أزمة البصرة تحول حزب الدعوة الإسلامية إلى معارض يحارب الفساد

حزب الدعوة الإسلامي يتغافل تحميله المسؤولية عن أسباب تدهور الأوضاع في البصرة.
الأربعاء 2018/09/12
الحزب الحاكم والركوب على أزمة البصرة

بغداد - أصدر حزب الدعوة الإسلامي الحاكم في العراق بيانا بشأن احتجاجات محافظة البصرة.

وحاول الحزب، وفق المراقبين، الإيحاء بمحاولة التنصل من المسؤولية، حيث لم يتطرق إلى احتجاجات البصرة صراحة كما لو أنه لم يكن هو الحزب المسيطر على السلطة التنفيذية منذ اثني عشر عاما.

وتلاحق الحزب منذ إمساكه بمقاليد الحكم اتهامات بمساهمته في ارتفاع منسوب الفساد المالي والإداري في العراق. وكان المحتجون في البصرة قد أحرقوا مقر حزب الدعوة الاسلامية، متهمين إياه بالفساد والسرقة.

وتحمل العديد من الأوساط السياسية بالعراق الحزب الحاكم بصفة كلية مسؤولية ما يقع من احتجاجات بسبب غياب الخدمات الأساسية والاعتماد على الحلول الترقيعية.

وشدد الحزب في بيانه على عدم تحمله المسؤولية عما يحصل في محافظة البصرة صراحة. وهو ما اعتبره الكثير من المتابعين أنه مؤشر هام على جهل الطبقة السياسية الحاكمة في العراق بآليات العمل الديمقراطي التي تستند بشكل أساس على الاعتراف والمكاشفة.

ولاحظ العديد من المتابعين أن حزب الدعوة الإسلامية انتهج لغة غلبت عليها مواقف حزب معارض لم يتمكن من الوصول إلى السلطة في المرحلة التي ساد فيها الفساد.

ويتهم الحزب بأنه انتهج نوعا من العبث بالعقول في ظل الاطمئنان إلى غياب المساءلة القانونية وضعف السلطتين التشريعية والتنفيذية أو وقوعهما تحت هيمنة الأحزاب الحاكمة وخاصة حزب الدعوة.

يشار إلى أن نوري المالكي زعيم حزب الدعوة الإسلامية تحوم حوله شبهات فساد أدت وفق العديد من المصادر إلى وقوع كارثة احتلال الموصل (2014) من قبل تنظيم داعش بعد تخلي قطعات الجيش العراقي عن مهمة الدفاع عن المدينة من غير قتال.

وبمحاولته الركوب على أزمة البصرة توجه انتقادات لحزب الدعوة الإسلامية بأنه لم يتخل عن رغبته في أن يستمر في الإمساك بالسلطة التنفيذية لأربع سنوات مقبلة يسعى من خلالها إلى تكريس هيمنته على السلطة من خلال التلويح بعصا الحشد الشعبي والتذكير بانسجامه مع الأفكار التي تطرحها المرجعية.

وقد أدان الحزب صراحة محاولة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي على السيطرة الشكلية أو الصورية على الحشد، باعتباره جزءا من القوات المسلحة العراقية. وفهم من هذا الموقف أن الحزب يتقرب من زعماء الميليشيات الذين يرفضون قرارات العبادي. وبأنه يحاول تعميق الصدع القائم بين الحكومة والحشد بحيث يتم النظر إلى الحشد باعتباره سلطة مستقلة تخضع بطريقة اعتبارية لأوامر المرجعية وهو ما يلائم وجهة النظر الإيرانية.

كما طالب الحزب بتشكيل حكومة قوية تتحمل مسؤوليتها في بناء العراق وأن تكون الحكومة بعيدة عن المحاصصة. وجوبهت نصائح الحزب باستخفاف العديد من الأطراف التي تعتبر أنه ليس أهلا لتقديم النصائح باعتبار أنه كان أكبر مستفيد من تجربة الحكم التي ظلت عالقة بحبال التسوية الأميركية ــ الإيرانية.

3