أزمات الزمالك المصري ورئيسه عرضان مستمران

ازدادت التطورات سخونة داخل نادي الزمالك المصري، وتخطت فكرة الغضب من الهزائم التي تلحق بفريق الكرة الأول، أو حتى تواضع مستوى المونتونيغري نيبوشا المدير الفني، بل إن لهيب الأحداث بدأ في التصاعد من اليوم التالي للانتخابات التي أجريت في 24 من فبراير الماضي.
الأحد 2017/12/17
الزمالك مقصلة المدربين

لم يتوقف رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور عن إطلاق تصريحاته النارية، منذ استمراره في منصبه على خلفية نجاحه في انتخابات النادي، وحتى الآن لم تُعقد أي اجتماعات لأعضاء مجلس إدارة الزمالك الجديد، بسبب رفض رئيس النادي لوجود هاني العتال أحد نائبيه على طاولة الاجتماعات.

ويعتبر منصور أن عضوية هاني العتال ووالده مزوّرة، ما يسقط نجاحه في العملية الانتخابية، مبرّرا أن الأمر لا علاقة له بسقوط نجله أحمد في الانتخابات، وكان مرشحا هو الآخر لمنصب نائب الرئيس، فخرج نجل رئيس النادي وعضو مجلس الإدارة السابق تماما من المشهد، بعد أن فاز العتال ومعه أحمد جلال إبراهيم بمقعدي نائبي الرئيس.

وعلمت "العرب" من أحد اللاعبين القدامى بالنادي أن مرتضى منصور تسيطر عليه حالة من الغضب منذ سقوط نجله في الانتخابات، ولم يعد يهتم بالنادي بداعي أن المجلس الحالي يضم شخصا مشكوكا في صحة عضويته، وبالتالي يتوقف عمل المجلس بأكمله.

وأعلن منصور نفسه في تصريحات تلفزيونية عقب هزيمة الفريق أمام الإسماعيلي الخميس، ضمن الجولة الثالثة عشرة من مسابقة الدوري المحلي، أنه حاليا ليس رئيسا لنادي الزمالك، حتى يتطهّر النادي من السرطان، مضيفا “إما يستقيل هاني العتال من منصبه، وإما تتم الدعوة لجمعية عمومية عاجلة يتحدّد خلالها مصير النادي”.

ووصل الأمر إلى تجميد عضوية العتال، وهو ما أعلنه رئيس الزمالك خلال مؤتمر صحافي عقد مساء الجمعة، بدعوى أنه قرار مجلس إدارة النادي بالإجماع، وشدّد على أن الزمالك أقام دعوى قضائية أثبتت تزوير عضوية العتال، واختار محكما بعينه في قضية استبعاد العتال أمام مركز التسوية وفض النزاعات، لكن تم تغييره.

لكن العتال نفسه اكتفى بتصريح مقتضب لـ"العرب"، وقال "إن رئيس الزمالك يعشق الظهور الإعلامي، وإن جمهور النادي فاض به الكيل من تصرفاته غير المسؤولة".

رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور يواصل العناد ويرفض عقد اجتماعات المجلس بسبب هاني العتال، ووصف بأنه ليس الرئيس حاليا

وواقع الأمر يؤكد أن أغلب رموز النادي، سواء من قدامى الرياضيين أو أعضاء المجالس السابقة، يتحملون مسؤولية ما يتعرض له ناديهم الذي يعتبر من ضمن أحد أكبر الأندية العربية والأفريقية، لأن جميعهم يؤثرون السلامة ويرفضون التدخل والاعتراض على قرارات وشطحات رئيس الزمالك الحالي، خوفا من تعرضهم لهجومه العنيف، حتى أن بعضهم يخشى مكالمة هاتفية تأتيه من مرتضى منصور في أثناء حضوره كضيف في أحد البرامج الرياضية للحديث عن أزمات النادي.

وفي ظل هذه الأحداث كان من الطبيعي أن يصل الفريق الأول إلى هذه الحالة العشوائية من الأداء، إضافة إلى تواضع المونتونيغري نيبوشا المدير الفني للفريق والذي تأكد اقتراب رحيله عن النادي، ومن المنتظر أن يصدر مجلس إدارة النادي قراره النهائي بشأن نيبوشا، ويتبقى فقط الاتفاق على صيغة رحيل المدرب بالتراضي تلافيا لتكبد خزينة النادي الشرط الجزائي ومقداره راتب شهرين، أي 74 ألف دولار.

