"أريج السمر".. مساجلات شعرية تتصدى للأعمال الأدبية المشوّهة

الخميس 2014/01/02
مساجلات شعرية في "أريج السمر"

أبوظبي- صدر عن “أكاديمية الشعر”، التابعة للجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، كتاب شعري للشاعرين حمد خليفة أبو شهاب وحمزة أبو النصر بعنوان “أريج السمر”؛ والكتاب يقع في 98 صفحة من القطع الكبير، وهو عبارة عن مساجلات شعرية جرت بين الشاعر الإماراتي الراحل حمد أبو شهاب والشاعر المصري حمزة أبو النصر، حيث التقى الشاعران في دبي خلال الفترة التي قضاها حمزة أبو النصر مدرسا في دولة الإمارات العربية المتحدة بين عامي 1986 و1989 ونتج عن لقاءاتهما المساجلات التي تضمنها الكتاب.

قدّم كتاب “أريج السمر” محمد بن أحمد بن طوق حيث أشار إلى أن قصائد الشاعرين تدور في الغالب حول غرض جليل وهامّ عند كل غيور على العربية وآدابها وعلى الشعر العربي خاصة ألا وهو الدفاع عن أصالة هذا الشعر، والتصدّي للحملات المغرضة التي تتسابق عبر الصحافة وغيرها من وسائل الانتشار إلى هدم صرح الأدب العربي والانتقاص من جلال وجهه المشرق ومحياه الكريم.

أكد محمد بن طوق أن ما نُكبت به آدابنا بوجه عام وشعرنا على وجه الخصوص من هجمة شرسة من دعاة ما يسمى بتيار “الحداثة” ما هو إلا مقدمة وتمهيد لمخطط فكري مدمّر يبدأ بالأدب فيهدم أصوله ومعاييره الفنية وقيمه الجمالية فتحل الضبابية والغموض محل التعبيرالناصع الوضيء، والجمل المفككة والمفردات المبعثرة محل الموسيقى الآسرة المتمثلة في الوزن والقافية، والمضامين غير اللائقة محل المضامين الرفيعة، حيث يؤول الأمر أخيرا إلى أن يصبح هذا تيارا اجتماعيا عاما يؤدّي إلى نشر الفوضى الفكرية وانعدام الرؤية الهادفة وسيادة القيم الاجتماعية والنفسية الوضيعة بعد أن تهدم كل الحواجز بين القيم المتضادة، ويتساوى الرديء بالجيد وتصبح الساحة الأدبية مرتعا لكل من هبّ ودبّ من أدعياء الأدب.

ولفت إلى أن هذه الموجة بدأت بالدعوة إلى هدم عمود الشعر والتحلل من القافية مسوّغين ذلك بأن الشاعر لديهم مكبل بأغلال الوزن والقافية التي تخنق أنفاسه المترسلة فتحدّ من إبداعه وشاعريته، مؤكدا أن هذه الدعوة خاوية يكذبها تراثنا الشعري القديم والحديث، حيث أن الشعراء المجيدين من أبناء هذه الأمة سطروا روائع خالدة من القصائد الموزونة المقفاة لا تزال إلى الآن مغردة على ثغر الزمان.

وتعتبر أكاديمية الشعر بأبوظبي أول جهة أدبية متخصصة في الدراسات الأكاديمية للشعر العربي بشقيه الفصيح والنبطي، وجاءت فكرة تأسيسها استكمالا للاهتمام الذي توليه إمارة أبوظبي للأدب والثقافة بما في ذلك الشعر الذي يعدّ مرجعا مهما وأصيلا في تاريخ العرب. وعملت الأكاديمية في برنامجها السنوي على النهوض بالأنشطة الثقافية المتعلقة بالحقل الشعري وتنظيم محاضرات وندوات بحثية وورش عمل أدبية بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين من مختلف دول العالم. كما يتضمن البرنامج السنوي لأنشطة الأكاديمية إقامة الأمسيات الشعرية لمختلف التجارب من أنحاء الوطن العربي علاوة على اهتمامها بنشر الإصدارات الشعرية الإبداعية منها والعلمية. كما تعمل الأكاديمية على تأسيس مكتبة عامة متخصصة في دراسات وإصدارات الثقافة الشعبية بمختلف أوجهها ومجالاتها.

وتعمل الأكاديمية في برنامجها السنوي على نشر الإصدارات الشعرية الإبداعية منها والعلمية، ففي مجال الشعر النبطي، أصدرت الأكاديمية عديد الأعمال منها "خمسون شاعرا من الإمارات" لسلطان العميمي، و"ديوان الشاعر غانم القصيلي" لغسان الحسن ومبارك علي القصيلي و"شعراء من الغربية"(سلسلة شعراء من الظفرة) و"ديوان غشام" لنايف صقر و"ديوان شاعر المليون " المواسم من الأول وحتى الخامس وديوان "مآسل" للشاعر خالد العتيبي وديوان "خارج السرب" للشاعر فالح الدهمان الظفيري وديوان" أشجان" للشاعرة عفراء بنت سيف المزروعي.

أما في مجال الدراسات فقد أصدرت عديد الكتب منها "إضاءات على قصائد شعبية" لمحمد مهاوش الظفيري و"التغرودة الإماراتية " للباحث غسان الحسن و" الوطن في الشعر الإماراتي المعاصر" لوفاء أحمد راشد العنتلي و "نظرية البلاغة: متابعة لجماليات الأسلبة العربية" للناقد عبد الملك مرتاض و "إضاءات على قصائد شعبية" لمحمد مهاوش الظفيري. هذا إلى جانب عديد الإصدارات في مجال الأعمال النثرية نذكر على سبيل المثال"وقفات" و"إطلالة على ماضي الإمارات" لحمد أبو شهاب.

هذا إضافة إلى عشرات الإصدارات في مجال الشعر الفصيح منها ديوان "أعصاب السك" للشاعر كريم معتوق و"عند أمس الحديقة" لمهند ساري و" فرصة للثلج" لنجاح العرسان و" برزخ الريح" لطلال سالم الصابري و"أعلى بناية الخليل بن أحمد" لحسن شهاب الدين و"أمواج عارية وشيء من هذا القليل" وهو ديوان للشاعرة قمر صبري الجاسم.

14