أرقام تحسن الاقتصاد لا أثر لها في الأسواق الأردنية

السلطات لم تستطع معالجة المؤشرات السلبية على النحو المطلوب وفي مقدمتها البطالة والفقر والدين العام.
الجمعة 2019/09/06
الأسواق محرار أداء الاقتصاد

تؤكد الأوساط الاقتصادية والشعبية الأردنية أن المؤشرات الإيجابية، التي تكشفها البيانات الرسمية لم تظهر آثارها في الحياة اليومية، في وقت كثفت فيه الحكومة رهانها على تطوير المناطق الحرة لتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.

عمان - ساق العديد من الخبراء في الأردن تحفظات بشأن المؤشرات الاقتصادية التي تؤكد الحكومة أنها شهدت تحسنا خلال النصف الأول من العام الجاري.

ويرتكز هؤلاء في تقييمهم على مجموعة من المؤشرات السلبية التي لم تستطع السلطات معالجتها على النحو المطلوب وفي مقدمتها البطالة والفقر والدين العام.

ويشعر معظم المواطنين ولاسيما الطبقة الفقيرة بتأثيرات ضعف الاقتصاد على حياتهم المعيشية اليومية مع ارتفاع الأسعار وتراجع نشاط الأعمال رغم كل المحاولات المستميتة من السلطات لكبح انفلات الأوضاع.

ولعل انفجار الاحتجاجات بين الفينة والأخرى في بعض المدن دليل واضح على عجز الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الست الأخيرة عن إيجاد حلول جذرية تنهي هذه الدوامة.

وشارك الآلاف من المعلمين أمس بعد دعوة من نقابتهم، التي جرى تأسيسها في 2011، خلال وقفة احتجاجية قرب مقر الحكومة بالعاصمة عمان للمطالبة بعلاوة مالية مستحقة نسبتها 50 بالمئة.

وكان وزير المالية عزالدين كناكرية قد أكد في حديث له الشهر الماضي، أن الاقتصاد المحلي سجل نموا في النصف الأول، نتيجة ارتفاع الصادرات بنسبة 5.9 بالمئة وانخفاض الواردات بنسبة 1.3 بالمئة واحتياطات النقد الأجنبي بنحو 8.3 بالمئة.

وقد أيد صندوق النقد الدولي هذه الحالة، في وقت أشار فيه إلى أن النمو المتحقق للربع الأول من هذا العام لا يعبر بدقة عن الطموحات، لكنه قريب من مستوى التوقعات في قانون الموازنة العامة والبالغ 2.5 بالمئة.

وفي مقال له الشهر الماضي، قال رئيس دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، جهاد أزعور، إن “الأردن بذل جهودا للمحافظة على استقراره، رغم التحديات التي واجهها نتيجة التطورات الإقليمية”.

وتتمثل أبرز التطورات الإقليمية خلال السنوات الماضية، في تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن، وإغلاق منافذ تجارية، خاصة مع سوريا ومع قطر من خلال السعودية.

زيان زوانة: الحالة الراهنة للاقتصاد الأردني لا تزال مختلطة ومتداخلة
زيان زوانة: الحالة الراهنة للاقتصاد الأردني لا تزال مختلطة ومتداخلة

ونسبت وكالة الأناضول للخبير الاقتصادي زيان زوانة، قوله إن “الحالة الاقتصادية لا تزال مختلطة، حيث إن هناك بوادر تحسن في بعض المؤشرات الاقتصادية”.

وبالمقابل، يستمر الأداء السلبي في مؤشرات أخرى، نتيجة لارتفاع المديونية وخدمة الدين ترافقا مع استمرار زيادة البطالة إلى مستويات قياسية بلغت 19.2 بالمئة بنهاية النصف الأول من العام.

ومن الأرقام السلبية، ارتفاع نسبة الفقر إلى ما يزيد عن 15 بالمئة، في وقت لم تعلن الحكومة بعد عن مستوياته الأخيرة، وذلك كله في ظل ثبات مستوى المداخيل أو تآكلها.

أما بالنسبة لنظرة صندوق النقد حول هذا الأداء، رأى زوانة أن ذلك ينطلق من سعي هذه المؤسسة المالية الدولية إلى إعطاء صورة مشرقة حول نجاح برامجه التي يتعامل بها مع الأردن.

ويعتقد الخبير الاقتصادي محمد البشير أنه على مستوى المالية العامة، فإن المديونية لا تزال في تصاعد دون قدرة الحكومة على السيطرة على النفقات.

كما أن نسب النمو لا تزال متواضعة، مع فجوة كبيرة في الميزان التجاري، بحسب البشير، مع استمرار ضعف التحصيلات الضريبية.

وبلغ الدين العام للأردن بنهاية يونيو الماضي، نحو 29.51 مليار دينار (41.63 مليار دولار)، يمثل 94.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرى مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض، أن الاقتصاد يعاني من حالة تباطؤ مزمنة، رغم وجود مؤشرات ذات طابع إيجابي.

وأكد أن ذلك يعني أن السياسات المطبقة لا تزال نفسها، التي عانى منها اقتصاد البلاد لسنوات مثل السياسات الضريبية والسياسات ذات الطابع التقشفي.

وتكافح عمّان من أجل الخروج من عنق الأزمات الاقتصادية المتراكمة من بوابة دعم الاستثمارات المحلية والخارجية وإحياء شراكتها مع جيرانها وعلى رأسهم العراق وسوريا.

وفي آخر تحرك لها، عززت الدولة من خطواتها باتجاه زيادة دور المناطق الحرة في الاقتصاد، في تحرك تقول السلطات إنه يعكس خطط الإصلاحات الرامية إلى دعم مناخ الأعمال بشكل أكبر مستقبلا.

وأعطى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الثلاثاء الماضي، الضوء الأخضر لبدء نشاط المنطقة الحرة الجديدة في مطار الملكة علياء الدولي.

ويأتي تطوير المنطقة الحرة، البالغ تكلفتها حوالي 38 مليون دينار (53.7 مليون دولار) على مساحة مئة هكتار، انسجاما مع خطط الحكومة لتعزيز المناخ الاستثماري في الأردن وفقا لأحدث الممارسات العالمية.

وتتطلع السلطات إلى زيادة زخم نشاط هذه المنطقة في سياق سياسة إصلاحية جديدة لزيادة العوائد المالية والرفع من نسق نشاط هذه الكيانات مستقبلا.

وأكد رئيس هيئة الاستثمار الأردنية خالد الوزني أن الهيئة بدأت في تنفيذ عدة إجراءات لتقديم كافة التسهيلات للمستثمرين المحليين والأجانب وخاصة في المناطق الحرة.

كما كثف الأردن جهوده لتعزيز استثمار ثرواته الكبيرة من الفوسفات بعد تصدير أكبر شحنة في تاريخ البلاد، حيث يحاول زيادة إيرادات صادرات الفوسفات لتخفيف الضغوط على ميزانية البلاد لمواجهة الاختلالات العميقة في المؤشرات المالية.

10