أزقة وشوارع مدينة تونس تنام وتصحو على أحلام الفن

لمدة خمسة أيام تعيش المدينة العتيقة بتونس العاصمة على وقع مهرجان “دريم سيتي”، حيث تحولت الأزقة القديمة المحيطة بجامع الزيتونة الشهير إلى لوحة فنية تجمع بين الرقص والرسم والمسرح.
السبت 2015/11/07
"دريم سيتي": فن يفتح جسور التواصل بين الجمهور والفنانين

تونس- بدأت الأربعاء الماضي بالمدينة العتيقة وسط العاصمة تونس، فعاليات مهرجان “دريم سيتي” أو “الشارع فن” في دورته الخامسة بمشاركة فنانين من عدة دول في مجالات مختلفة من تصوير فوتوغرافي، وسينما، ورقص، ومعارض للفنون التشكيلية.

ويهدف المهرجان الثقافي الذي ينظم كل عامين بالمدينة العتيقة، إلى تنشيط السياحة الثقافية، وإضفاء حركة لزيارة أهم المعالم الأثرية فيها، بحسب القائمين على المهرجان. ومن بين أبرز المعارض في مهرجان هذا العام معرض عنوانه “وشم” يضم صورا التقطها المصور التونسي وسيم غزلاني توثق لأناس بهم وشوم.

وقال الغزلاني إن المعرض ينقسم إلى أجنحة وفق التسلسل الزمني، خصص أحدها لعرض الوشم البربري القديم، فيما يعرض جناح آخر، الوشم الوافد من مختلف حضارات العالم الأخرى، وجناح ثالث يعرض ابتكارًا جديدًا لوشم يجمع بين البربري القديم والحديث في محاولة لإقناع الشباب بضرورة التمسك بتراثهم القديم.

وقال بشير الرياحي المسؤول في معرض وشم إن للوشم أغراضا مختلفة اليوم في المجتمعات التقليدية. وأضاف “قديما كان الوشم متصلاَ في الأذهان بوسيلة لإبعاد سوء الحظ أو للعلاج أو لإدماج أشخاص لقبيلة أو مجموعة معينة. أما اليوم حسب الشهادة المتوفرة للأشخاص الموشمين فإن الوشم مرتبط بعالم السجون وينجز في ظروف متردية صحيا”.

واستقطب معرض وشم العديد من الشباب الذين زاروا المدينة العتيقة خلال المهرجان. وقالت سرين الشوك، إحدى زائرات المعرض “جئت هنا لاكتشاف الوشم البربري القديم، فوجوه أجدادنا موشمة لكننا لا نعرف دلالة ذلك بالنسبة إليهم”.

وشارك نحو 200 شخص منهم فنانون ومتطوعون وأمناء مكتبات ومتاحف في تنظيم المهرجان الذي يتضمن 22 فعالية بين عروض أفلام ومعارض صور وعروض فنية في الهواء الطلق.

ولعل أبرز ما يميز مهرجان دريم سيتي هو طريقة مشاهدة الزوار للأعمال والعروض الفنية، حيث يظل الممثل أو المؤدي كما المتلقي واقفا أو متمشيا، وقلما يتسنى له الجلوس، فالكل في حركة. وكثيرا ما تكون مدة الفرجة قصيرة نسبيا وتعاد لاحقا لتمكين عدد أكبر من الجمهور من المشاهدة.

وتمثل تلك الطريقة في العرض عنصر نجاح للتظاهرة إذ يشهد المهرجان الذي يحتفي بتاريخ مدينة تونس وسكانها بمشاركة فنانين من سوريا ومصر وجنوب أفريقيا وفرنسا إلى جانب الفنانين التونسيين، إقبالا حتى 8 نوفمبر الجاري يوم اختتام الفعالية. وبحسب مسؤولة الإعلام في المهرجان أوريلي مشغول، فإن المهرجان “يعد تظاهرة ثقافية تستقطب كل عامين عشرات الآلاف من الزوار”.

وتتذكر بياتريس دو نوايه مديرة برامج المهرجان بداياته في عام 2007، قائلة “عندما بدأ مهرجان دريم سيتي في 2007 كان المحور الأساسي هو استرجاع الفضاء العمومي الذي تم حجزه. الهدف كان ثانياً جمع المبدعين لأن فناني السلطة كانوا قد استملكوا الفضاء العمومي أما مناهضو السلطة فلم يكن لهم أي مكان للتعبير. بدأت هذه المغامرة في شقة سلمى وسفيان وياسين حيث كان يلتقي المبدعون لكي يحلموا بمدينتهم”.

وأوضحت أن فكرة المهرجان هدفها أصلا استعادة المدينة القديمة. وأضافت مديرة برامج مهرجان دريم سيتي “الهدف هو إعطاء روح جديدة للمدينة العتيقة بطريقة أخرى. ليست مدينة السياح أو الباعة والتجار فقط بل أيضا مدينة عتيقة نحبها ونعيد امتلاكها. المدينة العتيقة تخيف بعض الناس. لا يوجد مبرر لذلك. إنها رائعة”. ويتوقع منظمو المهرجان أن يبلغ عدد زواره هذا العام سبعة آلاف شخص.

24