وقاد نيبوشا فريق الزمالك في 14 مباراة، منها 12 في الدوري المحلي تلقى خلالها الهزيمة في ثلاث مناسبات وتعادل في أربع وفاز في خمس مباريات، وهي النتائج التي وضعته في المركز الرابع على سلم ترتيب الدوري برصيد تسع عشرة نقطة، وأبعدته تماما عن المنافسة على المراكز الثلاثة الأولى قبل أربع جولات فقط على انقضاء الدور الأول.

وفور رحيل نيبوشا يُوضع اسمه في سجل ضم عدد غير قليل من المدربين (نحو 17 مدربا محليا وأجنبيا)، تولوا ورحلوا جميعا في عهد الرئيس الحالي للنادي، منهم أحمد حسام (ميدو) ومحمد صلاح ومؤمن سليمان والبرتغالي باتشوكا ومواطنه فيريرا، وجميعهم طالته مقصلة رئيس النادي.

ومنح مرتضى منصور الضوء الأخضر لكل من فاروق جعفر المدير الفني لمجلس الإدارة، ومعه عضو المجلس إسماعيل يوسف المسؤول عن ملف كرة القدم، للبحث عن مدير فني جديد يتولى قيادة النادي أملا في تعويض نزيف النقاط وإعادة الاستقرار والأداء الجيد إلى فريق الكرة، وبالفعل بدأ الثنائي في بحث عدد من السير الذاتية لبعض المدربين.

وظهر اسم نجم الزمالك السابق والمدرب الأبرز في تاريخ منتخب مصر حسن شحاتة، غير أن مرتضى منصور أكد في مؤتمره أن ذلك لم يحدث خشية تعرضه لتطاول الجماهير الغاضبة، رغم أن رئيس النادي نفسه هو من صرّح في مداخلة تلفزيونية لبرنامج يقدمه كريم نجل حسن شحاتة إمكانية تولي والده قيادة الفريق.

وتسببت الأوضاع التي يمر بها النادي في حالة من الغضب الجماهيري، وتعرض فريق الكرة لسيل من الهجومات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت الغالبية إن بعض لاعبي الفريق لا يستحقون ارتداء قميص الزمالك، فضلا عن انتقادهم اللاذع لأداء المدرب، غير أن الأخير حمّل اللاعبين مسؤولية تواضع الأداء والنتائج المخيّبة.

وفي تغزيدة له على موقع “تويتر”، قال لاعب الزمالك السابق وعضو مجلس إدارة اتحاد الكرة حازم إمام، “الجمهور وحده هو من يدفع فاتورة الأزمات التي يمرّ بها النادي”، وطالب محبي وعشاق الزمالك بالتدخل لإنقاذه وإعادة هيبته.

وبات نيبوشا ينتظر مصير من سبقوه، لكن الأزمة سوف تظل قائمة إذا استمر تدخل رئيس النادي في شؤون فريق الكرة، وهو ما نفاه مرارا، بل نفاه بعض المدربين الراحلين، لكن إشراك لاعب الفريق محمد إبراهيم أمام الإسماعيلي أكدت صحة تدخل منصور، لأنه صرّح قبل المباراة بضرورة إشراك اللاعب وهو ما انصاع له نيبوشا رغم عدم جاهزية إبراهيم وظهوره بمستوى ضعيف.

ومع كل الهجوم الذي عرفه نيبوشا، يرى فاروق جعفر، أنه من الأفضل استمراره مع الفريق في الوقت الحالي إلى حين استقرار الرأي على مدرب جديد، وقال لـ”العرب”، إن الفريق سيخوض مباراة مهمة أمام فريق نادي الاتحاد السكندري بعد ثلاثة أيام، ثم المقاولون العرب ثم الأسيوطي، ويستعد بعدها لمواجهة الأهلي في الأسبوع السابع عشر.

ولفت جعفر إلى أن تغيير المدرب في الوقت الحالي يعني منحه الأعذار لتقديم مستوى متواضع أو الهزيمة، لأنه يحتاج فترة للتعرّف على قدرات اللاعبين الفنية والبدنية ووضع خطة اللعب المناسبة، ولا يرغب جعفر في التعاقد مع أي مدير فني جديد بالاعتماد على سيرته الذاتية فقط، وأكد فاروق جعفر أنه استطلع رأي حسن شحاتة في تولي هذه الهمة، إلاّ أن الأخير طلب وقتا كافيا للتفكير ووضع ضمانات نجاح الفريق.

23