أزمة البرلمان الليبي تدخل الحكومة في مواجهة مع المعارضة

الأربعاء 2014/02/05
أزمة سياسية حاجة تواجهها ليبيا

طرابلس- تشهد ليبيا أزمة سياسية حادّة تتعلق بولاية المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، حيث تنقسم الطبقة السياسية بالبلاد بين مؤيدين لتمديد ولاية المجلس تفادياً لتداعيات الفراغ، ومعارضين للخطوة، احتراما للإعلان الدستوري.

ويتهم معارضو تمديد ولاية المؤتمر التي تنتهي في السابع من الشهر الجاري، أعضاءه بـ"عدم الولاء لليبيا"، فيما يحذّر المؤيدون للتمديد من أن تدخل ليبيا في دوامة العنف والعنف المضاد في حال انتهت ولاية البرلمان، الذي انتُخب من قبل الشعب في يوليو 2012، من وجود بديل يتمتّع بالشرعية ذاتها.

وقال رئيس اللجنة التسييرية العُليا لـ"تحالف القوى الوطنية" عبد المجيد مليقطة إن "المؤتمر يتجاهل نبض الشارع، ويعيش أعضاؤه حالة من الوهم والنكران"، متهما إيّاه بـ"الانحراف عن مساره".

وأكد أن التحالف "يرفض خارطة الطريق التي اعتمدها بشأن تمديد فترته الزمنية بعد 7 فبراير"، مشدّداً على أن "المؤتمر أصبح لا يعني للتحالف شيئا بعد السابع من فبراير الجاري.

وكان البرلمان الليبي أعلن أخيراً عن "خارطة طريق" تحدد طرق وآليات عمله خلال الفترة المقبلة، بما يمكنه من تنفيذ باقي الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بانتخاب لجنة الستين لإعداد هيئة الدستور، وإصدار قانون الانتخابات المقبلة.

وألمح بعض المعارضين لتمديد ولاية المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى خروج مظاهرات في المدن الليبية تطالب برحيله.

وقال إبراهيم الصادق، أحد أعضاء "الحراك الشعبي" "نحن لا يهمنا إلا إسقاط المؤتمر ورحيله حسب الإعلان الدستوري الذي حدّد مدته".

وأوضح أن "البديل يمكن الاتفاق عليه فيما بعد"، مقترحاً "تسليم إدارة الدولة لفترة انتقالية إلى المحكمة العليا إلى حين استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية الأخرى".

ورغم المطالبات المتزايدة بـ"باحترام الإعلان الدستوري" الذي يحدّد مدّة البرلمان الزمنية، إلا أن المؤتمر الوطني لم يعرها أهمية كبرى، معتبراً أن المطالبين بذلك هم أقلية لا تمثل آراء الليبيين.

وفي هذا السياق، قال أحد أعضاء المؤتمر الوطني الليبي "لم نر تلك المظاهرات الصاخبة والمليونية التي تعبّر عن إرادة كل الليبيين وتطالب برحيل المؤتمر".

وأضاف "كل ما شاهده البرلمان هو مجموعات قد تنتمي إلى أجندات معينة، هي نفسها التي تقتحم قاعة البرلمان وتتظاهر ضده"، مؤكداً أن "وراء هذه المجموعات أجندات داخلية وخارجية، ومن بينها الانتماء للنظام السابق".

ولم يكن حراك الشارع الليبي بعيداً عن حراك من نوع آخر، يقوده ما يطلق عليهم "ثوّار الجبهات" الذين شاركوا في العمليات العسكرية ضد نظام العقيد الراحل معمّر القذافي.

وقال أحمد هرودة، أحد القادة الميدانيين لـ"ثوّار الجبهات" "سنكون إلى جانب الشعب في خياراته، سواء أراد الإبقاء على المؤتمر أو إسقاطه"، غير أنه لفت إلى أن "الثوار سيكونون صمّام الأمان ضد أية محاولات لإسقاط المؤتمر من قبل مجموعات محددة لا تمثل كل الليبيين".

وعقد "ثوّار الجبهات" لقاءات وتجمّعات في عدة مدن ليبية، أكّدوا خلالها على "دعم الشرعية التي ارتضاها كل الليبيين من خلال المؤتمر الوطني العام باعتباره منتخباً من قبل الشعب بطريقة ديمقراطية"، وأعلنوا عدم الاعتراف بـ"أي كيان غير منتخب من الشعب الليبي مهما كانت المبررات".

ودعوا إلى "تجميد عمل الأحزاب داخل المؤتمر"، وشددوا على ضرورة "تأسيس مجلس نواب لثوار ليبيا، كإجراء احترازي في حالة إسقاط المؤتمر الوطني العام بآليات غير ديمقراطية".

وأعادت أزمة ولاية المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المستعرة بين فريق رافض للتمديد وآخر يسعى إليه، خلط الأوراق في ليبيا من جديد، في ظل الظرف الأمني الصعب الذي تعاني منه البلاد، مع انتشار أكثر من 22 مليون قطعة سلاح في أيدي القبائل والمدن.

1