أزمة إنسانية في نيجيريا تهدد بـ"هجرة جماعية" إلى أوروبا

الأربعاء 2017/05/31
وضع كارثي

كيب تاون (نيجيريا)- تسببت جماعة بوكو حرام الإرهابية في أزمة إنسانية غير مسبوقة في شمال نيجيريا من شأنها أن تفضي إلى "هجرة جماعية" في اتجاه أوروبا.

وقالت أيوادي ألاكيجا، كبير منسقي المساعدات الإنسانية النيجيرية إنه "إذا لم نتعامل مع الموقف الآن، فأخشى ما أخشاه أن عشرات الآلاف سيغادرون إلى أوروبا". وأوضحت أن "طرق الهجرة موجودة بالفعل. لا يحتاج الأمر للكثير من التفكير حقا".

وأشارت دراسة حديثة أجراها برنامج الأغذية العالمي إلى ذات مخاوف ألاكيجا، حيث بينت وجود علاقة مباشرة بين معدلات انعدام الأمن الغذائي المرتفعة، والهجرة المتزايدة.

وخلصت الدراسة التي أجراها برنامج الأغذية العالمي إلى أن ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي بنقطة مئوية واحدة، يرغم نسبة أكبر من المواطنين، تبلغ 1.9 بالمائة، على الهجرة. ووفقا للدراسة، يهاجر 0.4 بالمائة من السكان بمرور كل سنة جديدة.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يحتاج حوالي سبعة ملايين شخص إلى مساعدات إنسانية في الولايات الثلاث الأكثر تأثرا بإرهاب جماعة بوكو حرام، بورنو ويوبي وأداماوا. وأكثر من نصفهم من الأطفال.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن أكثر من خمسة ملايين شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما سيعاني حوالي نصف مليون طفل من سوء التغذية الحاد ما لم يتلقوا المساعدة. وقال إنهم لا يحتاجون للغذاء فحسب، بل وإلى المياه والصرف الصحي والحماية والتعليم والمأوى والخدمات الصحية كذلك.

وتعتقد ألاكيجا أن الإحصاءات الرسمية التي تصدرها الأمم المتحدة لا تظهر سوى إحصاءات للأشخاص ذوي الاحتياجات العاجلة، وأوضحت أن الإحصاءات القومية النيجيرية تشير إلى أن الوضع أسوأ.

وطبقا لمكتب تنسيق المساعدات الإنسانية الوطني تأثر حوالي 26 مليون شخص بالنزوح وانعدام الأمن الغذائي، وهناك 14 مليون على الأقل منهم في حاجة إلى المساعدة، في حين أن هناك 8.5 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة.

وذكرت ألاكيجا أنه "لا يوجد هناك ما هو أسوأ من هذا الوضع، الخطوة المقبلة هي إعلان المجاعة، وهو ما نحاول أن نتجنبه بأي ثمن". يذكر أن الجيش النيجيري حقق بعض المكاسب المهمة في الحرب على جماعة بوكو حرام، وفقد الإرهابيون السيطرة على العديد من المناطق في شمال شرق البلاد.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أطلقت الجماعة سراح 82 من بين أكثر من 200 طالبة تم اختطافهن منذ أكثر من ثلاث سنوات من مدرستهن في بلدة شيبوك. لكن ما يزيد على ثمانية أعوام من التمرد حولت الإقليم إلى منطقة تعاني من "التخلف الإنمائي المستمر"، حسبما أفادت الأمم المتحدة.

وأخفق الفلاحون في زراعة الاراضي على مدى عدة مواسم بسبب تهديد الإرهاب المستمر في مناطق تعتمد اعتمادا كبيرا على اقتصاد زراعي. وتعرضت قرى للدمار، وسُرقت مواش، ونُهبت حقول ومحاصيل وأضرمت فيها النيران. وقالت ألاكيجا "انعدمت تقريبا إمكانية الحصول على الوظائف والغذاء في شمال شرق نيجيريا".

وأوضح ويليام أسانفو، الباحث في معهد الدراسات الأمنية في العاصمة السنغالية دكار أن إدخال المساعدات إلى المنطقة، أصبح مهمة مركبة وعسيرة لأن الوضع الأمني ما زال متقلبا في أجزاء عديدة من شمال شرقي البلاد، حيث لا تتمكن المنظمات الإغاثية من الوصول إلى المواطنين المحتاجين.

وذكرت الأمم المتحدة أن أكثر من 80 بالمائة من مساحة ولاية بورنو، التي تضم معظم مخابئ جماعة بوكو حرام، ما زال مستوى الخطورة فيها يتراوح ما بين الخطير والخطير جدا بالنسبة إلى المنظمات الإغاثية.

ومع بداية الموسم المطير في الشهر الجاري، صارت هناك مناطق أخرى يتعذر الوصول إليها. وعلاوة على ذلك، فإن اعتلال صحة الرئيس محمدو بوهاري أبطأ من سرعة أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان في التعامل مع هذا الوضع، حيث يبلغ تعدادها 180 مليون نسمة.

وبعد إجازة طبية استمرت سبعة أسابيع في بريطانيا في بداية العام الجاري، عاد الرئيس (74 عاما) في شهر مايو الجاري إلى لندن مجددا للخضوع لفحوص طبية. وتدفق تمويل المانحين في دفعات صغيرة إلى البلاد لكن ببطء.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه تسلم حتى الآن 67 بالمائة من الثمانية ملايين دولار المطلوبة لمواجهة الطوارئ بصورة فعالة.

يشار إلى أن أزمات إنسانية أخرى في أنحاء العالم مثل أزمات سوريا وجنوب السودان والصومال واليمن، حالت دون توفير الأموال من أجل نيجيريا. وأضاف الباحث أسانفو "ترددت عدة مزاعم بأن السلطات القومية في نيجيريا تسيء إدارة المساعدات".

وتم توجيه اتهامات لمسؤولين حكوميين في شمال شرق البلاد بسرقة مؤن المساعدات، وبيعها وممارسة الجنس مع سيدات مقابل الغذاء.

وألمحت ألاكيجا إلى أن إنهاء الأزمة يتطلب أكثر من توفير مؤن الأغذية والخدمات الإغاثية الأخرى. وأكدت "نحتاج إلى بث الأمل من خلال النظر في الأسباب الجذرية، وإلا فنحن نتركهم بلا خيار سوى الرحيل".

تجدر الإشارة إلى أنه منذ عام 2009، قتل 20 ألف شخص على الأقل على أيدي الجماعات الأصولية السنية في نيجيريا وكل من تشاد والكاميرون والنيجر المجاورة لها. وبحسب الأمم المتحدة، فر ما يقدر بـ2.6 مليون شخص من المنطقة من منازلهم بسبب جماعة بوكو حرام.

1