أزمة اتحاد كتاب المغرب تستفحل مع اقتراب المؤتمر الـ19

أجمع العديد من الكتاب والمثقفين في تصريحاتهم لـ”العرب”، على أن اتحاد كتاب المغرب يعيش أزمة تنظيمية وهوياتية انعكست على رسالته في خدمة الثقافة، وهناك كتاب استقالوا وجمدوا أنشطتهم من داخل هذه الهيئة تعبيرا عن موقفهم الرافض لطريقة اشتغالها، مبررين موقفهم بأن الصراع على المناصب والامتيازات داخل الاتحاد أصبح لا يحتمل، بعدما زاغت الأبصار عن طريق الدفاع عن مبادئ الحرية والرأي والقيم والعدالة.
الثلاثاء 2017/10/24
عبدالرحيم العلام بين الاتهام والاتهام المضاد

رغم أن عبدالرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب، صرح أن وضعية الاتحاد لا تدعو إلى القلق سواء على صعيد المكتب التنفيذي للاتحاد أو باقي الأجهزة، ومنها فروع الاتحاد ومجلسه الإداري ولجنة العضوية والتحكيم، فقد كانت وجهة نظر العديد من الكتاب والمثقفين مختلفة حيث أكدوا لـ”العرب” أنه منذ العام 2012 تكرست أكثر مشاكل الاتحاد القديمة والمتعلقة بالمسائل التنظيمية وعلى مستوى علاقة الهيئة بالكتاب والاتحادات المماثلة.

أزمة الاتحاد

أشارت الكاتبة والقاصة فاطمة الزهراء المرابط إلى أنه وبعد مرور عقود من الزمن على تأسيس اتحاد كتاب المغرب، نلاحظ تراجعا كبيرا في مكتسباته وفي إنتاجاته وفي مردوديته ضمن الوضع الثقافي الراهن.

وتساءلت القاصة والكاتبة إن كان الاتحاد قد تحول إلى وكالة للأسفار أو ممول للرحلات السياحية-الثقافية، خاصة وأن مجموعة من الكتاب انخرطوا فيه من أجل الاستفادة من هذه الخدمة والمشاركات داخل وخارج المغرب.

وفي ذات السياق انسحب 15 عضوا من عضوية اتحاد كتاب المغرب في العام 2015، بعدما أصبح مرتهنا بين يدي قلّة لا تمثل، في السياق الراهن ووفق هؤلاء المنسحبين، رأي أغلبية الكُتّاب المغاربة. ومنهم نورالدين صدوق، وصلاح بوسريف، ومحمد بودويك، وعبدالدين حمروش، ومراد القادري، وعبداللطيف البازي، وعبداللطيف محفوظ، وإكرام عبدي، وشفيق الزكاري.

ولفتت ليلى الشافعي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، إلى أن عبدالرحيم العلام لا يدعو إلى اجتماع المكتب التنفيذي، ويصم آذانه عن مطالب عدد كبير من الكتاب من أعضاء الاتحاد الرافضين لواقع الحال.

وفي هذا الإطار أكدت فاطمة الزهراء المرابط “أن الاتحاد يمر بأزمة كبيرة مهما حاولنا التغاضي عن ذلك، أزمة في المواقف والأخلاق والإنتاج الثقافي والأدبي، وعدم احتضان هموم الكتاب والمثقفين المغاربة”، إذ تؤكد أنه ليس هناك نقاش حول القضايا الراهنة ومستجدات الساحة الثقافية المغربية والعربية، إضافة إلى غياب طاقات يمكنها القيام بالدور التنويري بعيدا عن الذاتية التي تؤثر سلبا على تاريخ ومكتسبات هذا الإطار.

والدليل على ذلك حسب الكاتبة المغربية، هو الانسحابات المتكررة من الاتحاد وتجميد بعض العضويات والفضائح التي تثار من حوله من حين لآخر آخرها التصريح الذي أدلت به الكاتبة ليلى الشافعي حول مسألة الاختلاس داخل الاتحاد.

الاتحاد يمر بأزمة كبيرة، أزمة في المواقف والأخلاق والإنتاج الثقافي والأدبي، وعدم احتضان هموم الكتاب والمثقفين المغاربة

ويعود تراجع الاتحاد حسب نورالدين صدوق، الناقد والروائي المغربي، في تصريح لـ”العرب”، إلى انتفاء الجدية والتدبير السيء وغير المعقلن، مع توافر الموارد المالية في ظل غياب رؤية ثقافية وبرنامج واضح. وهذه العوامل، كما يقول صدوق، أثرت على مسار الاتحاد وجعلت معظم أعضائه لا يحضرون حتى دورات المؤتمرات.

أما الكاتب إدريس الصغير فقال لـ”العرب”، إنه خبر اتحاد كتاب المغرب عن قرب في العام 1976 مؤكدا أن نفس الأسماء تتكرر في كل التظاهرات الثقافية داخل المغرب وخارجه، والمتحزبون وحدهم هم الذين يوقعون على العرائض والبيانات ودائما في الواجهة، مشيرا إلى أن هذه الحزبية الضيقة هي التي مزقت الاتحاد.

ومن بين شروط الانضمام إلى الاتحاد توفر الكاتب على إصدارين، وهذا ما اعتبرته فاطمة الزهراء المرابط شرطا مجحفا يجعلنا نقر بأن الاتحاد لا يهمه النهوض بالشأن الثقافي وهموم المثقف والكاتب الذي يحتاج للاحتضان والدعم.

