أريد مدينة أخرى

الأربعاء 2015/09/09

أريد مدينة أخرى لأحبك بصوت مرتفع.. أوقد قنديل قلبي بلا تأتأة.. وأرفع سماعة المساء إذ تتفاقم بين أصابعي الشهقات..

“مليون أحبك هناك”.. هل سأقول لك؟.. هل سأشربك حليبا صباحيا نؤوما تحرسه عيون الرب ولا تحرسني سوى ضحكة يديك؟.. “مليون أحبك هنا”.. أوشوش برعما يزرعك فيَّ وأتوّجني بصمتٍ مولاةَ حرائق.. سأذوب هناك ربما.. سأكفّ ُ احتراقاً.. سأكفّ ُزقزقة ً ولا أنقـّرُ جدراني لأبوح..

لا أحبّ الغرف والكلمات المعلّبة وحكايا الماضي وعبارات الآخرين.. لا أحب الأبواب والشبابيك والسيارات والإشارات الضوئية.. أريد حقلا بلا توقف.. وغاباتٍ بلا عيون.. وأحداقا بلا نعاس.. وبحرا بلا شوائب.. وسماء بلا نجوم تتلصص.. لا أحبّ البرد القارص والحر القائظ.. أريد يوما من ربيع فائض وليلا من دفء لا يتلون.. فقط لأكون معك طوال الوقت بلا تلكـّؤ.. فمن لي بعالمٍ أقل تشوّشا لئلا

أرمش وأنت معي!.. من لي بمدينة أخرى لئلا أكون سوى نفسي وأنا معك!

منذ وقت وثمة زقزقة تنقـّر في قفصي الصدريّ وتحاول أن تخرج إليك.. منذ وقت وثمة شيء ما ينبئ بالورد والعصافير والفراشات.. منذ وقت وثمة خيط من ضوء وموسيقى يشدني إليك.. كنت أسير حافية الأفكار مغمضة الأصغرين مفعمة بفضول المزيد.. أحث الخطى أحيانا وأنا مطمئنة البال راضية مرضية.. رغم أني من أول لحظة عبرت فيها صورتك أمامي وأنا أشم رائحة حريق تتسرب من أطراف أصابعي وتفضحها عيوني..

بقيت أحاول أن أشتت أفكاري وأراوغ قوانين التجاذب لئلا أتعثر.. بقيت أتلفت لئلا أجد في وريدي ما يشبه دمك.. وأخاف انفجار عواصفي لئلا يتعكر هواء الغرف المعطرة.. فأحجم خشية انعتاق حتى اختنق وأنا “أتنفس تحت ماء عينيك” ولكن بصمت وعن بعد وبحسرة.. وأحيانا بغرق!

الله كم أحب أن أحبك!.. فلماذا ومما أخاف؟.. مالي أقتطفُ جمرة وأضعها كالموتِ تحت لساني؟.. هل بحتُ بحبك أمام مرآة روحي المترددة؟.. هل قلت إني مليون أحبك هنا؟.. كم يغلّف الجمود كل شيء سواي!.. أصبغ وجهي بكل مساحيق التواري كي أليق بوقت يختزلني ويستلب ساعات الصفو التي استلبها لا لشيء سوى لأبحر بلا خوف في عينيك اللتين تنضحان خمرة عسلية وتهيمان عشقا.. يخنقني هذا الفضاء المزيف رغم أنك تمطرني فيه حروفا وأمطرك فيه شعرا.. فهلا تخيّرنا أن نغادره إلى فضاء أكثر إنسانية وأنقى هواءً؟

اعتقْ نبضي هنيهة صحوٍ أو توارٍ.. صبّ مسائي في كأس راحتيك.. وأمهلني زوبعة للانعتاق.. دعني أرقص فوق صدرك حورية ولهٍ وقافية تتلظى خبلا.. أو فلتمهلني مساءً من الصمت عنك لأستريح من تصارع الأضداد في جوف عالمي..

أية وحشة سأعلك إذ تعلكني غربتي وأنت قريب قرب قافية شغف من مدادها!.. أتداعى قبل أن أفكر بانفلاتي.. ويمور نيزكي عن شطآن صحوته.. تتقوض الحقيقة ولا الهج بسوى انتهائي واحتفل مرة أخرى بموت وميلاد جديد.. تتلوى نساؤك فيّ .. فتخيّر إحدى الحواري وخذني معها..

أريد مدينة أخرى ليكون للعشق لون يتخطى حدود الكلمات.. مدينة أخرى لا تشبه وجعي وذكرياتي ولا تشبه إلا عشقنا.. مدينة أخرى فقط لأكون أنا وتكون أنت..

مدينة أخرى فقط.. وأتنفسك قليلا.. فدعني أستعيد معنى العشق على يديك..

21