أزمات الكرة المصرية ترخي بظلالها على منتخب الفراعنة

شهد الخلاف بين أسامة نبيه المدرب المساعد للمنتخب وحسام غالي قائد المنتخب، تصاعديا وازدادت الأزمة اشتعالا، بسبب حرب التصريحات التي نشبت بين أطراف متعددة، والتي شغلت الشارع الكروي في مصر خلال الأيام الماضية.
الجمعة 2016/05/20
حسام غالي يثير أزمة جديدة

القاهرة- في الوقت الذي يسعى فيه الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، للوقوف على التشكيلة المثلى، التي ستخوض اللقاء المصيري أمام منتخب تنزانيا، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2017 بالغابون، تكشفت ملامح أزمة في صفوف منتخب الفراعنة، بين المدرب أسامة نبيه واللاعب حسام غالي.

ظهرت الأزمة في بادئ الأمر كمجرد خلاف عادي بين لاعب ومدربه، لكن في غضون أيام قليلة، ازدادت الأحداث اشتعالا، ما دفع هاني أبوريدة، الرجل القوي في الوسط الكروي المصري، والمشرف على المنتخب إلى التدخل، ووعد بحل الأزمة بعد الانتهاء من مباراة الأهلي وروما الإيطالي الودية في الإمارات الجمعة.

توعد أبوريدة، الذي يشغل منصب عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد الدولي لكرة القدم، بمعاقبة المخطئ، ويشير الأمر إلى وجود أربعة سينـاريوهـات متوقعة، على إثر تدخل أبوريدة، أولها، التوسط لتقريب وجهات النظر والتصالح، خاصة أن أبوريدة يتمتع باحترام الجميع، والثاني استبعاد حسام غـالي من صفـوف المنتخب، إذا ما ثبـت تطـاوله على مـدربه، أمـا الثـالث، فهـو الإطـاحة بنبيـه، الذي اتهمه غالي بالتعنت ضد لاعبي الأهلي.

يبقى السيناريو الرابع وهو رحيل كوبر، إذا تأكد أنه ليس صاحب اليد العليا في الجهاز الفني للفراعنة، خاصة أنه لم يخرج بأي تصريح عن الأزمة حتى الآن، لكن إبعاده لن يحدث خلال فترة قريبة، لأن المنتخب المصري تنتظره مباراة مهمة، أمام المنتخب التنزاني يوم 4 يونيو المقبل، في التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا.

بغض النظر عن حالة الترقب وانتظار الحل، هناك عاملان أساسيان، جعلا الأمور أكثر تعقيدا، الأول حرب التصريحات، التي دخل مسؤولو الأهلي طرفا فيها، والثاني، وهو الأهم، الزج باسم ناديي الأهلي والزمالك في الأزمة، ما أشعل الفتنة بين جماهير الناديين على مواقع التواصل الاجتماعي.

يعود الخلاف بين غالي، قائد النادي الأهلي، الذي تلقبه الجماهير بـ”الكابيتانو”، وبين أسامة نبيه، لاعب الزمالك السابق، إلى شهر مارس الماضي، عقب مباراة العودة أمام نيجيريا، إلا أن أحدا لم يكن يعرف بالأزمة لولا تسريبات صحافية، وإذا كان نبيه نفى قبل عدة أيام وجود خلاف أصلا، فقد هدد حسام غالي، المعروف بقلة ظهوره الإعلامي، بكشف العديد من الحقائق خلال الفترة المقبلة.

وقال محمد عبدالوهاب، عضو مجلس إدارة الأهلي، لـ”العرب”، “إن إمداد المنتخبات الوطنية بلاعبين واجب وطني يحترمه النادي، ويحرص على أن يكون الداعم الدائم للمنتخبات في مختلف الأعمار، غير أن هذا لا يعني السماح لأحد بالتطاول على لاعبي الأهلي”. وفقا لما أعلن عنه أبو ريدة في أعقاب الأزمة، فإن الاستبعاد ينتظر أي شخص سيثبت تورطه فى إثارة الفتن بين لاعبى الأهلي والزمالك داخل منتخب مصر. ويرى نادر السيد حارس مرمى الأهلي والزمالك السابق، أن الزج باسم الناديين في الأزمة، أمر جانبه الصواب من قبل البعض.

