أزمة إنسانية خانقة في المناطق الكردية المحاصرة في تركيا

الجمعة 2016/02/19
هروب من حصار إلى حصار آخر

انقرة - بدأت المنظمات الأممية تتوجه صوب الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأكراد المحاصرون في تركيا، في ظل الصراع القائم بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني. وفي هذا الإطار سلطت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، الضوء على مسرح الأحداث في هذه المناطق.

بينما تشتد حدة القتال في بلدة سور القديمة، تفرض السلطات التركية حظر التجول الذي أجبر نياز تانليكولو البالغ من العمر 75 عاماً على الفرار من منزله. لقد أصبحت الأزقة الضيقة المرصوفة بالحصى، التي كانت تعكس صدى الصيحات السعيدة أثناء مباريات كرة القدم في الشوارع، مسرحا لمناوشات دامية بين قوات الأمن وجناح الشباب في حزب العمال الكردستاني الانفصالي المحظور.

انتقل تانليكولو إلى جزء آخر من سور، وهي الحي المسوّر القديم في مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، مع ابنته بحثا عن ملاذ آمن. كان ذلك قبل شهرين، ولكن في الأسبوع الماضي، امتد القتال والقيود المفروضة على مدار الساعة إلى مقر إقامته الجديد، مما جعله مشردا مرة أخرى.

كان تانليكولو يقف على الرصيف بجوار مدفأة ومرتبة وحفيدته أليف البالغة من العمر ست سنوات في انتظار شيء لا يعرفه. وقال الرجل العجوز لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) “كلنا يائسون، ولا نعرف إلى أين يمكننا أن نذهب”.

وتقول منظمات حقوق الإنسان الكردية إن القتال في جنوب شرق تركيا قد أجبر 200,000 شخص على النزوح من ديارهم في الشهرين الماضيين فقط، لكن السلطات التركية تقدر عددهم بنحو 93,000 شخص. وفي كلتا الحالتين، يُعد هذا نزوحا جماعيا بلا مخيمات أو مساعدات كافية أو وعي دولي يُذكر بما يحدث بالفعل. من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه سيواصل الحملة حتى يتم “تطهير” جنوب شرقي البلاد من المتمردين المسلحين.

وقال في شهر ديسمبر الماضي “سوف تُبادون في تلك المنازل وتلك المباني وتلك الخنادق التي حفرتموها”.

وقد سلط مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين الضوء على الصراع، عندما دعا إلى إجراء تحقيق في حادث إطلاق نار من قبل قوات الأمن التركية على المدنيين الذين كان من الواضح أنهم عُزّل في الجزيرة، وهي مدينة أخرى ذات أغلبية كردية فُرض فيها حظر التجول. ووصف الحادث بأنه “صادم للغاية”.

ولكن الصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنه منظمة إرهابية، ليس شيئا جديدا، فقد خاضت تركيا حرباً أهلية استمرت 30 عاما ضد الانفصاليين الأكراد حتى تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار التاريخي في عام 2013.

والجدير بالذكر أن العديد من سكان سور هم من الأكراد الذين نزحوا جراء اشتباكات سابقة.

تندلع المعارك بين قوات الأمن التركية والميليشيات المتحالفة مع حزب العمال الكردستاني في شوارع ديار بكر. وقد لقي ما لا يقل عن 220 مدنيا كرديا مصرعهم في الأشهر الستة الماضية، وفقا لحزب الشعوب الديمقراطي المعارض والمؤيد للأكراد.

وتفيد السلطات التركية بأن 246 فردا من قوات الأمن قد لقوا مصرعهم جراء الاشتباكات والتفجيرات والكمائن خلال نفس الفترة.

كانت حميدة أريك داخل منزلها في مدينة سور مع زوجها وابنتها البالغة من العمر عامين عندما استؤنف القتال في أوائل ديسمبر الماضي. واندلعت اشتباكات خارج باب منزلها لمدة ثلاثة أيام.

وقالت في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) “كان لدينا ماء، ولكن لم تكن لدينا كهرباء. وفسد الطعام الذي كان في ثلاجتنا … شعرنا بالهلع، ولم نجرؤ على النظر من نوافذنا، ووضعنا أريكتنا أمام باب الشرفة الزجاجي التماسا للحماية”.

وعندما تم رفع حظر التجول لبضع ساعات، جازف أفراد الأسرة بالهرب، تاركين ممتلكاتهم في البناية المشيدة بالبازلت والمكونة من ثلاثة طوابق، التي نشأ فيها زوجها ووالده وجده.

وقد تحول الحاجز الأمني العثماني السابق إلى ركام الآن، جنبا إلى جنب مع المسجد المجاور الذي بني قبل 400 عام.

وتقيم أريك وأسرتها مع أقاربهم في الوقت الراهن؛ أسبوع في شقة والدتها، والأسبوع التالي مع شقيقتها. ويتابعون أخبار القتال على هواتفهم المحمولة. ويُقال إن الأشخاص الباقين داخل سور هم المسنون، أو أولئــك الذين لا يستطيعون مغادرة البلدة.

ونظرا لعدم وجود مخيمات للنازحين، يعتمد معظم الأشخاص، مثل أريك، على عطف الأقارب، بينما يلجأ أولئك الذين يستطيعون تدبير المال إلى استئجار مساكن.

وقال هاركون أركان، المتحدث باسم مكتب رئيس بلدية ديار بكر لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إن نحو 70 بالمائة من المدنيين في المناطق المتأثرة بالعنف قد فروا.

6