أزمات دبلوماسية تسبق كأس العالم في قطر

إقامة كأس العالم في قطر تدفع إلى تغييرات عدة في نظام البطولة وتطرح الكثير من الأسئلة حول الإمارة التي لم يشارك منتخبها في أي من بطولات المونديال.
الاثنين 2018/07/16
مونديال قطر 2022 الأكثر إثارة للجدل

الدوحة- مع اسدال روسيا الستار على "أفضل كأس عالم" في كرة القدم بحسب رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني انفانتينو، تتجه الأنظار الى المونديال المقبل الذي يتوقع ان يكون الأكثر إثارة للجدل: قطر 2022.

ومنذ ان منحت الامارة الخليجية استضافة كأس العالم في العام 2010، طرحت الكثير من الأسئلة حول هذه الخطوة، لاسيما لجهة تنظيم المونديال في بلد لم يشارك منتخبه الوطني في أي من بطولات كأس العالم السابقة.

ودفعت إقامة الكأس في قطر الى تغييرات عدة في نظام البطولة، ويبدو ان السنوات الأربع المقبلة ستبقى مليئة بالاسئلة والتكهنات. فدولة قطر هي في خضم أزمة دبلوماسية مع جارتها السعودية وحلفائها، وهي متهمة من قبل هذه الدول بدعم الارهاب، كما انها تواجه ادعاءات بالفساد وبانتهاك حقوق الانسان.

وتم نقل موعد البطولة القادمة من فصل الصيف الى شهري نوفمبر وديسمبر بسبب الحر، للمرة الاولى، في موازاة جدل حول أعداد المنتخبات التي ستشارك فيها.

أزمة خليجية

وتقول قطر انها تستضيف البطولة نيابة عن الدول العربية ومنطقة الشرق الاوسط التي ستشهد الحدث العالمي للمرة الأولى، الا ان الازمات التي تعصف بعلاقاتها بدول المنطقة تضع هذا العنوان للمونديال موضع شك.

وقد تعهدت العام الماضي بأن تكتمل الاستعدادات لتنظيم كأس العالم بكرة القدم 2022 قبل وقت طويل من بدء وصول محبي الرياضة الأكثر شعبية الى الامارة الخليجية. حاليا، يبدو ان هذا الامر قيد التحقق/

نحو مليونين من العمال الأجانب يساعدون في بناء أماكن اقامة كأس العالم
نحو مليونين من العمال الأجانب يساعدون في بناء أماكن اقامة كأس العالم 

ففي الخامس من يونيو 2017، قطعت السعودية والامارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة، متهمة إياها بدعم "الارهاب" لا سيما عبر تمويل جماعات إسلامية متطرفة، واخذت عليها التقرب من إيران، خصم السعودية الرئيسي في المنطقة.

ولا تزال الأزمة مستمرة منذ 13 شهرا، ولا يبدو ان ثمة أي بوادر انفراج. ودعا مسؤولون سعوديون وإماراتيون علنا الى تجريد قطر من استضافة كأس العالم، ووعدوا بالكشف عن معلومات جديدة حول الاتهامات التي يوجهونها الى الدوحة، في وقت لاحق هذا العام.

وبسبب الازمة، منعت السعودية والامارات مواطنيها من زيارة قطر، وكان منظمو البطولة في الدوحة توقعوا قبل الازمة الخليجية وصول 1,5 مليون مشجع الى البطولة، منهم الكثير من السعوديين المولعين بكرة القدم.

وسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للنأي بنفسه عن الصراع المرير، الا ان هذا النأي قد لا يستمر طويلا. ويسعى رئيس الفيفا جاني انفانتينو الى موازنة العلاقات بين قطر وتقاربه مع المسؤولين السعوديين، بما يشمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

استعدادات دون توقف

وتعهّدت قطر العام الماضي بأن تكتمل الاستعدادات لتنظيم كأس العالم بكرة القدم 2022 قبل وقت طويل من بدء وصول محبي الرياضة الأكثر شعبية الى الامارة الخليجية. حاليا، يبدو ان هذا الامر قيد التحقق.

