أزمة الخبز في ليبيا تتفاقم وسط مخاوف من انفجار اجتماعي

السراج يحذر من أزمة غذائية قد تنجم عن نفاد مخزون الدقيق.
الاثنين 2021/01/18
أزمة غذائية تلوح في الأفق

تتضاعف المخاوف في ليبيا من استمرار أزمة الخبز خاصة بعد قرار نقابة الخبازين بإغلاق المخابز، حيث باتت هذه الأزمة تُنذر بانفجار اجتماعي، وذلك في وقت حذر فيه رئيس حكومة الوفاق فايز السراج من نفاد مخزون الدقيق ما سيؤدي إلى أزمة غذائية.

طرابلس - لا تزال أزمة الخبز تُراوح مكانها في ليبيا وسط تنامي مخاوف حكومة الوفاق، واجهة الإسلاميين، برئاسة فايز السراج من دخول البلاد في متاهات أزمة غذائية.

وتجلت هذه المخاوف بوضوح في رسالة وجهها السراج الأحد، إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، أكد فيها أن “نفاد مخزون الدقيق يعني دخول البلاد في أزمة غذائية، سببها عدم تقدير المركزي للأولويات والحاجات مقابل اعتمادات ضخمة تصرف لسلع غير مهمة”. 

وخاطب السراج الكبير بالقول “مخزون الدقيق على وشك الانتهاء وإذا لم تمنح اعتمادات للغرض سنتدخل برصيد الدولة لدى المصرف الخارجي حفاظا على السلم الاجتماعي”. 

ويرى ناشطون محليون أن فساد حكومة السراج يقف وراء أزمة الخبز التي باتت تهدد بانفجار اجتماعي في البلد الغني بالنفط، وأن عجزها على مراقبة الأسعار وتغليبها مصالح السماسرة والمحتكرين النافذين، يضعانها أمام تحدّ كبير، ما يزيد من حالة الاحتقان التي تعرفها البلاد. 

وأعلنت نقابة الخبازين وأصحاب المخابز في طرابلس أول أمس السبت، إغلاق المخابز وتوقفها عن العمل إلى حين إيجاد الحلول المناسبة وذلك بسبب ارتفاع أسعار مكونات الخبز وغلاء المواد الداخلة في صناعة الرغيف حيث باتت لا تغطي تكلفة الإنتاج.

فايز السراج: البلاد مهددة بأزمة غذائية بسبب عدم تقدير المركزي للحاجيات

وقالت النقابة إن جهاز الحرس البلدي طالب المخابز بأن تبيع الخبز بسعرها السابق “أربعة أرغفة بدينار” أو إغلاق المخبز، وأضافت أنه تم القبض على البعض من أصحاب المخابز بعد أن رفضوا البيع بهذا السعر لارتفاع أسعار قنطار الدقيق إلى 210 بعد تعديل الصرف، إضافة إلى المواد الداخلة في تصنيع الخبز.

ومن جانبه، قال جهاز الحرس البلدي إنه “بناء على قرار وزارة الاقتصاد بخصوص أسعار رغيف الخبز ووزنه لا تزال الدوريات مستمرة في تطبيق هذا القرار،  ونأسف من قرار بعض أصحاب المخابز بخصوص إغلاق مخابزهم والدخول في عصيان مما يترتب عليه ضرر بالمواطن”، مؤكدا غرامة مالية قيمتها 1500 دينار على المخابز التي قامت برفع السعر.

وبين مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بجهاز الحرس البلدي في طرابلس الرائد يوسف القيلوشي، إنه بعد ارتفاع سعر الخبز بالمخابز، عقدت سلسلة من الاجتماعات، وآخرها اجتماع مسؤولي مركز الرقابة على الأغذية وشركة المطاحن والأعلاف والحرس البلدي ونقابة الخبازين، وأنه تم الاتفاق على عودة سعر رغيف الخبز إلى ما كان عليه، وتم الإيعاز من قبل مدير فرع جهاز الحرس البلدي طرابلس على جميع المراكز والوحدات والنقاط التابعة للفرع بالتفتيش على جميع المخابز، ومخالفة من يخالف القرار، لافتا إلى أن الفرق شرعت بالحملة فورا ومن خلال الجولة تم قفل عدد من المخالفين وعودة سعر الأرغفة بما كانت عليه. 

