أرنب جوزيف بويز الميت

الاثنين 2014/08/18

عام 1965 قدم جوزيف بويز عرضه في الأداء الجسدي “كيف تشرح لوحة لأرنب ميت”، في إحدى القاعات الفنية بمدينة ديسلدورف الألمانية، كان ذلك الحدث فتحا في تاريخ الفنون المعاصرة.

كان بويز يجد في التفكير في الفن نوعا من الفن، من وجهة نظره كان ذلك التفكير بمثابة دعوة للمشاركة في خلق الفن.

كانت فكرته عن الفن الاجتماعي تؤسس لفضاء لن يكون الفنان المحترف سيده الوحيد، هي فكرة قديمة استعارها بويز من الدادائيين الذين دعوا في العقد الثاني من القرن العشرين إلى أن يكون كل إنسان فنانا، ليس الفن مهنة يختص بها أناس بعينهم.

وهي فكرة لا تحظى بالقبول بالنسبة لمن ينظرون إلى الفن باعتباره نوعا من الإلهام الذي يختص به نوع من البشر.

بويز (1921/ 1986) الذي كان رساما ولم يرق له أن يستمرّ كذلك، كان مجنون حكايات جانبية. كان خياله يشق حياته ليصنع من وقائعها مواقع كانت بالنسبة إليه مصادر للإيحاء الفني.

كان يحلم في أن يتحول كل شيء يضع عليه يده إلى عمل فني، بالقوة تلك أخذ أرنبه الميت وتنقل به بين اللوحات ليشرح له مواقع الجمال في تلك اللوحات، لم يكن مهمّا ما كان بويز يقوله لأرنب ميت.

كان تفاعله الصادق قد سحر الجمهور، هذا رجل مجنون يريد أن يشيع شغفه بالفن عن طريق هذيان لا معنى له، هل كان بويز يخطط يومها للبدء بعصر جديد، لا يكون فيه الفن مجرّد أعمال ينجزها الفنان ليطلع عليها الجمهور في ما بعد؟

لقد شق بويز طريقا في الاتجاه الذي لم يعد التأمل فيه فعلا سلبيا، كان فنه يقوم على التفاعل المباشر، إن ما يخترعه الفنان في لحظة يأس سيكون له صداه على مشاهد يبادر إلى أن يكون جزءا من المشهد.

كان بويز لا يغري مشاهديه بمتعة ما يعرضه، بل يصنع من الناس العاديين فنانين، لن يتأخروا في إبداء قناعاتهم الجمالية.


كاتب من العراق

16