أزمات المنطقة وحلولها محور نقاش الشيخ محمد بن زايد والسيسي

زيارة الرئيس المصري لدولة الإمارات العربية المتحدة بما تحمله رمزيا من تأكيد للطابع الاستراتيجي لعلاقات البلدين، تؤكّد من جهة ثانية الدور المحوري للبلدين في أي تسويات وحلول لقضايا المنطقة وأزماتها.
الأربعاء 2015/10/28
تضامن إماراتي مصري في خدمة القضايا العربية

أبوظبي - جدّدت كلّ من مصر ودولة الإمارات العربية المتّحدة تأكيد الطبيعة الاستراتيجية التي تميّز علاقتهما، وذلك من خلال زيارة بدأها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس إلى الإمارات واستُقبل في مستهلها من قبل الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، حيث انصب نقاشهما بشكل رئيسي على القضايا الإقليمية والدولية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية.

وحسب مراقبين فإنّ لهذه الزيارة أهمية استثنائية تستمدّها من طبيعة المرحلة وما تشهده من حراك نشط بهدف البحث عن مخارج وحلول لقضايا وأزمات إقليمية في غاية التعقيد، وخصوصا الأزمتين السورية واليمنية، حيث لا يمكن القفز على الدورين الإماراتي والمصري في أي تسويات بالمنطقة.

ومنذ اندلاع ثورة يونيو ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ألقت دولة الإمارات العربية المتحدة بثقلها الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي خلف مصر بقيادتها الجديدة، وقدّمت لها مساعدات متنوعة ساعدتها في تخطي المرحلة الحرجة أمنيا واقتصاديا، لتشكّل الدولتان معا جبهة موحّدة في وجه التطرف الذي يتهدّد المنطقة بفعل تقدّم الجماعات الإسلامية المتشدّدة إلى واجهة الأحداث بالشرق الأوسط بدعم من دول إقليمية اختارت الرهان على تلك الجماعات.

ويرى مراقبون أن مشاركة كل من الإمارات ومصر في صياغة حلول لأزمات المنطقة تمثل ضمانة لعدم تجيير تلك الحلول لمصلحة أطراف متشدّدة بالضد لمصلحة شعوب البلدان المأزومة.

كما أن الدورين المصري والإماراتي يسهمان في تعريب حلول المنطقة العربية ويحدّان من تفصيل حلول على مقاس القوى العالمية وبما يخدم مصالحها.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إنّ لقاء الشيخ محمد بن زايد بالرئيس السيسي أمس في أبوظبي شهد “بحث العلاقات الأخوية والتعاون الاستراتيجي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية في المجالات كافة في ظل حرص البلدين على تعزيز هذه العلاقات وتنميتها بما يحقق مصالحهما المشتركة”.

مشاركة الإمارات ومصر في صياغة الحلول لأزمات المنطقة ضمانة لعدم تجيير تلك الحلول لمصلحة أطراف متشددة

وأشارت إلى أن النقاش تطرّق خلال اللّقاء إلى مجمل الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وفي مقدّمتها الأزمة السورية وآخر المستجدات حولها وأهمية الخروج من هذه الأزمة بالتنسيق مع القوى الدولية والإقليمية بحلول سياسية تضمن أمن سوريا الموحدة وحمايتها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية وبما يحقق تطلعات الشعب السوري وآماله ويدعم إرادته وخياراته الوطنية.

وأكد الجانبان ضرورة تعزيز جسور التواصل والتعاون والحوار مع المجتمع الدولي لإيجاد حلول مشتركة لمختلف القضايا والتحديات الإقليمية والدولية.

كما شمل نقاش الشيخ محمد بن زايد والرئيس السيسي الدور الذي يقوم به التحالف العربي في عملية إعادة الأمل في اليمن ودعم الحكومة الشرعية والتصدي للتحديات الأمنية التي تهدد المنطقة والخطوات التي تحققت على أرض الواقع ومن ضمنها تأمين الحركة الملاحية في باب المندب وما يعكسه هذا التطور من تعزيز التجارة العالمية وانسيابية حركتها.

وبحث الجانبان كذلك التطورات الأخيرة في القضية الفلسطينية والأحداث التي تشهدها الأراضي العربية المحتلة وأهمية تأمين الحماية للشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، إضافة الى الملف الليبي والجهود الأممية المبذولة لإيجاد مخرج سلمي للأزمة.

وأكد الجانبان أهمية مواصلة تعزيز التكاتف العربي وتضامنه لمواجهة كل التحديات التي تواجه المنطقة العربية والعمل على صون مقدراتها ومحاربة التطرف والعنف والتصدي للتنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة التي تهدف إلى تقويض ركائز أمن الدول واستقرارها ومؤسساتها الوطنية.

إلى ذلك مثلت علاقات البلدين أحد محاور لقاء ولي عهد أبوظبي والرئيس المصري، حيث استعرض الجانبان مختلف مجالات التعاون ومستوى التنسيق في العديد من القضايا التي تهم البلدين خاصة الجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية وما تشهده من تطور ونمو متواصلين.

وأكد الجانبان في هذا الصدد على تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وشددا على قوّتها ومتانتها وأهميتها في هذه المرحلة الهامة من تاريخ المنطقة. واعتبر الشيخ محمد بن زايد أن زيارة الرئيس السيسي إلى الإمارات تصب في صالح البلدين وتعزز علاقاتهما وتعاونهما في العديد من القضايا الإقليمية والدولية المشتركة.

وأشار إلى أنّ دولة الإمارات تؤكد موقفها الثابت في دعم مصر بما يحفظ أمنها واستقرارها ويعزز الجوانب الاقتصادية والتنموية فيها.

ومن جانبه قال الرئيس المصري إنّ دعم الإمارات لبلاده “أسهم في دفع عجلة النمو وتعزيز الاستقرار”، مؤكّدا التزام مصر تجاه أمن واستقرار دولة الامارات ودول الخليج عموما والوقوف معها في مواجهة مختلف التحديات.

3