أزمة الحزب الحاكم في الجزائر نحو مزيد من التعقيد

الجمعة 2015/04/24
أزمة بلخادم وسعداني تكشف عن تصدع خطير على مستوى هياكل جبهة التحرير

تعيش جبهة التحرير الجزائرية، الحزب الحاكم، منذ سنوات على صفيح ساخن، تجلى في حرب كواليس ومواقع ومشادات وتبادل تهم بين الرموز القديمة والناشطين الجدد. وتضاعف هذه الأزمة الداخلية من أزمة الحزب الحاكم في الجزائر، الذي يلاقي معارضة متصاعدة، منذ انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لعهدة رابعة في أبريل 2014.

وتشهد جبهة التحرير، على الصعيد الداخلي، صراعا بين أجيال هرمت لكنها لا تريد تسليم المشعل، وبين جيل شاب لا يريد الحياد عن خط الحزب لكنه يرفض ممارسات بعض قياداته، وبالتحديد أمينه العام عمّار سعداني، فيما يناصر جانب من شباب الجبهة عبدالعزيز بلخادم، المستشار الخاص للرئيس بوتفليقة، الذي أبعد عن كافة مؤسسات الدولة.

ويكشف الناشط السياسي حكيم ستوان، في تصريح لـ”العرب”، أن تغييرات كبيرة في القريب العاجل ستحدث في مصادر القرار في جبهة التحرير الوطنية، التي تعرف تجاذبات بين عدة أجنحة بها أدت إلى تصاعد الصراع والاتهامات بين أنصار سعداني وأنصار بلخادم.

ولم يكن بلخادم، رئيس الوزراء الأسبق، الذي دخل في صراع مفتوح مع الأمين العام الحالي لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني، يخفي رغبته القوية في استعادة منصبه كقائد لهذا الحزب العريق، ممّا أثار مخاوف من حدوث أزمة عميقة داخل الجبهة، التي تعيش أصلا تصدعا على مستوى هياكلها.

ويتوقّع حكيم ستوان، قائد الحراك المعروف بـ”لجنة الوفاء لعبدالعزيز بلخادم”، أن تنهي الفترة القادمة، نفوذ من أسماهم بـ”الزمرة النافذة في السلطة التي تدعم وتحيط بالأمين العام الحالي للحزب عمار سعداني”، واصفا ما تعرّض له الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم، بـ”مؤامرة” التي حاكتها “الزمرة” التي قلبت الأمور لصالحها منذ مرض الرئيس بوتفليقة في العام 2005، حيث تمّ التخلص من بلخادم وإبعاده عن رأس الحزب في دورة اللجنة المركزية المنعقدة في صائفة 2012، وانتهت بعزله المفاجئ من الحكومة، مرورا بتنصيب سعداني على رأس الحزب في دورة “مفبركة” للجنة المركزية.

ودون أن يشير إلى هوية “الزمرة” المقصودة، تحدّث حكيم ستوان عن لوبي مالي وسياسي يهيمن على محيط الرئيس والحكومة والإدارة والحزب الحاكم وبعض رجال الأعمال، وأرجع سبب التخلّص من بلخادم إلى وقوف هذا الأخير في وجه مشاريع هذا اللوبي السياسية والاقتصادية.

ولدى إجابته عن سؤال يتعلق بموقف الرئيس بوتفليقة من هذا الواقع، وهل كان قد استسلم لإرادة هؤلاء النافذين، قال المتحدث “إن العلاقة بين الرئيس وبلخادم جيدة وممتازة، والزمن كفيل بكشف أطوار وتفاصيل المؤامرة”.

وأكّد ستوان أن “بلخادم كان على علم بقرار تنحيته قبل انعقاد مجلس الوزراء، وليس كما يروج له البعض، ولا كما أشاعته بعض التأويلات حول تخابره مع بعض السفارات لخلافة بوتفليقة، أو ضلوعه في بعض الملفات”.

وتساءل مستغربا؛ كيف لقرار تنحية أن يصدر عن طريق برقية صادرة عن وكالة الأنباء الرسمية؟ فهذا خارج عن أدبيات وبديهيات الحكم، وإذا كان من حقّ رئيس الجمهورية أن يعزله من الحكومة، فليس من حقّ أي أحد أن يعزله من الحزب، والرئيس ليس في هذا المستوى من الغباء كي يسقط في هكذا مطبّات، والدليل أن البرقية الإعلامية التي تحدثت عن عزل بلخادم من الحكومة والحزب، غاب عنها الآن ألاّ أحد يتجرأ على فعل ذلك، وهو ما يؤشر على وجود أياد خفية استغلت ظروف الرئيس الصحية، لتصفية حساباتها السياسية مع خصومها.

ولم ينف المتحدث أو يؤكّد صحّة التسريبات التي تتحدث عن عودة محتملة لعبدالعزيز بلخادم إلى المشهد السياسي الجزائري مجددا، واحتلاله لموقع غير معلن في رئاسة الجمهورية في الفترة الأخيرة، بعد استعانة بوتفليقة بما صار يعرف بـ”الكوادر المغضوب عليها”، لكنّه شدّد بالمقابل على أنّ المياه ستعود إلى مجاريها سواء على المستوى الحزبي أو الرسمي.

وجزم بـ”أنّ سعداني سيصبح من الماضي في القريب العاجل، هو والمجموعة الداعمة له في مختلف المستويات، ولن يذهب إلى المؤتمر العاشر للحزب تحت أي ظرف من الظروف”، وفق تعبيره.

7