي، باحث جيولوجيا من المنطقة، يعتبر أن هذه الأحجار تراث المنطقة، ويعرب عن أسفه لعدم الاهتمام بها، والتي من الممكن أن تكون وجهة سياحية تنافس مناطق أخرى من العالم، قائلا “المنطقة تعد الأكبر من نوعها في العالم في مجال المتحجرات الطبيعية، فالحرفيون يعملون بكد لتوفير هذه الأحجار الكريمة والنفيسة، ولكن بعض الوسطاء يربحون أموالا طائلة من وراء بيعها في الخارج”.

ويبدي ماني، أسباني الجنسية، إعجابه بهذه المتحجرات، ويعتبر أنها “لا تقدر بثمن لأهميتها التاريخية”. وقال إنه يقوم بزيارته الثالثة لهذه المنطقة، لأنه يهتم بهذه المتحجرات في إطار أبحاثه.

وهناك العديد من الأجانب من جنسيات متعددة يزورون المنطقة، منهم من يقتني هذه الأحجار كتذكار، ومنهم من يستعملها في أبحاثه وجامعات بلده، ومنهم من يتاجر بها. وهناك رجال بسطاء يعملون باستمرار لجلب أحجار من الجبال، وتحويلها إلى قطع فنية جميلة، ويعيدون الحياة للتاريخ في واحدة من أكبر مدن المتحجرات في العالم.

إعادة كتابة للتاريخ بأياد بسيطة

في كل حجر حكاية وتاريخ، ولدى كل حرفي قصص من المعاناة والنجاح، معاناة بسبب صعوبة العمل تحت شمس حارقة، ونجاح يكفل حفظ ماء الوجه، وإعادة كتابة تاريخ بأياد بسيطة بساطة المكان، لتزين هذه الأحجار جنبات أفضل المتاحف في العالم.

مبارك الفيلالي قال إن “منطقة جنوب شرقي المغرب معروفة بالمتحجرات التاريخية، كانت حوضا رسوبيا، وهي غنية بمتحجرات “لامونيت” و”الارتوسير” و”البونياتيت” و”الفاكوبس” و”التريلوبيت”، وغنية أيضا بالمعادن مثل الرصاص”.

وأضاف أن الزائر يعجب بهذه الثروة الطبيعية والجيولوجية، والتي تعتبر مورد رزق لسكان المنطقة. واعتبر أن بعض الخواص يعرضون هذه المعادن والمتحجرات بمعارض خارج البلاد، بالإضافة إلى السياح أو باحثين أجانب في الجيولوجيا.

ولفت إلى أن العاملين والحرفيين البسطاء في هذا القطاع، لا يستفيدون كثيرا من هذه الموارد، مقارنة مع بعض المكلفين بالتسويق والوسطاء الذين يستفيدون من أرباح كبيرة.

عز الدين الذي يتحدث بأكثر من لغة، ينهي يومه وهو ينظر إلى مستقبل أفضل لحرفيين يصنعون تاريخا امتد مئات من القرون، ويعكس صورة الأرض قبل الحضارات، بمنطقة تأمل في غد أفضل حتى يعيد التاريخ الاعتبار لهؤلاء الحرفيين بعدما أعادوا له الاعتبار.

وبحسب باحثين مغاربة فإن هناك فراغا قانونيا بخصوص تجارة المتحجرات والديناصورات بالبلاد، حيث تنتشر بشكل كبير التجارة غير المشروعة للعديد من الأحجار الكريمة، وسبق أن عرفت البلاد تهريبا لديناصورات.

وبحسب إفادات بعض تجار المنطقة، فإن السلطات المغربية هي التي تمنح رخص التنقيب بالمقاطع في الجبال لبعض المستثمرين، وأن العشرات من المحلات التجارية تبيع المتحجرات في إطار التجارة الحرة، إلا أن هناك أعمالا غير مشروعة مثل الاتجار بالديناصورات أو النيازك، والتي تتم في الخفاء، بأسعار خيالية. وتعرض بعض المواقع الإلكترونية العالمية المئات من الأحجار والمتحجرات والديناصورات التي مصدرها المغرب.

وبحسب هذه المواقع فإن الأسعار تتراوح ما بين 50 دولارا إلى 3000 دولار، رغم أنها تباع جنوب شرقي المغرب بسعر يتراوح ما بين 10 دراهم (دولار واحد ) إلى 5000 درهم (518 دولارا ) بحسب النوع والحجم. وبحسب إفادات بعض تجار مدينة أرفود فإن هناك مواطنين سبق أن باعوا هياكل ديناصورات بأسعار فاقت مليون درهم (100 ألف دولار).

20