أصبح واضحا أن نبرة التشكيك في صدقية عمل اتحاد كتاب المغرب وحقيقة الاهتمام بهموم الكتاب والمثقفين وتطلعاتهم أصبحت عنوان المرحلة، ولم يكن انسحاب العديد من الكتاب من هذا التنظيم إلا انعكاسا لهذه الوضعية الخطيرة التي يتقاطع فيها أصحاب الامتيازات والريع الثقافي بمن يريد خدمة الثقافة.

قالت ليلى الشافعي في مقال نشرته بتاريخ 18 أكتوبر الجاري، إنها وجهت رسالة إلى كل من رئاسة الحكومة والمجلس الأعلى للحسابات ووزارة الاقتصاد والمالية، تطالب فيها بالتحقيق في ما اعتبرته، “التجاوزات والاختلاسات التي تمت داخل الاتحاد، وليحققوا معي أنا أيضا، فأنا على الرغم من كوني داخل مركز القرار فإنني لا أعرف شيئا ذا شأن في هذا المجال، فقط رئيس الاتحاد وأمينة المال حريصان على التستر حول الميزانية”.

وجمد اتحاد كتاب المغرب عضوية ليلى الشافعي إثر تصريحاتها ضد ممارسات الاتحاد التي اعتبرتها غير مهنية وشابتها العديد من الإخلالات، وأكد بيان الاتحاد السبت 21 أكتوبر 2017، أن ليلى الشافعي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، حررت مقالها بنية مبيتة، بغية المس بمصداقية منظمتنا والتنكر لها ولرصيدها التاريخي وتحقير مكاسبها ومنجزاتها، فضلا عن الإساءة إلى مسؤولي الاتحاد وأعضائه.

وعندما استفسرت “العرب” رئيس اتحاد كتاب المغرب فيما إذا كان سيلجأ إلى القضاء لتفنيد ما جاء في كلام الشافعي من اتهامات المكتب المسير من فساد واختلالات مالية، لم يصرح لنا بخطوته وإنما كرر نفس الكلام الذي جاء في بيان الاتحاد.

من المقرر أن يعقد اتحاد كتاب المغرب مؤتمره التاسع عشر في مدينة طنجة، ما بين 24 و26 نوفمبر المقبل، تحت شعار (اتحاد كتاب المغرب: نحو أفق تنظيمي وثقافي جديد)

وفي هذا الإطار أكد عبدالرحيم العلام في تصريح لـ”العرب”، أنه من حق أي كان أن ينتقد الاتحاد ورئيسه ومكتبه وعمله، وهذا واجب على كل من له غيرة على هذه المنظمة العتيدة، فضلا عن كونه أمرا مألوفا على مدى تاريخ المنظمة منذ تأسيسها، واستدرك قائلا “أن يصل الأمر إلى التشهير بأعراض الناس والقذف والشتم، فهذا أمر مرفوض من أي كان وغير مسموح به قانونيا”.

المؤتمر القادم

من المقرر أن يعقد اتحاد كتاب المغرب مؤتمره التاسع عشر في مدينة طنجة، ما بين 24 و26 نوفمبر المقبل، تحت شعار “اتحاد كتاب المغرب: نحو أفق تنظيمي وثقافي جديد”. ونظرا إلى أهمية هذه المحطة في تصحيح العديد من المطبات والأخطاء يعتقد الروائي المغربي نورالدين صدوق في تصريح لـ”العرب”، بأن الحديث عن اتحاد كتاب المغرب، سواء بخصوص وضعيته الراهنة أو تأسيسا على تنظيم مؤتمر قادم، بات يفرض التفكير في الكفاءة والسياق.

ونبه القاص والكاتب عبدالعزيز الراشيدي إلى “خطورة انتخاب الرئيس من داخل المؤتمر بشكل مباشر (كيفما كان هذا الرئيس ولا أقصد الرئيس الحالي أو غيره)، لأن اختيار الرئيس مباشرة يجعل منه شخصا حائزا لقوة إضافية تجعله في منأى عن ملاحظات الفريق المكوّن للمكتب. لذلك وقفت ضدّ التعديلات التي تتيح سلطة مطلقة للرئيس، وتجعل المكتب مجرد فريق مساعد”.

وبدوره أشار الكاتب المغربي إدريس الصغير في تصريح لـ”العرب”، إلى أنه شارك في كل مؤتمرات الاتحاد منذ المؤتمر الخامس إلى الآن مؤكدا أن كل شيء داخله مزور مفبرك والشعارات كرتونية مصطنعة وخواء فكري وفني رهيب.

وأكد إدريس الصغير أن هنالك الآن -والمؤتمر 19 على الأبواب- كواليس يتم فيها التآمر وصنع التحالفات، إنها مؤامرات تقودها أهداف ذاتية تتعلق بالسفريات والامتيازات التي لا علاقة لها لا بالثقافة ولا بالأدب أو الأنشطة الإشعاعية الكبرى.

في المقابل شدد رئيس اتحاد كتاب المغرب، عبدالرحيم العلام، على أن الغاية من وراء هذه الحملة وفي هذا الوقت بالضبط، هي “التشويش على إعدادنا الجيد للمؤتمر الوطني المقبل للاتحاد، ونحن لا نولي اعتبارا لهذا، فالرقي يمنعنا من الرد على أمور كثيرة نتعفف عن ذكرها، فما يهمنا الآن هو التركيز الكلي على إنجاح مؤتمرنا المقبل، وما دون ذلك فزبد سرعان ما يذهب جفاء”.

في حين اعتبرت ليلى الشافعي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، أنه قد مرت الآن أكثر من سنتين على تاريخ انعقاد المؤتمر التاسع عشر للاتحاد، وهياكله تشتغل منذ سنتين بطريقة غير قانونية.

15