أزمة الحكم في الخرطوم تهدد اتفاقية السلام في جوبا

رغم تعهدات المجلس العسكري في الخرطوم بالالتزام بتطبيق الاتفاقيات بين السودان وجنوب السودان، وخاصة اتفاقية الترتيبات الأمنية، إلا أنه لم يستطع اتخاذ أي خطوة على الأرض.
الخميس 2019/06/13
أجهزة أمنية ذات ولاءات قبلية

 جوبا - لم تتأثر الخرطوم وحدها سلبا بقرار الاتحاد الأفريقي، في 6 يونيو الجاري، الذي ينص على تعليق عضوية السودان في المنظمة الإقليمية إلى حين تسليم الحكم إلى سلطة مدنية، فالتأثير السلبي يمتد أيضا إلى دولة جنوب السودان المجاورة، وتحديدا ما يتعلق بتنفيذ اتفاقية السلام، بين الحكومة والمعارضة.

وبعد عامين من انفصالها عن السودان، إثر استفتاء شعبي عام 2011، شهدت دولة جنوب السودان حربا أهلية دموية اتخذت بعدا قبليا، قبل أن توقع أطرافها اتفاقية سلام سبتمبر الماضي.

وتلك الاتفاقية مرتبطة بالسودان كدولة راعية للتسوية، وقد توصل إليها الفرقاء، تحت إشراف الخرطوم، بصفتها عضوا فاعلا في وساطة الاتحاد الأفريقي.

وقال المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، مايكل مكوي لويث إن “اتفاقية السلام كلفت السودان وأوغندا برعاية تنفيذ بعض بنودها، خاصة المتعلقة بالجوانب الأمنية”.

وحذر لويث من أن “تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي ستكون له تأثيرات سلبية كبيرة على الاتفاقية، ما لم تقم الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا (إيغاد) بتوجيهنا”.

وتنص الاتفاقية على أن تقوم السودان بدور الضامن الرئيسي للتسوية، وتشرف على تدريب القوة المشتركة، التي تمثل نواة جيش وطني لجنوب السودان. وتعثر تنفيذ البنود الأمنية؛ بسبب تطورات السودان، منذ أن عزل الجيش، في 11 أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة، وتولى المجلس العسكري الانتقالي الحكم مؤقتا.

وتتهم “قوى إعلان الحرية والتغيير”، وهي قائدة الحراك الشعبي، المجلس العسكري بعدم الرغبة في تسليم السلطة إلى المدنيين.

وتحت وطأة تلك التطورات، قرر الاتحاد الأفريقي، في مايو الماضي، تأجيل تشكيل الحكومة الانتقالية في جوبا، لمدة ستة أشهر أخرى، لعدم تطبيق البنود الأمنية حتى الآن.

ودعا لويث الاتحاد الأفريقي و”إيغاد” إلى “إيجاد حل لتك المشكلة، والحكومة ستنتظر توجيهاتهما بشأن كيفية تنفيذ اتفاقية السلام، وخاصة بنود الترتيبات الأمنية”.

ولفت إلى أن “الاتفاقية تنص على أن تُدرب السودان القوات المشتركة بين الحكومة والمعارضة، قبيل بدء الفترة الانتقالية، في ديسمبر المقبل”.

مايكل مكوي لويث: تجميد عضوية السودان ستكون له تأثيرات سلبية على السلام بجوبا
مايكل مكوي لويث: تجميد عضوية السودان ستكون له تأثيرات سلبية على السلام بجوبا

ووفقا للدكتور جيمس أوكوك، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جوبا، فإن تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي “سيلقي بتأثيرات سلبية كبيرة على اتفاقية السلام، حيث وضع أمامها تحديات جديدة”.

وتابع أوكوك قائلا إن “الاتفاقية سبق وأن فقدت راعيها الأساسي، وهو البشير، والآن تفقد ضامنها الرئيسي، وهي الحكومة السودانية”.

وأوضح أن تعليق عضوية السودان سيحرمه من الاضطلاع بدوره في تدريب القوات ومراقبة عملية وقف إطلاق النار.

وأردف أن “السودان كان يمتلك أوراقا يمكنه استخدامها للضغط على أطراف النزاع، ما يجعلها تلتزم بتنفيذ الجوانب الأمنية، وهي المفتاح الرئيسي لضمان استقرار جنوب السودان”.

وزاد بأن “قرار تعليق عضوية السودان حفز قوى الثورة السودانية لممارسة المزيد من التصعيد، الذي وصل إلى مرحلة العصيان الشامل”.

وبدأ في السودان، الأحد، عصيان مدني من المقرر أن يستمر حتى تسليم الحكم إلى سلطة مدنية، بحسب قوى التغيير.

ورأى أوكوك أن ذلك العصيان “سيؤثر على قطاع النفط في جنوب السودان، خاصة في حقول ولاية الوحدة، التي تديرها كوادر فنية سودانية أعلنت انضمامها إلى الإضراب”.

وتابع أن هذا “يعني إمكانية توقيف إنتاج النفط، الذي تعتمد عليه الخزينة العامة لجنوب السودان بنسبة 89 بالمئة”.

وأردف “كما تعتمد الحكومة على عائدات البترول لتمويل تنفيذ اتفاقية السلام، في ظل تحفظ المجتمع الدولي عن تمويل العملية السلمية”.

ورغم تعهدات المجلس العسكري في الخرطوم بالالتزام بتطبيق الاتفاقيات بين السودان وجنوب السودان، وخاصة اتفاقية الترتيبات الأمنية، إلا أنه لم يستطع اتخاذ أي خطوة على الأرض.

ووصلت أعداد كبيرة من قوات المعارضة المسلحة إلى مواقع التجمع والتدريب المقررة في منطقة غرب بحر الغزال (شمال غرب)، وإقليم أعالي النيل (شمال شرق)، الشهر الماضي. ولانشغاله بالتطورات الداخلية، لم يتمكن الجيش السوداني من إيفاد ضباط لتدريب القوات المشتركة.

واعتبر سايمون دينق، محلل سياسي، أن “تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي يعني سقوط العمود الفقري لعملية السلام بجنوب السودان، وسيكون له تأثير سلبي بالغ على التسوية السياسية”.

وأضاف دينق “حتما سيحدث تأثير سلبي مباشر.. إلى جانب رعاية السودان واحتضانه لاتفاقية السلام، فهو أيضا إحدى أدوات تنفيذها مع شركاء آخرين في إيغاد والاتحاد الأفريقي”.

ومضى قائلا “كما تقع على عاتق السودان مسؤوليات مباشرة، مثل تدريب القوات المشتركة، وفقدانه لعضوية الاتحاد الأفريقي يعني غياب شريك رئيسي في الاتفاقية”.

ورأى أن غياب السودان “ليس بأمر هين يمكن أن تتجاوزه أطراف الاتفاقية، علما بأن الاتفاقية كانت تعاني أصلا من مشكلات عديدة في وجود السودان”.

وتابع أن “المطلوب من أطراف الاتفاقية، ممثلة في الحكومة والمعارضة وإيغاد وكل الشركاء هو أن يجلسوا إلى الطاولة من جديد لبحث سير تنفيذ الاتفاقية، وإيجاد الوسائل اللازمة لسد فجوة غياب السودان بثقله”.

5