أريتريا تلجأ لثروة المناجم لإخراجها من حفرة الفقر والعزلة

الاثنين 2013/08/26

صناعة التعدين أمل أريتريا الوحيد للخروج من حصار الفقر

أسمرة - تزايد اهتمام اريتريا وشركات المناجم العالمية بثروة ارتيريا من المعادن وخاصة الذهب والنحاس والزنك والبوتاس، حيث تعول أسمرة على هذه الثروة لإخراج البلاد التي يحكمها نظام شمولي منذ عقود، للخروج بالبلاد من قبضة الفقر.

في حفرة شاسعة تختلط فيها التربة الحمراء والحجر الأبيض ومستنقعات المياه الخضراء، على بعد 150 كلم غرب اسمرة، تستخرج حفارات الذهب والنحاس من منجم بيشا، وهو أول منجم كبير الحجم في اريتريا، البلد الصغير الفقير والمعزول والمنغلق على نفسه في القرن الأفريقي.

ويحتوي منجم بيشا الذي يعد أول استثمار دولي كبير في اريتريا على الزنك أيضا. ومن المتوقع أن يؤمن المنجم، الذي بدأ العمل به قبل ثلاث سنوات، مداخيل كبيرة لهذا البلد المدرج في أسفل التصنيفات على الصعيد الاقتصادي، في مجالي الثروة والتنمية.

ويعول نظام أسمرة، الذي تعتبره منظمات الدفاع عن حقوق الانسان واحدا من أشد الأنظمة القمعية في العالم، على هذا المنجم حتى يجتذب الى اريتريا استثمارات أجنبية أخرى غير موجودة فيه تقريبا.

وقال ألاسدير سميث الخبير الجيولوجي النيوزيلاندي وخبير عمليات التنقيب في اريتريا، إن "اقطاب صناعة المناجم هم أول من يقدم على المجازفات الكبيرة ويدفعون اموالا طائلة". وأضاف إن "صناعة المناجم ستشهد فترة ازدهار وتساهم مساهمة فعالة في اجمالي الناتج المحلي، ثم ستتخطاها صناعات أخرى".

وتمتلك مؤسسة نفسون ريسورسز الكندية 60% من منجم بيشا، وهو المنجم الوحيد الذي الذي تستثمر فيه خارج كندا. في حيت تملك حكومة ارتيريا النسبة المتبقية البالغة 40% بعد أن استفادت من قرض صيني لتمويل استثمارها.

وتثير موارد المناجم في اريتريا اهتمام عدد كبير من الشركات الأجنبية في هذا المجال. وتنوي ثلاث شركات من أستراليا وكندا والصين البدء في استخراج الذهب والبوتاس في السنتين المقبلتين. وتجري سبع عشرة شركة أخرى عمليات تنقيب في انحاء البلاد بحثا عن الذهب والنحاس والزنك والبوتاس.

وتؤكد الحكومة الأريترية أنها ستستخدم عوائد المناجم لتطوير قطاعات اخرى كالزراعة والصيد والسياحة، لتتجنب اللعنة التي تنصب على عدد كبير من البلدان الأفريقية الغنية بالموارد الطبيعية.

وأكد وزير الاستثمار الأريتري ولادي فوتور الذي يعول على اجتذاب استثمارات أخرى، أن المناجم "ستكون قطاعا كبيرا في الاقتصاد الاريتري، لكننا نريد ان نقوم بكل ما في وسعنا حتى لا تصبح اريتريا اقتصادا يعتمد على قطاع واحد".

وتعد اريتريا من أفقر دول العالم بحسب تصنيف البنك الدولي، الذي يقدر متسط حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بنجو 430 دولارا سنويا.

وارتفع حجم أعمال مجموعة "نفسون ريسورسز" إلى 71 مليون دولار في الربع الثاني مقارنة بنحو 55 مليونا في الربع الأول من العام الحالي.

ويعرب المدير العام للمنجم كيفن موكسام عن أسفه لتصنيف البنك الدولي اريتريا كثالث اسوأ بلد في العالم للقيام باستثمارات. وقال إن "المخاطر في اريتريا هي في نظري أقل أهمية من أي مكان آخر في أفريقيا".

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الحكومة مهتمة بالأمر فعلا، لأنها تريد ان ينطلق المشروع... وهي تقرن الأقوال بالأفعال"، معربا عن ثقته بأن ينشط نمو قطاع المناجم بإنشاء شركات لقطاعات متممة ويؤدي الى استحداث فرص عمل تحتاج اليها البلاد.

وتجعل البنى التحتية التي ما زالت محدودة حتى الآن، واحتياطات العملات الصعبة الضعيفة، والعقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على اريتريا المتهمة بدعم مجموعات مسلحة في المنطقة، من الصعوبة بمكان استيراد المعدات.

واستحداث فرص عمل هو الأول لتطوير قطاع المناجم. ويعمل في منجم بيشا 1800 عامل يشكل الاريتريون 90% منهم. ويعرب هؤلاء عن ارتياحهم للحصول على رواتب اعلى من المتوسط الوطني واكتساب خبرات جديدة.

وقال اسميروم هابنت (47 عاما) سائق العربة والجندي السابق "اردت ان اعمل هنا لأنه اول منجم ذهب يستثمر في اريتريا". ويبلغ راتبه نحو 500 دولار وهو يفوق سبع مرات كما يقول، راتب الجندي الذي كان يتقاضاه. لكن من الصعب قياس صدق الاقوال في بلد يخشى فيه الناس اطلاق الانتقادات مخافة الاقامة الاعتقال لسنوات طويلة.

وفي اسمرة، التي خاضت صراعات طويلة مع معظم الدول المجاورة، يتساءل الناس عن طريقة انفاق العوائد الأولى لصناعة المناجم. ويواصلون الاعراب عن تذمرهم من النقص المزمن للماء والكهرباء وفرص العمل.

أما المنجم نفسه فيثير انتقادات جديدة في الخارج. ففي يناير الماضي، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الانسان، مؤسسة نفيسون ريسورسز باستخدام عمال بالقوة من الاعداد الكبيرة للمسجلين في الخدمة العسكرية الإلزامية في اريتريا، التي يتعين على الشبان والشابات تأديتها في الجيش وفي اعمال ذات منفعة عامة، والتي يمكن أن تستمر مدتها الى ما لا نهاية تقريبا.

وترفض حكومة أسمرة ومجموعة نفسون ريسورسز الكندية هذه الاتهامات. ويؤكد مدير المنجم أن جميع عمال المنجم يعملون من تلقاء انفسهم "وكل من يعمل هنا يعفى من الخدمة العسكرية الإلزامية".

ويبلغ عدد سكان أريتريا، التي يحكمها نظام شمولي منذ استقلالها عن أثيوبيا عام 1993، نحو 6 ملايين نسمة.

10