أزمة البرلمان الجزائري تدير صراعات السلطة بالوكالة

التغييرات العسكرية ترعب المسؤولين في المؤسسات المدنية والسياسية، وتزايد المطالب بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
الخميس 2018/10/04
نواب السلطة أم الشعب

الجزائر – يمثل الصراع القائم داخل أسوار المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، امتدادا لصراع محتدم في هرم السلطة، وواجهة لحالة الاستقطاب القائمة والمتصلة بالاستحقاق الرئاسي المنتظر بعد سبعة أشهر.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن “موجة التغييرات التي طالت هرم المؤسسة العسكرية خلال الأسابيع الماضية، كان ينتظر أن تنتقل عدواها إلى المؤسسات المدنية، وعلى رأسها البرلمان والحكومة والمديريات المركزية وحتى بعض القوى السياسية الكبرى، بعدما مرت في صمت على مسؤولي المحافظات (الولاة)”.

ويبدو أن أزمة البرلمان قد تم افتعالها من طرف جهات استشعرت خطر التغييرات القادمة، ولذلك يتم الضغط على رئيسه من أجل الاستقالة، ولو على حساب أداء ومهام الهيئة، وهي خطوة استباقية للحيلولة دون بلوغ عملية التغيير في المؤسسات المدنية، خاصة وأن رؤوسا كبيرة كانت مرشحة للسقوط، من الحكومة والفعاليات المحسوبة على السلطة.

ويذكر المصدر في هذا الشأن، أن “المخطط الذي أطلقه حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، بمعية الأحزاب الموالية للسلطة والحائزة على الأغلبية البرلمانية، للإطاحة برئيس الهيئة التشريعية، تم بإيعاز من الرجل الأول في الحزب جمال ولد عباس، وبعض القياديين البارزين”.

وتوقع أن “يكونوا قد توصلوا بمعطيات عن تحرك وزير العدل طيب لوح ورئيس البرلمان، لتحريك آلة التغيير داخل الحزب الحاكم والمؤسسات المدنية الرسمية”. وتتحدث بعض التسريبات عن لقاءات جمعت في وقت سابق سعيد بوحجة، بقائد أركان الجيش الجنرال أحمد قائد صالح، الأمر الذي أثار مخاوف المناوئين رغم أنه لم يتسرب أي شيء عن فحوى تلك اللقاءات، وذلك بعدما ارتبط اسم الرجل في المؤسسة العسكرية بموجة التغييرات، وبإمكانية نقلها إلى المؤسسات المدنية والسياسية.

ولفت إلى أن المشاكل الداخلية التي استند إليها الموقعون على عريضة سحب الثقة، كقضية عزل الأمين العام للمجلس من منصبه وسوء التسيير والفوضى، لا تمت بصلة لحقيقة الصراع القائم بين موجة التغييرات والمقاومين لها، وتأثيرها على مستقبل بعض الأجنحة النافذة في السلطة.

ورغم دخول وزير الخارجية عبدالقادر امساهل على خط أزمة البرلمان، باعتباره أحد رموزه القياديه، بإيعازه لبعض السفارات الأجنبية بإرجاء الأنشطة المبرمجة مع هيئات البرلمان، إلا أن سعيد بوحجة، يكون قد تلقى ضمانات بعدم إرغامه على تقديم قرار الاستقالة.

البرلمان الجزائري يتحول إلى جسم مشلول بعدما قررت أمانته العامة تجميد أعماله، مجددة مطالبتها لسعيد بوحجة بالاستقالة

وذكرت تقارير محلية، أن مدير ديوان الرئاسة طيب بلعيز، اتصل في غضون الساعات الماضية، برئيس المجلس الشعبي، وعبر له عن دعم وتأييد الرئيس بوتفليقة له، في قيادة الهيئة وحضه على البقاء في منصبه، وهو ربما السر وراء صموده رغم الضغوط المستمرة عليه.

وكان رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الجزائرية اليابانية لخضر بن خلاف، قد صرح، بأنه “أبلغ في الساعات الأخيرة قبل موعد انعقاد اللقاء من السفارة اليابانية، بأن تم إرجاؤها إلى وقت لاحق، بإيعاز من وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية “. وتم بعد ذلك الكشف عن تأجيل جميع الأنشطة الدبلوماسية للبرلمان، بما فيها اللقاء الذي كان مبرمجا مع السفير التونسي في الجزائر، واللجنة المشتركة الجزائرية الميكسيكية.

وذكر بأن “رئيس الغرفة النيابية، مصر على البقاء في منصبه، وغير مكترث بالحملة التي يشنها المناوئون له، وهو ما يوحي بأن الرجل يملك ضمانات من المؤسسة الأولى في البلاد، وإلا لما استطاع الصمود طيلة هذه المدة”.

في المقابل ذكرت وسائل إعلام الأربعاء أن أمانة البرلمان الجزائري قررت تجميد أعماله، وجددت مطالبتها لرئيسه سعيد بوحجة بالاستقالة.

وحملت حركة مجتمع السلم الإخوانية ما وصفته بـ”الأغلبية البرلمانية الزائفة” مسؤولية الأوضاع التي آل إليها البرلمان، مؤكدة أن مؤسسات الدولة بات يتحكم فيها نظام خفيّ عن طريق التعليمات الهاتفية والشفوية.

وأعرب المكتب الوطني للحركة في بيان له الأربعاء، عن امتعاضه للأوضاع التي وصلت إليها مؤسسات الدولة الجزائرية وآخرها أزمة المجلس الشعبي الوطني. وتعالت أصوات سياسية في البلاد، داعية إلى حل البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، في ظل الانسداد القائم، وخطر شلل المؤسسة على الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وعلى رأسها قانون الموازنة العامة للعام 2019، وكان على رأس هؤلاء رئيسا حزبي الكرامة محمد بن حمو، والجبهة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس.

وتعتبر رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون، من أكبر المنادين بالذهاب إلى انتخابات تشريعية نزيهة وشفافة، بسبب ما أسمته بـ”تغلغل المال السياسي واستشراء الفساد داخل الأحزاب والإدارة المنظمة للمواعيد الانتخابية”، وأكدت في تصريحها الأخير على ضرورة الذهاب إلى “مجلس وطني تأسيسي لحلحة الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد”.

ومع تشكيك سعيد بوحجة في صحة التوقيعات بلائحة سحب الثقة، وتشديده على الاطلاع عليها، بدأت حملة مساندته تتوسع، حيث أعلن مناضلون ومسؤولون محليون في محافظة تيزي وزو، عن تأييدهم له، ومعارضتهم للمخطط الذي تنفذه قيادة ونواب الحزب، لينضموا بذلك إلى الأجنحة المطالبة برحيل ولد عباس من قيادة جبهة التحرير الوطني.

وتعد لجنة الوفاء (تنظيم شبابي موال للأمين العام السابق عبدالعزيز بلخادم)، من أبرز الفعاليات التي لم تتوان في “دعم موقف رئيس البرلمان، والتأكيد على مطلبها برحيل ولد عباس، وإعادة الحزب لأبنائه ومنتسبيه”.

وكان بوحجة، انتخب في المنصب في مايو 2017، لولاية من خمس سنوات، بعد الانتخابات النيابية التي فاز فيها حزبه “جبهة التحرير الوطني” بالأغلبية (161 مقعدا)، كما حظي بدعم عدد من أحزاب الموالاة. 

4