أزمات الدوحة تمنح أنقرة نافذة صغيرة لتخفيف متاعبها الاقتصادية

تسارعت وتيرة غزو الشركات التركية للسوق القطرية ليصل عدد الشركات العاملة فيها إلى 440 شركة. ويرى محللون أن أزمات قطر بسبب المقاطعة أتاحت لأنقرة نافذة صغيرة لتخفيف أزماتها الاقتصادية الناجمة عن أجندات الرئيس رجب طيب أردوغان التي قوضت علاقاتها مع الكثير من دول العالم وأربكت التوازنات الاقتصادية في البلاد.
الثلاثاء 2018/01/30
حصار تركي للسوق القطرية الصغيرة

الدوحة – كشفت غرفة قطر التجارية في بيان رسمي أمس عن قرب إبرام العديد من الشراكات التجارية الجديدة بين الدوحة وأنقرة، في وقت يعاني فيه البلدان من أزمات وعزلة اقتصادية.

وأوضحت أن هناك فرص استثمارية في قطر يمكن استغلالها من جانب المستثمرين الأتراك وأن “هناك رغبة حقيقية لدى رجال الأعمال القطريين في إقامة تحالفات وشراكات تجارية مع الجانب التركي”.

وجاء البيان في أعقاب لقاء جمع راشد بن حمد العذبة عضو مجلس إدارة غرفة قطر مع وفد تجاري تركي برئاسة زكريا أصلان، عضو البرلمان التركي في العاصمة القطرية.

وأكد أن توقيع اتفاقيات التعاون بين غرفة قطر واتحاد الغرف التجارية التركية، يمهد لإقامة مزيد من التعاون بين الجانبين، وخلق أرضية خصبة لتأسيس المزيد من المشروعات المشتركة بين البلدين.

ويقول محللون إن الأزمات الخانقة التي تعاني منها قطر بسبب المقاطعة تمنح أنقرة نافذة صغيرة لتخفيف أزماتها الاقتصادية المتفاقمة بسبب الأجندات السياسية للرئيس رجب طيب أردوغان التي قوضت علاقات البلاد مع الكثير من دول العالم وأربكت التوازنات الاقتصادية في البلاد.

ويعاني الاقتصاد القطري من أزمات اقتصادية خانقة منذ مقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرين لقطر في 5 يونيو الماضي بسبب دعمها للإرهاب.

وتتشابه الأزمات الاقتصادية في البلدين وتعزز ارتماء الدوحة في أحضان الاقتصاد التركي مدفوعة بالأجندات السياسية المتشابهة في دعم جماعات الإسلام السياسي، التي فاقمت عزلة البلدين.

84 بالمئة ارتفاع صادرات تركيا لقطر منذ المقاطعة وتسعى تركيا لمضاعفتها 4 مرات هذا العام

وكشف زكريا أصلان عن خطط لدى العديد من رجال الأعمال الأتراك لتأسيس شركات في قطر بالشراكة مع مستثمرين قطريين، في مختلف القطاعات الاقتصادية. وأكد أن “الشركات التركية ترغب في نقل التكنولوجيا التي تملكها إلى قطر من خلال إقامة مصانع وشركات جديدة”.

وتشير البيانات الرسمية إلى دخول 40 شركة تركية جديدة إلى السوق القطرية منذ فرض المقاطعة على الدوحة، لتعزز هيمنة تركيا على النشاط الاقتصاد في ظل وجود 400 شركة منذ ما قبل المقاطعة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة الصادرات التركية قفزت بنسبة 84 بالمئة منذ فرض المقاطعة على قطر. وتقول أنقرة إنها تسعى لمضاعفة صادراتها إلى قطر 4 مرات خلال العام الحالي.

وفي خطوة جديدة من تركيا لاستغلال الأزمة الخليجية لخدمة مصالحها وبشروط ومعايير باهظة، جرى في العاصمة القطرية مؤخرا، تدشين أكبر متجر إلكتروني، تحت شعار “من تركيا إلى باب منزلك” لجني مكاسب من دعمها للدوحة في أزمتها مع جيرانها.

ويمثل المتجر الإلكتروني الذي أطلق عليه “السوق التركي” منصّة تجارة لنحو 100 ألف سلعة تركية بتسهيلات غير مسبوقة من جانب السلطات القطرية لفرض هيمنة السلع التركية في السوق القطرية.

ويعاني الاقتصاد القطري من شلل كبير بسبب المقاطعة أدى إلى ارتباك النشاطات الاقتصادية بسبب صعوبة توفير بدائل للسلع التي كان معظمها يأتي من السعودية والإمارات، ويشمل إمدادات السلع الاستهلاكية ومواد البناء وصولا إلى قطع غيار معظم السيارات والمعدات.

وفجرت المقاطعة موجة نزوح للأموال من البنوك القطرية بسبب انحدار ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري، رغم إغراءات وتسهيلات غير مسبوقة قدمتها الدوحة وشملت إيجارات مجانية وقروضا ميسرة وإزالة القيود عن ملكية الأجانب.

66 علامة تجارية عالمية غادرت تركيا وهو ما يجعها تتمسك بالمتاح أمامها من أسواق هامشية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن البنك المركزي ضخ ما يصل إلى 60 مليار دولار في النظام المصرفي منذ فرض المقاطعة. كما قامت المؤسسات السيادية ببيع ما تصل قيمته إلى 50 مليار دولار من الأصول الأجنبية لمعالجة أزمة السيولة، التي سرعان ما تتسرب إلى خارج البلاد.

ويؤكد ذلك أن تركيا كانت المستفيد الأول من أزمة قطر بعد أن أصبحت القوة المهيمنة على السوق القطرية، لكن محللين يقولون إن سوق قطر الصغيرة لن تتمكن من تخفيف أزمات الاقتصاد التركي الكبيرة.

وتشير البيانات الرسمية إلى انحسار غير مسبوق للاستثمارات الأجنبية في تركيا بينما انسحبت عشرات العلامات التجارية العالمية في وتيرة متسارعة مع تزايد هيمنة أردوغان على السلطة وتفجيره للتوترات مع الدول الغربية ومعظم دول الشرق الأوسط.

ويقول مراقبون إن تركيا تقترب بشكل متسارع من كارثة اقتصادية غير مسبوقة بسبب الأجندات السياسية الخارجية والقبضة الأمنية الداخلية، والتي تثير مخاوف الشركات والمستثمرين.

وأكد تقرير لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني صدر هذا الأسبوع انسحاب 66 ماركة عالمية من تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية بينها شركات طاقة ومصارف وشركات طيران وسياحة، إضافة إلى شركات صناعية في قطاعات السيارات والتكنولوجيا وصناعة الملابس.

ويرى محللون أن فقدان تركيا للكثير من الأسواق الكبيرة بسبب سياسات أردوغان يجعلها تتمسك بشدة بالمتاح أمامها من الأسواق الصغيرة والهامشية مثل السوق القطرية.

10