وقال وزير المالية القطري علي شريف العمادي في 2017 "لا نريد ان نكون في مرحلة الطلاء بينما يصل المشجعون الى البلاد"، مشيرا الى ان الامارة الغنية تنفق نحو 500 مليون دولار أسبوعيا على مشاريع البنية التحتية الخاصة بالبطولة.

وقبل نحو أربع سنوات ونصف من انطلاق البطولة، تنتهي أعمال البناء في الملاعب والمقرات الخاصة بالبطولة قبل مواعيدها المحددة.

ومن الملاعب الثمانية التي من المقرر ان تستضيف المباريات، جرى افتتاح استاد خليفة الدولي، بينما من المتوقع ان تنتهي أعمال بناء ملعبي الوكرة والبيت بحلول نهاية العام الحالي على ان يفتتحا رسميا في 2019.

كما ان الاعمال جارية في ملعب لوسيل الدولي الذي سيستضيف المباراة الافتتاحية والمباراة النهائية للبطولة عام 2022. والملاعب الثمانية قريبة من بعضها البعض، وأطول مسافة تفصل بين ملعب وآخر تبلغ 55 كلم.

ومن المقرر ان تنتهي الاعمال في مشروع مترو الدوحة في العام 2019 بتكلفة بلغت حوالي 36 مليار دولار. وتتوقع قطر ان تستقبل نحو 1,5 مليون مشجع في العام 2022 يفترض ان يقيموا في فنادق وشقق مؤجرة وخيم وسفن سياحية.

لائحة قضايا

قضايا شائكة تسبق مونديال قطر
الملف القطري أحيط بالكثير من شبهات الفساد

وتطول لائحة القضايا المتعلقة باستضافة قطر للمونديال عام 2022. فالملف القطري أحيط بالكثير من شبهات الفساد. وفي حين تنفي الدوحة هذه الاتهامات، تتواصل التحقيقات حولها في مكتب المدعي العام السويسري الذي ينظر في منح قطر حق الاستضافة عام 2022، الى جانب قضية مماثلة في الولايات المتحدة.

وقضية شائكة أخرى تتعلق بمنح تعويضات للدوريات الاوروبية الكبرى بما في ذلك الانكليزي والاسباني والالماني، بسبب تعليق مبارياتها خلال "كأس العالم الشتوي" بعد تغيير موعد البطولة، وهي مسألة لم تحل حتى الآن، بينما يدور حديث حول دفع تعويضات تصل الى مليار يورو.

وأكد انفانتينو الجمعة في موسكو، ان الدوريات الأوروبية أبلغت بقرار إقامة مونديال 2022 خلال الفترة الشتوية، "وهو قرار جيد لأنه لا يمكن لعب كرة القدم في قطر في يونيو أو يوليو".

وعلى رغم الاصلاحات التي ادخلتها الامارة على حقوق ظروف عمل نحو مليونين من العمال الأجانب الذين يساعدون في بناء أماكن اقامة كأس العالم ومشاريع اخرى مرتبطة بذلك، تبقى منظمات حقوق الانسان قلقة من وتيرة الاصلاح التي تعهدت بها الدوحة.

ومن المقرر ان يبحث الاتحاد الدولي في اقتراح لزيادة عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2022، من 32 كما هو مقرر الى 48. وشدد انفانتينو الجمعة على ان القرار بهذا الشأن سيتخذ في الأشهر المقبلة.

وقال مساعد الامين العام لشؤون البطولة في اللجنة المنظمة ناصر الخاطر في روسيا في 7 من يوليو الماضي انه بالامكان تنظيم كأس العالم بوجود 48 منتخبا اذا تم التخطيط لهذه المسألة بشكل جيد.

وبالاضافة الى القضايا العالمية، سيتعين على الدوحة التعامل مع قضايا محلية الطابع، مثل مسألة الكحول ومبيعاتها خلال مونديال 2022، علما ان مشجعي كرة القدم يعرفون باستهلاكهم الكبير لها خلال البطولة.