أزلام لكنهم شعراء

الأربعاء 2014/04/16

في زمن الحرية والديمقراطية والتعددية الحزبية والفكرية والإعلامية التي لا تنقصها إلاّ تعددية الزوجات بما تعنيه من استعادة الهوية والتأكيد على تحقيق الأهداف الثورية، في زمن الانعتاق والانطلاق واختراق الآفاق بما في البلاد من كثرة الأبواق التي بات صخبها لا يطاق، في زمن أضحى فيه الإرهابيّ بريئا إلى أن يذبح جنديا أو شرطيا، وأصبح فيه الحلم إخوانيا والأمر قطريّا والإفتاء قرضاويّا، ضجّت بعض نخب تونس “الحرّة حتى النخاع” بكلمات منثورة قيل إنها قصيدة شعرية حبّرتها صاحبتها في مدح الرئيس المطاح به زين العابدين بن علي، ورأينا من يبكي ويصيح ، ومن يلعن الشعبيّ والفصيح، ومن يضرب رأسه على الجدار، ومن يعتبر أن هناك استهدافا من كواكب أخرى للثورة والثوار، ورأيت من كان يتسلل في الزحام، وهو يصيح بصوت كسيح: يا للأزلام، سيطروا على الإعلام وحاصرونا من خلف وأمام ليضربوا صحوة الإسلام. وظهر أحدهم يمدح مرسي ويشتم السيسي، ويحذّر من عودة النظام البائد محفوفا بموكب من القصائد ونهض قيادي في حركة النهضة ليكتب قصيدة عصماء في الردّ على شاعرة بن علي، يفضحها ويعرّيها، وبأبشع النعوت يرميها، ثم يهددّها بثورة الشعب عليها، فتعرف أن تونس اليوم حرّة، ومن يخالف الإخوان وأتباعهم على “برّة”.

وسمعت يساريين وليبيراليين وقوميين غاضبين متشنّجين بسبب ما قالته الشاعرة، وعجتّ صفحات التواصل الاجتماعي بالسبّ والشتيمة ضد من سموها الشاعرة اللئيمة، التي لا تعرف أن الثورة كانت كريمة، وأن الثوار لم يكونوا على الصواب، حين لم ينصبوا المشانق ولم يقطعوا الرقاب. واكتشف الغافلون أن الحرّية بعد الثورة عرجاء تسير إلى الوراء، وأن القصيدة كانت فخّا محكما دون وعي من الشاعرة الرجعية، سقط فيه من يدّعون الحرية والديمقراطية، وأن ما حدث لشاعرة مدحت زين العابدين في زمن الإسلاميين ما كان ليحدث لشاعرة تمدح الإسلاميين في زمن زين العابدين ربما لأن بن علي صدّق أنه ديكتاتور، ونخب اليوم لم تصدّق بعد حقيقة الأمور.

24