أزمة إرساء المجلس الأعلى للقضاء تراوح مكانها في تونس

تراوح أزمة إرساء المجلس الأعلى للقضاء في تونس مكانها منذ حوالي أكثر من شهر على اندلاعها. ولا يلوح أن هذه الأزمة ستشهد انفراجا في الوقت القريب، خاصة مع عدم التفاعل مع مبادرة كان قد تقدّم بها عدد من القضاة لحل الأزمة منذ نحو أسبوع.
الخميس 2017/01/26
استقلالية القضاء مازالت حلما بعد ست سنوات من {الثورة}

تونس - دعا مطلقو مبادرة حلحلة أزمة إرساء المجلس الأعلى للقضاء، جميع القضاة إلى التفاعل إيجابيا مع مبادرتهم، وإلى تغليب المصلحة الوطنية العليا.

وأكد كل من الرئيس الأول للمحكمة الإدارية عبدالسلام المهدي قريصيعية، ورئيس المحكمة العقارية رضوان الوارثي، ووكيل الرئيس الأول لدائرة المحاسبات نورالدين الزوالي، في بيان أصدروه، الثلاثاء، على ضرورة أن تنبع الحلول من داخل العائلة القضائية، بما يسمح بالخروج من الأزمة.

وأبرزوا أنهم شرعوا في عقد لقاءات منذ 20 يناير الحالي، وذلك بالتنسيق مع الأطراف المعنية دون استثناء، معربين عن أملهم في “عقد لقاءات أخرى مع من لم يتسن اللقاء بهم”.

ويشهد مسار إرساء المجلس الأعلى للقضاء تعثرا منذ تاريخ إعلان النتائج النهائية لانتخاب أعضائه والصادرة في نوفمبر الماضي، فضلا عن “الأزمة” التي أحدثها، مطلع ديسمبر الماضي، تقاعد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ورئيس الهيئة الوقتية للقضاء العدلي، التي تقدمت إلى رئاسة الحكومة بمقترحات لإصدار تسميات لسد شغور عدد من المناصب القضائية العليا على غرار منصبي الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب ووكيل الدولة العام لديها وذلك طبق ترشيحات صادرة عنها.

وتتهم جمعية القضاة رئيس الحكومة يوسف الشاهد بعرقلة تشكيل المجلس وذلك على خلفية رفضه التوقيع على مقترحات لسد الشغورات.

لكن وزير العدل غازي الجريبي، خرج الثلاثاء خلال جلسة عامة للبرلمان، ليقول إن مؤسسات الدولة لن تتعطل وإن الحكومة ستقدم مقترحات إذا ما تواصلت أزمة المجلس الأعلى للقضاء.

حكومة يوسف الشاهد ترفض التدخل مباشرة وتلوح بالتدخل لحل الأزمة من خلال تقديم مقترحات لمجلس النواب

وشدد الجريبي على أن حكومة يوسف الشاهد لن تترك مؤسسات الدولة معطلة وستقدم مقترحات في الغرض إلى البرلمان لتجاوز الأزمة الحالية للمجلس الأعلى للقضاء إذا ما وصل الأمر إلى طريق مسدودة.

وأضاف أن الشغورات في تركيبة المجلس والإشكال المتعلق بالإمضاء على التعيينات في الرتب القضائية العليا “ليس للحكومة دخل فيها، ورئيس الحكومة لن يحشر نفسه في نزاع بين القضاة”.

من جانبها اعتبرت رئيسة جمعية القضاة، روضة القرافي، أن “الحل لأزمة المجلس الأعلى للقضاء، يكمن في أن يواصل رئيس الحكومة الإمضاء على قرارات الترشيح للخطط القضائية التي تقدمها الهيئة الوقتية للقضاء العدلي، نظرا إلى أنه وقع على قرار تسمية الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف، تبعا لترشيح صادر عن هيئة القضاء العدلي”.

وأشارت القرافي إلى أن “القول بأن إمضاء رئيس الحكومة على قرار الترشيح يمثل تدخلا في الشأن القضائي، ليس له سند قانوني”، لافتة إلى أن حل هذه الأزمة “بسيط”، ويتطلب فقط أن “تقوم رئاسة الحكومة بالإمضاء على بقية التسميات، حتى يتسنى للمجلس الأعلى للقضاء الانعقاد في أقرب الآجال وبصفة قانونية وسليمة”.

وصرحت المحامية لدى التعقيب والعضو بالمجلس الأعلى للقضاء العدلي، سعيدة الشابي “إن إحجام الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ورئيس الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي خالد العياري، عن دعوة المجلس الأعلى للقضاء إلى الانعقاد هو السبب الحقيقي للأزمة الحالية”.

وأفادت بأن رئيس الهيئة لم يعقد الجلسة الأولى وفقا لما يقتضيه الفصل 73 من القانون الأساسي للمجلس. وبينت الشابي أن الحل للخروج من الأزمة يتمثل في اللجوء إلى السلطة التشريعية الحالية لتنقيح الفصل 73 الوارد بالأحكام الانتقالية المضمنة بقانون المجلس والفصل 36 الذي نص عليه في باب الأحكام الدائمة.

ونفذ مجموعة من القضاة، منذ بدء الأزمة جملة من الأشكال الاحتجاجية كتعليق الجلسات داخل المحاكم وتنظيم مسيرات احتجاجية طالبوا خلالها رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالتوقيع على الأوامر المتعلقة باستكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء، هاتفين بضرورة تحييد القضاء عن التجاذبات السياسية واستقلاليته عن السلطة التنفيذية، ورافعين شعارات منددة بتأخر تركيز المجلس الأعلى للقضاء.

4