أزمة الأرز تتجدد في مصر والحكومة تفشل في المواجهة

تفجّرت مرة أخرى الأزمة المزمنة في تجارة وتوزيع الأرز في مصر، وأدت إلى اختفائه من الأسواق بسبب تلاعب التجار في سبيل احتكاره والتحكم في الأسعار. ويرى محللون أن ارتباك وتضارب السياسات الحكومية يجعلانها غير قادرة على مواجهة الأزمة.
الخميس 2016/09/08
ثمن المياه أغلى من الإنتاج

القاهرة – توجهت أصابع الأوساط التجارية إلى الحكومة المصرية، لتلقي عليها باللوم في أزمة ضبط تجارة وتوزيع الأرز، رغم أن البيانات تؤكد وجود فائض كبير في الإنتاج.

ولم يتمكن قرار الحكومة بمنع تصدير الأرز للمرة الثالثة خلال العام الحالي من تخفيف الأزمة، وأصبحت تجارته أشبه بتداول المخدرات، نتيجة قيام بعض التجار بتخزينه وافتعال أزمة في الأسواق لزيادة الأسعار والتحكم في تسويق المحصول.

وكانت وزارتا الزراعة والري تؤكدان على زراعة مليون و76 ألف فدان في العام الحالي، لكن الأرقام المعلنة تشير إلى زراعة 2.1 مليون فدان، وهو ما يظهر عدم التزام الفلاحين بتعليمات الحكومة، التي تفرض قيودا على زراعة الأرز لأنه يستهلك كميات كبيرة من المياه.

وتدفع المضاربات إلى ارتفاع الأسعار سنويا، ما يشجع المزارعين على تحمل غرامات المخالفات الحكومية بزراعة مساحات تزيد على المقررة.

ويتوقع الخبراء أن تتأثر حصة مصر من مياه النيل بشكل كبير بعد انتهاء بناء سد النهضة في إثيوبيا العام المقبل، ويعولون على ضرورة البحث عن وسائل لترشيد الاستهلاك، سواء من خلال اتباع طرق ري حديثة بدلا من طريقة الغمر بالمياه، أو بالاتجاه إلى زراعة محاصيل زراعية أقل استهلاكا للمياه.

رجب شحاتة: الإنتاج يكفي 18 شهرا لكن مافيا الأرز تفتعل الأزمة للتحكم في السوق

وتسبب عدم إحكام الرقابة على الأسواق أيضا في تضييق الخناق على المصدّرين وفقدان الأسواق الخارجية وحرمان الخزانة العامة من حصيلة دولارية، في وقت تتراجع فيه عوائد الصادرات بشكل حاد. ولا تتوقف الخسائر عند هذا الحد، بل إن قرار منع التصدير واستيراد الأرز من الخارج يزيد من الطلب على الدولار، ويؤدي إلى تشوه الهيكل المالي للموازنة العامة للدولة.

وقـال رجـب شحاتـة، رئيـس شعبة الأرز في اتحاد الصناعـات المصرية، إن قـرار منـع تصدير الأرز سيضيّع على الدولة مصـدرا للعمـلات الأجنبية في وقت يعاني فيه الاقتصاد من أزمـة خانقـة بسبب شحة الدولار.

وأضاف لـ“العرب”، أن إنتاج مصر من الأرز ارتفع بشكل كبير خلال العام الحالي، لأن ارتفاع الأسعار في الموسم الماضي شجع المزارعين على زراعته بمساحات كبيرة.

وارتفعت أسعار الأرز في السوق المحلي خلال الفترة الماضية من 280 دولارا للطن إلى نحو 350 دولارا.

وأشار شحاتة إلى أن الإنتاج الحالي من الأرز يكفي البلاد لنحو 18 شهرا، بعد قرار عدم التصدير، بشرط عدم التهريب أو تحويل الأرز إلى أعلاف.

وتوقع أن يصل إنتاج محصول الأرز خلال السنة الحالية إلى نحو 4.5 مليون طن الأرز الجاهز للاستهلاك، في حين أن حاجة السوق المحلية تُقدر بنحو 3.3 مليون طن.

وهناك نحو 1.2 مليون طن فائض عن الاستهلاك المحلي، ما يؤكد أن الأزمة مفتعلة، وقد تكون وراءها مافيا منظمة من التجار الذين يلجأون إلى تخزين الأرز، بهدف احتكار السوق والتحكم في عمليات التسعير.

مصطفى النجاري: منع تصدير كسر الأرز يفتح الباب أمام خلطه مع الحصص التموينية

وأعلنت وزارة التموين المصرية في وقت سابق عن استيراد نحو 80 ألف طن وطرحها في المجمعات الاستهلاكية، وعلى بطاقات التموين بسعر يعادل نصف دولار للكيلوغرام، بعد أن تضاعفت أسعاره في الأسواق لتصل إلى 1.1 دولار. وتشير بيانات وزارة التموين الرسمية إلى أن عدد حاملي بطاقات التموين يصل إلى حوالي 20 مليون بطاقة تخدم نحو 73 مليون مواطن، ويتم منح السلع للمواطنين بموجب البطاقة التموينية مجانا.

وتخصص الحكومة المصرية حوالي 1.7 دولار دعما عينيّا لكل فرد من المسجلين على بطاقة التموين المعتمدة.

وانتقد مصطفى النجاري، رئيس لجنة الأرز في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، قرار وقـف التصدير، لأنـه شمل أيضا منع تصدير كسر الأرز. وأكد أن القرار يفتح بابا لتلاعب بعض ضعاف النفوس عبر خلط تلك الأطنان من الأرز الكسر بالأرز التمويني.

وقال لـ“العرب” إن القرار يتسبب في توقف صادرات تصل إلى 800 ألف طن من كسر الأرز، كانت تذهب إلى الأسواق الأوروبية سنويا، ويستخدم كسر الأرز في عدد من الصناعات الغذائية. وتوقع أن تصل كمية كسر الأرز خلال العام الحالي إلى نحو 750 ألف طن، وكان من الممكن أن يتم تصدير نصفها تقريبا بعد استخدام الكميات الأخرى في صناعة الأعلاف و“النشاء”.

ويصل سعر طن كسر الأرز إلى حوالي 375 دولارا، بعد أن رفضت الحكومة الاستماع إلى وجهة نظر المصدرين. ويؤدي ذلك الموقف الحكومي إلى ضياع ما يصل إلى 131 مليون دولار من عوائد صادرات كسر الأرز فقط.

ويصل سعر طن الأرز المستورد إلى نحو 300 دولار للطن.

وانتقد حسين عبدالرحمن، رئيس المجلس الأعلى للفلاحين، قرار الحكومة بإيقاف تصدير الأرز بجميع أنواعه، مؤكدا أن إنتاج البلاد يزيد على حاجة السوق المحلية.

وأكد لـ“العرب” أن وجـود فـائض مـن الأرز الأبيض، يعني أن قـرار منع التصـدير غير صحيح تمامـا، ومن ثمة فإن الحكومة تحرم نفسهـا والاقتصاد مـن تدفقـات دولاريـة كثيرة.

10