الخلاف بين غالي قائد النادي الأهلي وأسامة نبيه لاعب الزمالك السابق يعود إلى شهر مارس عقب مباراة العودة أمام نيجيريا

أوضح الحارس الدولي السابق لـ“العرب”، أنه لابد من احتواء الأزمة، التي كان يجب أن تأخذ هذا المنحنى، قبل انتظار خوض المنتخب المصري مباراة مهمة أمام منتخب تنزانيا. ولأن حلم العودة إلى كأس الأمم الأفريقية، التي تحتفظ مصر بأكبر عدد من ألقابها، يبقى الأمل المنتظر للجماهير المصرية، فقد طالب نادر السيد أعضاء الجهاز الفني واللاعبين بالابتعاد تماما عن مثل هذه الأمور، وعدم الانسياق وراء الفتن، والتركيز في مباراة تنزانيا. إذا كانت هذه هي ردود أفعال المسؤولين، فإن الجماهير اتخذت من مواقع التواصل الاجتماعي، منصة لإطلاق التصريحات المعادية، وقادت جماهير الزمالك حملة ضد حسام غالي، المعروف بعصبيته، وأشارت إلى تعمده معاملة زملائه في الأهلي معاملة سيئة للغاية، لكن لا أحد يعرف تلك الأسرار.

في حين اتهمت جماهير الأهلي أسامة نبيه باضطهاد لاعبي الأهلي للمنتخب، وتطاولت على مدرب المنتخب قائلة له، “تاريخ حسام غالي أكبر من تاريخ نبيه”. الأزمة في مجملها تعيد إلى الأذهان، فكرة اللاعب الزعيم داخل كل ناد، والمتهم دائما بإثارة الفتنة، وهو ما يحدث الآن مع حسام غالي داخل النادي الأهلي، خاصة أن اللاعب اتهم بالتسبب في الإطاحة بوائل جمعة من منصب مدير الكرة في الأهلي.

كما كان غالي صاحب الأزمة الأكبر مع البرتغالي مانويل جوزيه، المدير الفني الأبرز في تاريخ النادي الأهلي، وصاحب الشخصية القوية، والذي اتهم حسام غالي بالتمرد، واستبعده من التشكيلة الأساسية للفريق، حتى أن جوزيه نفسه حذر مواطنه بيسيرو من اللاعب وقت تعاقده لتدريب الأهلي قبل عام.

كذلك حسني عبدربه في الإسماعيلي، الذي قاد مؤخرا حملة تمرد ضد مجلس إدارة النادي بسبب المستحقات المتأخرة، أدت إلى اتخاذ قرار بإيقاف ستة لاعبين. كان عبدربه سببا في رحيل أحمد حسام (ميدو) عن تدريب الفريق، في الموسم الحالي، والأمر نفسه بالنسبة إلى اللاعب محمود عبدالرازق (شيكابالا) في الزمالك، لكن الأوضاع دائما ما تختلف داخل صفوف المنتخب.

أوضح طه إسماعيل الخبير الكروي لـ”العرب”، أن الوضع دخل الأندية يختلف عن المنتخبات، غير أن الالتزام والاحترام المتبادل واجب على الجميع. ولفت إلى أن أي منتخب يضم بين الصفوة والنجوم، لذا لابد أن يعي المدربون، الشباب منهم تحديدا كيفية التعامل مع هؤلاء اللاعبين، لتجنب الأزمات، لأن المنتخبات دائما ما تشهد وجود لاعبين متمردين، أغلبهم من أصحاب المواهب، وأن استبعادهم قد يؤثر على الفريق.

22