أزمة الترقيات العسكرية تخرج عن إطارها اللبناني

يدفع عجز النخبة السياسية في لبنان عن حل القضايا الخلافية وإصرار بعضهم على اعتماد منطق المقايضة إلى خروج هذه القضايا عن إطارها المحلي، ولعل من بينها مسألة الترقيات العسكرية التي باتت اليوم حديث الشارع اللبناني بعد اتخاذها صبغة سياسية رغم أنها تهم بالأساس المؤسسة العسكرية.
الخميس 2015/10/01
لبنانيون يحتجون على فشل البرلمان في انتخاب رئيس للجمهورية للمرة الـ29

بيروت - دخلت أطراف إقليمية ودولية على خط ملف الترقيات العسكرية في لبنان، بعد أن أصبح هذا الملف عنصر تعطيل إضافي يهدد الحكومة والحوار القائم بين الفرقاء السياسيين.

وذكرت مصادر لبنانية أن السفير السعودي علي عواض عسيري أجرى لقاءات عدة مع مسوؤلين وساسة لبنانيين تركزت في جوانب منها على ملف الترقيات الذي أضحى وفق وصف البعض “أزمة بكل المقاييس”.

كما شهد اليومان الماضيان اجتماعات للسفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل شملت كلا من قائد الجيش جان قهوجي ووزير الدفاع سمير مقبل ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل لاستيضاح دوافع رفضهم لخطة التعيينات المطروحة.

وتعتبر الأطراف الثلاثة، إضافة إلى الرئيس السابق ميشال سليمان وعدد من الوزراء، أن دواعي رفضهم مبدئية وهي أنه لا يمكن قبول خطة لا تتقيد بالمعايير التراتبية والأقدمية داخل المؤسسة العسكرية، كما أنهم يرفضون الزج بالجيش في المتاهات السياسية.

وقال وزير العمل سجعان قزي “لا يجوز أن تدخل الترقيات العسكرية في التجاذبات السياسية إنما يجب أن تعتمد معايير الكفاءة”، متسائلا “كيف نقوم بمثل هذه التسويات في ظل فراغ رئاسي؟”.

وتريد أطراف سياسية لبنانية يتقدمها التيار الوطني الحر وحزب الله الزج باسم قائد لواء المغاوير العميد شامل روكز ضمن المشمولين بالترقيات المرتقبة في محاولة لتهيئة الأرضية إلى إمكانية تولي الأخير منصب قيادة الجيش.

وشامل روكز الذي هو صهر رئيس التيار الوطني الحر سابقا ميشال عون على أبواب التقاعد. وقد عمل عون، قبل يونيو الماضي، على الدفع باتجاه توليه منصب قائد الجيش بيد أن وزير الدفاع سمير مقبل سحب البساط منه عبر التمديد للجان قهوجي.

ووجد التيار وحزب الله من مسألة ترقية عدد من العمداء إلى ألوية إمكانية جديدة لإعادة إحياء فرص روكز لقيادة الجيش، ولتعزيز نجاح الأمر وضعوا هذه المسألة كشرط لتفعيل عمل مجلس الوزراء المعطل منذ فترة. وعلى ضوء المنحى الذي اتخذته الاتصالات بين الفرقاء حول هذا الموضوع في الأيام الأخيرة والتي تتجه مثل العادة إلى عدم التوافق، بدأت أصوات من داخل التيار الوطني الحر تهدد بمقاطعة الحوار القائم برعاية نبيه بري في حال تم تفويت هذه الفرصة التي تنتهي في منتصف شهر أكتوبر تاريخ إحالة روكز على التقاعد.

هذا الموقف غير المستغرب من الحر قابلته أطراف سياسية بالاستهجان، لما للأمر من تسطيح للأزمات في لبنان واستهانة بتداعيات الاستمرار بمنطق الابتزاز والمقايضة في ظل المخاطر الكبيرة المحدقة بهذا البلد.

وبالرجوع إلى القانون اللبناني فإنه لا يحق لقائد لواء المغاوير العميد شامل روكز الحصول على الترقية، بالنظر لوجود ضباط لهم الأحقية من ناحية الأقدمية.

وشدد نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان، أمس الأربعاء، على أن “المقاربة في موضوع الترقيات العسكرية يجب أن تنطلق من الدستور والقانون ومصلحة المؤسسة العسكرية”.

وتساءل عدوان “هل بمخالفة الدستور والقانون نفعّل المؤسسات؟ بل سنكتشف أننا ندمر المؤسسات من خلال مخالفة الدستور”.

ويرى مراقبون أن انخراط كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في الملف ربما سيساعد على حلحلة الموضوع وإن كانت جميع المؤشرات حتى الآن لا تنبئ بحصول ذلك. ويعاني لبنان من عمليات تعطيل ممنهجة لمؤسساته، بدءا برئاسة الجمهورية وصولا إلى عمل مجلس الوزراء الذي يبدو أن الآمال بانعقاده هذا الأسبوع، تتلاشى على ضوء انسداد أفق الترقيات العسكرية.

وأمس فشل مجلس النواب مجددا في انتخاب رئيس لبنان، في ظل استمرار مقاطعة كل من كتلتي عون وحزب الله للجلسة.

وقال مصدر رسمي لبناني إن رئيس المجلس نبيه بري أرجأ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى 21 أكتوبر المقبل، بسبب عدم اكتمال النصاب، وبذلك تكون الجلسة المقبلة هي الجلسة الثلاثين لانتخاب الرئيس.

ويقول محللون إن أزمات لبنان السياسية لن تنتهي في ظل سير البعض خلف الحسابات الحزبية والفئوية الضيقة، وانخراط البعض الآخر في تنفيذ أجندات إقليمية.

4