أرقام الاقتصاد الوردية لم تلمس حياة المصريين

المصريون يشتكون من صعوبة المعيشة رغم بيانات اقتصادية وردية.
السبت 2019/08/31
لمن استطاع إليه سبيلا

تجمع الأوساط الشعبية المصرية وخاصة الذين يعيشون تحت خط الفقر على أن مؤشرات خروج بلدهم من عنق زجاجة الأزمة الاقتصادية لم تكن لها تأثيرات ملموسة على حياتهم رغم تأكيد الأوساط الاقتصادية نجاح خطوات الإصلاح القاسية حتى الآن.

القاهرة - من يوسف سابا - تخالف شريحة واسعة من المصريين آراء خبراء وبنوك استثمارية حول “النجاح الباهر” الذي حققته القاهرة في ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية.

وعلى الورق، تظهر البيانات أن الإصلاحات التي أُطلقت بدعم من صندوق النقد الدولي في 2016 تؤتي أكلها. فالتضخم سجل الشهر الماضي أدنى مستوياته في أربع سنوات، رغم جولة من الزيادات في أسعار الوقود.

كما هبط معدل البطالة إلى 7.5 بالمئة في الربع الثاني لهذا العام من 9.9 بالمئة بمقارنة سنوية، وشهد القطاع الخاص غير النفطي نموا طفيفا في يوليو.

وتشيد تقارير بحثية لمصرفيين بمصر كواحدة من أكثر الأسواق الناشئة نشاطا، مع ارتفاع الاستثمارات في الدين.

وقام البنك المركزي، مبديا ثقته في أن التضخم تحت السيطرة، بخفض أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس الأسبوع الماضي، ويتوقع محللون المزيد من الخفض.

لكن المصريين العاديين يشتكون من أنهم لا يرون أي تحسن في حياتهم اليومية بعد سنوات من زيادات في الأسعار وخفض لقيمة العملة والتقشف في مقابل قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار.

وأصبح المصريون، الذين طُلب منهم الصبر خمس سنوات من أجل حياة أفضل، يشعرون بإحباط متزايد.

وتقول زينب، وهي امرأة مسنة، أثناء سيرها في سوق في وسط القاهرة لوكالة رويترز إن أسعار كل المواد والخدمات الأساسية ملتهبة.

وألقت زينت باللوم على السلطات التي لم تعالج المشكلة من جذورها حتى الآن، كما حمّلت الرئيس عبدالفتاح السيسي عدم الاهتمام بالمسألة بشكل ملموس.

وتهدف إجراءات صندوق النقد للسيطرة على العجز في الموازنة وفي ميزان المدفوعات بعد اضطرابات أعقبت انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

أنجوس بلير: الاقتصاد نما بقوة، لكن لم يصل لمرحلة خلق وظائف بشكل كبير
أنجوس بلير: الاقتصاد نما بقوة، لكن لم يصل لمرحلة خلق وظائف بشكل كبير

وقالت رينيسنس كابيتال، ومقرها المملكة المتحدة، في تقرير في يونيو الماضي إن “الإصلاحات في مصر هي الأفضل من وجهة نظرنا في شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وربما في الأسواق الناشئة بشكل عام”.

لكن بالنسبة للحرفي لأحمد البالغ 61 عاما، فإن السنوات الخمس الماضية كانت قاسية. وقال إن “السنوات التي كان يحكم فيها مبارك لا تعوض”.

وأظهرت بيانات رسمية في يوليو الماضي أن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر ارتفعت إلى 32.5 بالمئة في السنة المالية 2017-2018، من 27.8 بالمئة في السنة المالية 2015-2016.

وانكمش التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي في 53 شهرا خلال السنوات الخمس الأخيرة، بحسب مؤشر آي.إتش.إس ماركت لمديري المشتريات.

وزادت أجور العاملين في القطاع العام 3.4 بالمئة في المتوسط على أساس سنوي في الربع الثاني من 2018، وفقا لحسابات رويترز بناء على بيانات وزارة المالية، وهذا ليس كافيا للتكيف مع التضخم الذي قفز إلى الذروة عند 33 بالمئة في 2017.

وقال محسن كمال، وهو خباز في منتصف العمر، إن الشباب يكافحون للعثور على عمل، وإن وجدوه فإنهم يحصلون على أجر ضعيف لا يكفي لتكوين أسرة.

وكان إلغاء دعم الوقود، وهو جزء أساسي من صفقة صندوق النقد مؤلما، حيث أدى ارتفاع تكلفة النقل إلى صعود أسعار جميع المنتجات تقريبا.

وقال عصام، وهو بائع فاكهة في منتصف العمر متحدثا عن رفع أسعار الوقود، إن المواطنين الفقراء هم من يدفع الثمن في نهاية الأمر.

ولتخفيف أثر الإجراءات التقشفية والتضخم، وضعت الحكومة برامج تستهدف الفئات المتضررة.

وقال أنجوس بلير رئيس مركز أبحاث سيجنت، ومقره القاهرة، إن “الحكومة ينبغي أن تستثمر في مشروعات أقل حجما في البنية التحتية، بدلا من التركيز على مشروعات عملاقة. ويجب أن تدخل في شراكة مع القطاع الخاص لمساعدته على النمو بخطى أسرع”.

وأضاف “يشهد الاقتصاد نموا قويا، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة خلق وظائف بشكل كبير، لكن المشهد بشكل عام، من منظور الاقتصاد الكلي، يتحسن”.

وأشاد السيسي بصبر المصريين في مواجهة إجراءات التقشف وتعهد بأن الإصلاحات ستحسن مستويات المعيشة.

وقال العام الماضي “نحن نطلب أمرا واحدا فقط وهو الصبر وسترون العجب العجاب”، لكن المواطن محسن يشتكي من أن الانتظار طال كثيرا.

11