أزمة أوكرانيا تجبر واشنطن على تعزيز قواتها في أوروبا

الاثنين 2014/06/23
واشنطن تبحث عن مخرج لأزمة أوكرانيا في بحر من الضغوط الدولية

ظلت قيادة الجيش الأميركي في أوروبا حتى العام الماضي تنفذ بعض أكبر إجراءات خفض القوات في أي منطقة بالعالم. أما الآن وبعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إليها أصبح تركيز وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” ينصب على القارة الأوروبية بشكل لم تشهده منذ عقود.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في وقت سابق من هذا الشهر إنه سيطلب من الكونغرس مليار دولار إضافية لتعزيز التزام واشنطن العسكري في أوروبا، فيما أعلنت القوات الجوية الأميركية الأسبوع الماضي إرسال طائرتي شبح من طراز بي – 2 إلى إنكلترا، إلى جانب طائرتين أخريين من طراز بي -52 كانت قد أرسلتهما في وقت سابق من هذا الشهر. والطائرتان من الطراز الرئيسي من قاذفات القنابل النووية الأميركية.

وأرسلت واشنطن المزيد من الطائرات الحربية إلى البحر الأسود وبحر البلطيق ومن بينها طراز اف – 15 واف – 16 وأنظمة الإنذار المبكر والسيطرة المحمولة جوا (أواكس) للانضمام إلى دوريات مكثفة لحلف شمال الأطلسي قرب المجال الجوي الروسي، كما أرسلت قوات للتدريب في ألمانيا وشرق أوروبا.

وبعدما استعر القتال في شرق أوكرانيا بين قوات موالية لموسكو وأخرى موالية لكييف تقول واشنطن إن روسيا حشدت أعدادا كبيرة من القوات على الحدود وربما تستعد لارسال دبابات ومدفعية للانفصاليين.

وفي ظل إجراءات خفض الميزانية الأميركية وفي وقت يفترض أن ينصب التركيز الاستراتيجي فيه لإدارة أوباما على آسيا والشرق الأوسط فإن الموارد محدودة ولا يتوقع أحد أن تعيد الولايات المتحدة بناء وجودها الدائم في أوروبا على غرار ما كان عليه الحال أثناء الحرب الباردة.

فعلى الرغم من أن المزيد من الإمدادات العسكرية سترسل إلى أوروبا فإن الوحدات الأميركية ستنتقل إلى حد كبير بين القواعد الأوروبية الموجودة وغيرها، وتريد واشنطن أن تعزز الدول الأوروبية من جهودها أيضا، وهو ما عبرت عنه سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركية في المؤتمر السنوي لمركز الأمن الأميركي الجديد بالقول”العمل الجماعي لا يعني أن تبذل الولايات المتحدة الجهود بينما يقف الآخرون موقف المتفرج ويهللون”.

لا يعتقد كثير من المحللين والمسؤولين الغربيين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم غزو أي دولة تابعة لحلف شمال الأطلسي، رغم أن موسكو زادت من إنفاقها الدفاعي منذ عام 2008 بنسبة بلغت 30 في المئة، لكن ميزانية روسيا الدفاعية التي تقدر بنحو 68 مليار دولار سنويا لا يمكن مقارنتها بنظيرتها الأميركية التي تصل إلى 600 مليار دولار كما أنها أقل من الإنفاق العسكري في بريطانيا وفرنسا وألمانيا معا.

ومع ذلك فإن عدد القوات التي يمكن لموسكو تحريكها بسرعة يفوق أي عدد يمكن للولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي حشده لكن الخبراء يقولون إن الكثير من المعدات الروسية عفى عليها الزمن.

وذكر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن أن روسيا لديها نحو 845 ألف جندي وأكثر من 2500 دبابة قتالية رئيسية والآلاف من ناقلات الأفراد المصفحة ومركبات المشاة القتالية، وقبل فترة من ضم روسيا للقرم في مارس حركت موسكو نحو 150 ألفا من جنودها في منطقتها العسكرية الغربية.

بينما يصل قوام القوات الأميركية في أوروبا إلى نحو 67 ألف جندي، بينهم عشرة آلاف في قيادة أفريقيا ومقرها شتوتغارت في ألمانيا.

وبعد قرار ضم القرم نقلت واشنطن 600 من قوات المظلات في لواء بإيطاليا إلى بولندا ودول البلطيق استونيا ولاتفيا وليتوانيا، وقالت واشنطن إنها ستبقي على وجود نحو مئة من أفراد قواتها الخاصة في شرق أوروبا. وفي بداية العام لم تكن هناك أي دبابات أميركية في أوروبا على الإطلاق لكن الدول الأوروبية في حلف شمال الأطلسي لديها أكثر من ألف دبابة، وكما هو الحال في روسيا فبعض هذه الدبابات قديمة الطراز.

وفي يناير نقل الجيش الأميركي أكثر من 50 دبابة من طراز ام1 ايه1 ابرامز ومركبات برادلي القتالية المصفحة إلى ألمانيا لتستخدمها تحديدا قوات مؤقتة في التدريب، وفي حالة الطوارئ تعهدت الولايات المتحدة منذ وقت طويل بإرسال عدة آلاف من الجنود إلى قوة الرد التابعة لحلف شمال الأطلسي.

6