أزمات عاصمة الأثرياء المصرية تطارد المطورين العقاريين

انسحاب مجموعتي بن لادن ونوفاذا يربك خطط العاصمة الإدارية، وارتفاع المخاطر يلقي بظلال قاتمة على نشاط الشركات.
السبت 2018/12/15
عراقيل أمام إنجاز الاستثمارات

تلوح في أفق العاصمة الإدارية الجديدة لمصر أزمات كثيرة يقول خبراء إنها قد تعصف باستثمارات شركات التطوير العقاري التي تعمل في مشاريع الإسكان الخاص، والتي لا تعرف أسعار وحداتها السكنية سوى لغة الملايين، في مجتمع يئن من موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار.

القاهرة – ينذر انسحاب شركتي المراسم التابعة لمجموعة بن لادن السعودية ونوفاذا استناذا للاستثمار العقاري من مشاريع العاصمة الإدارية المصرية، بأزمة تطال معظم شركات التطوير العقاري في مدينة الأثرياء الجديدة.

وحذر محللون من موجة تعثر تضرب الشركات، وتحديدا الحاصلة على قروض مصرفية، في ظل التحديات التي تواجه القطاع العقاري وفي مقدمتها تراجع القوة الشرائية وارتفاع الأسعار.

وانسحبت المراسم رغم تخصيص 97 فدانا لمشروعها السكني. وردت الشركة الأموال التي حصلت عليها من الزبائن، وعرضت عليهم الدخول في مشاريع مصرية أخرى خارج العاصمة الإدارية.

وكانت شركة نوفاذا استانزا للاستثمار العقاري قد انسحبت قبل شهرين من مشروعها السكني، الذي كان مقررا بناؤه على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 29 فدانا.

وتواجه الشركات منافسة في عمليات تسويق وحداتها السكنية بسبب ارتفاع أسعار الأراضي وتضخم أسعار مستلزمات البناء.

ويتراوح متوسط سعر المتر في المنطقة بين 214 دولارا و224 دولارا. وتصل تكلفة شقق تقل مساحتها عن 70 مترا نحو 1.3 مليون جنيه (73 ألف دولار)، وهو مبلغ بعيد عن متناول معظم فئات المجتمع المصري، حيث يصل متوسط دخل الفرد ألفي دولار سنويا.

حسين صبور: حرب تكسير عظام بين الشركات على تسويق الوحدات السكنية
حسين صبور: حرب تكسير عظام بين الشركات على تسويق الوحدات السكنية

ولكن فتح الله فوزي رئيس شعبة الاستثمار العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، يقول إن “مشروع العاصمة الإدارية يسير بشكل جيد كما أعلنت الدولة، باستثناء الشركات العقارية التي تدخل لأول مرة”.

وأوضح لـ”العرب” أن ظاهرة “نوفاذا استانزا والمراسم” لن تكون الأخيرة، فهناك عدد كبير من الشركات العقارية العاملة في العاصمة الإدارية دخلت هذا النشاط حديثا، وليست لديها خبرات كافية في هذا المجال، وحصلت على مساحات صغيرة، وبالتالي قد ينفرط عقدها.

وتعمل في العاصمة الإدارية 70 شركة تطوير عقاري، 60 بالمئة منها دخلت السوق لأول مرة، وخصصت شركة العاصمة الإدارية، قرابة 3 آلاف فدان لأكثر من 40 مطورا، لإقامة مشروعات سكنية، أغلبها بمثابة التجربة الأولى لهؤلاء المطورين.

وقال أحمد زكي عابدين رئيس مجلس إدارة الشركة في تصريحات سابقة لـ”العرب” إن “المرحلة الأولى من تنفيذ المشروع للأغنياء والمستثمرين فقط”.

وبرر ذلك بأن رئيس البلاد طلب عدم تحمل ميزانية الدولة أية أعباء لبناء العاصمة الإدارية، مما حدا بالشركة إلى رفع أسعار الأراضي كأحد الروافد التمويلية للمشروع، وتتم إعادة تقييمها كل ثلاثة أشهر.

وقال حسين صبور رئيس شركة صبور للتنمية العقارية وصاحب أحد المشروعات العقارية بالمنطقة، إن “ساحة الاستثمار بالعاصمة الإدارية تشهد حرب تكسير عظام”.

وأوضح لـ”العرب” أن مستويات الأسعار باتت مقلقة في ظل تراجع القدرة الشرائية، وعدد الشركات الكبير الذي يسعى للتواجد على الساحة من باب الاستثمار في المدينة الجديدة.

وتشترط شركة العاصمة الإدارية على المطورين سداد قيمة الأراضي والتنفيذ خلال 4 سنوات، في حين أن المنافسة جعلت الشركات تمنح الأفراد تسهيلات تصل إلى نحو 7 سنوات، وبالتالي فإن الشركات ستدفع كامل ثمن الأراضي وتتحمل تكلفة البناء من ميزانيتها الخاصة إلى أن تقوم بتحصيل الأقساط من الزبائن في فترات لاحقة.

فتح الله فوزي: توقعات بانسحاب المزيد من الشركات لغياب الخبرة وصغر حجم مشروعاتها
فتح الله فوزي: توقعات بانسحاب المزيد من الشركات لغياب الخبرة وصغر حجم مشروعاتها

ويحتاج ذلك إلى قدرات تمويلية كبيرة للشركات العقارية، الأمر الذي يفتح الباب خلال الفترة المقبلة لخروج العديد من الشركات التي لا تستطيع الصمود في ساحة المنافسة الشرسة.

وأرجع طه السيد، عضو شعبة الاستثمار العقاري بالغرفة التجارية للقاهرة، في حديثه مع “العرب” الأزمة إلى غياب تيسيرات في سداد قيمة الأراضي.

وقال إنه “إذا لم يتم منح الشركات فترة سماح تصل إلى ثلاث سنوات قبل سداد أول قسط أو تمديد فترة السداد إلى سبع سنوات فسنشهد خروجا بشكل كبير للشركات، الأمر الذي قد يسيء للاستثمار في العاصمة الجديدة”.

وتراهن الحكومة على تعمير العاصمة الجديدة من خلال نقل عدد من موظفي الجهاز الإداري للدولة، وقدرت وزارة التخطيط عددهم بأنه لن يزيد عن 50 ألف موظف، وهم العاملون في الإدارة العليا والمكاتب الفنية للوزراء.

وقال الخبير العقاري آدم زيان، إن سبب انسحاب الشركات يرجع لارتفاع معدل المخاطرة والقرارات الاستثمارية غير الرشيدة، حيث تتوسع الشركات في المشروعات التي تحصل عليها من الحكومة، ثم تفاجأ بعدم القدرة على التنفيذ أو التسليم في المواعيد المحددة، نظرا لارتباطها بمشروعات أخرى، وهو ما حدث مع شركة المراسم.

ولفت لـ”العرب” إلى أن التدفقات النقدية تؤثر على مشروعات الشركات حاليا، لأن تلك التدفقات غير مستقرة، فهناك عملاء يقررون إلغاء حجز الوحدات التي قاموا بشرائها وبعضهم يتعثر أو يتأخر في السداد.

وأكد أن سوق العقارات تعاني من تضخم سعري بسبب المضاربات، وتحديد هوامش ربح مرتفعة، بالتزامن مع حالة الركود.

10