أزمة إضافية باقتراب التصديق على اتفاقية تيران وصنافير

يسير النظام المصري بسلطتيه التشريعية والتنفيذية على خيط رفيع في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها البلاد، ويرى البعض أن على النظام الحذر من اتخاذ قرارات مثيرة للجدل الآن مثل إقرار اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية لأنها قد تدفعه إلى مواجهة ردات فعل غير منتظرة.
الأربعاء 2016/08/17
وضع مربك

القاهرة - بات البرلمان المصري على بعد خطوات من مناقشة اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين القاهرة والرياض، والتي تم بمقتضاها اعتبار جزيرتي تيران وصنافير سعوديتين، وسط توقعات أن تحوز الاتفاقية على موافقة البرلمان الذي تتكون غالبيته من نواب يشكلون ظهيرا سياسيا للنظام الحالي.

وتنذر مصادقة البرلمان على الاتفاقية في هذا التوقيت بعواقب غير محمودة، في ظل رفض شرائح واسعة من المصريين للأمر.

وشهدت القاهرة مسيرات غاضبة عقب توقيع الاتفاقية، خلال زيارة أداها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر في أبريل الماضي.

وكانت محكمة القضاء الإداري قد قضت، في يونيو الماضي، ببطلان الاتفاقية، إلا أن هيئة قضايا الدولة حركت دعوى لدى المحكمة الدستورية تقضي بوقف هذا الحكم، وهو ما أعاد الأمر إلى نقطة التجاذب الأولى، وأثار المزيد من الغموض حول مستقبل الاتفاقية.

وقال مصدر بهيئة قضايا الدولة لـ”العرب” إن حكم القضاء الإداري يتناقض مع أحكام سابقة للمحكمة الدستورية العليا، التي اعتبرت أن الاتفاقيات الدولية تعد من أعمال السيادة، والموافقة عليها أو رفضها من عمل السلطة التشريعية (البرلمان)، وهو ما جرى الاستشكال عليه، مرجحا أن “تكسب الحكومة هذه الجولة”.

وذكرت هيئة قضايا الدولة (الجهة التي تمثل الحكومة المصرية أمام المحاكم) في بيان لها، الاثنين، أنها استندت في الاستشكال المقدم منها للمحكمة الدستورية إلى أن الاتفاقية تقع ضمن أعمال السيادة، طاعنة في ما ورد في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بتبعية الجزيرتين عند مدخل خليج العقبة لمصر.

وقدمت الهيئة مستندات تثبت تبعية الجزيرتين للسعودية، وأن الحكومة المصرية وافقت على إعادتهما منذ 1990 وتم إرجاء تنفيذ قرارها إلى حين استقرار الأوضاع في المنطقة.

وقال أحمد مهران رئيس مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، إن استشكال هيئة قضايا الدولة، مقدمة لتمرير الاتفاقية من خلال البرلمان، بما يسمح لمجلس النواب بمناقشتها وإقرارها.

وأوضح لـ”العرب” أن الاستشكال يعني “أن هناك حكما من القضاء الإداري بأن الاتفاقيات ليست من أعمال السيادة، وفي نفس الوقت هناك أحكام سابقة من الدستورية العليا بأن الاتفاقيات من أعمال السيادة، وهذا ما تسعى هيئة قضايا الدولة إلى استغلاله، بأن تقيم منازعة أمام المحكمة الدستورية للفصل بين حكمين متناقضين، وهذه المنازعة “كفيلة بعرض الاتفاقية على البرلمان لحين الفصل فيها”.

وفي الوقت الذي ترجح فيه كفة الموافقة على الاتفاقية بسلاسة في البرلمان، حذر بعض المراقبين من تزامنها مع قرب النظر في الاتفاق المصري مع صندوق النقد الدولي حول قرض قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، ما يمكن أن يحرج البرلمان أمام الرأي العام، الذي يعاني من أزمات اقتصادية مركبة، ومشكلات سياسية ربما يؤدي تفجيرها إلى إحراج النظام الحاكم.

وأثار اتفاق الحكومة مع صندوق النقد الدولي ضجة كبيرة، خاصة وأن الأخير ألزم القاهرة بـ”إصلاحات” اقتصادية كبيرة من شأنها أن تثقل كاهل المواطن المصري.

وتعيش مصر ظروفا اقتصادية جد صعبة في غياب استراتيجية واضحة للحكومة المصرية التي باتت محاصرة بسهام الانتقادات المتزايدة.

ويرى متابعون أن مناقشة البرلمان اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية قد ترفع من درجة الاحتقان في الشارع المصري.

ومعروف أن عددا من القوى السياسية تعاملت مع مسألة جزيرتي تيران وصنافير، باعتبارها “قضية تفريط في أرض مصرية”، واتخذتها ذريعة لتوجيه سهامها للنظام. لكن أحمد مهران، قلل في تصريحات لـ”العرب” من احتمال أن تشهد المرحلة المقبلة حراكا ضد خطة الحكومة والبرلمان لتمرير الاتفاقية، لغياب المعارضة المنظمة، فضلا عن الأحكام الرادعة بالحبس والغرامة التي طالت معارضي تسليم الجزيرتين للمملكة العربية السعودية.

2