وأوضح نقيب الخبازين سعيد أبوخريص أن المطاحن رفعت أسعار الدقيق لتصل إلى 210 دنانير للقنطار الواحد، أي ما يعادل 47 دولارا تقريبا، بعد ما كان يباع بـ155 دينارا، أي نحو 35 دولارا للقنطار الواحد، مشيرا إلى أن “جميع الأصناف المتعلقة بصناعة الخبز ارتفعت أسعارها، لاسيما الزيت وملح الطعام والخميرة”.

وقبل ذلك، حذر أبوخريص من أن هناك نقصا في طحين المخابز وسط مؤشرات على نفاد المخزون الإستراتيجي لدى حكومة الوفاق، وأن ما لدى بعض المخابز يكفي لأيام قليلة ما يقتضي تدخلا حكوميا.

ورأى رئيس المؤسسة الليبية للإعلام في حكومة “الوفاق” محمد بعيو، أن تفعيل صندوق موازنة الأسعار مع تغيير إدارته خيارا لا بد منه حتى لا تقع “ثورة الجياع” مضيفا أن دعم الدقيق ليس ترفا بل ضرورة، والخبز ليس سلعة سياسية، بل هو حاجة أساسية أيها الساسة.

كما أهاب رئيس الاتحاد الليبي لجمعيات حماية المستهلك محمود غميض بكافة أجهزة الدولة، التحرك السريع “لأن المواطن والمستهلك لا يتحملان إغلاق المخابز” محملا إياها مسؤولية رفع سعر الدولار نتيجة الإصلاحات الاقتصادية.

وكانت المطاحن قد رفعت أسعار الدقيق لتصل إلى 210 دنانير للقنطار الواحد، أي ما يعادل 47 دولارا تقريبا، بعد ما كان يباع بـ155 دينارا، أي نحو 35 دولارا للقنطار الواحد، كنتيجة لقرار توحيد سعر الصرف ورفع سعر الدولار مقارنة بالدينار منذ الثالث من يناير من 1.40 المعتمد رسميا من المصرف المركزي إلى 4.46 دينار للدولار الواحد.

اعتماد سعر الصرف الجديد أدى إلى احتكار مادة الدقيق من قبل السماسرة، وبيعها بأسعار متفاوتة لأصحاب المخابز

وقال الخبير الاقتصادي ومؤسس سوق الأوراق المالية الليبي سليمان الشحومي “إن تعديل سعر الصرف يجب ألا يكون الهدف، بل إحدى الوسائل المتزامنة لضمان تحقيق الاستقرار والعدالة والحفاظ على الفئات الضعيفة بالمجتمع وتمكينهم من مجابهة ارتفاع الأسعار خصوصا بالسلع الأساسية” مضيفا أن “الواقع كشف لنا عدم عدالة السعر الذي حدده المصرف المركزي والذي سيكون عليه إعادة النظر وتخفيضه للحدود المقبولة مرة أخرى قريبا”.

وأدى اعتماد سعر الصرف الجديد إلى احتكار مادة الدقيق من قبل السماسرة، وبيعها بأسعار متفاوتة لأصحاب المخابز، الذين رفعوا بدورهم من سعر الرغيف ما زاد من التضييق على الحياة اليومية للمواطن الليبي المنهك، بسبب الوضع الاقتصادي المتردي وانهيار منظومة الخدمات الأساسية.

وفي محاولة لتطويق الأزمة، قال مدير إدارة التجارة الداخلية مصطفى قدارة إن وزارة الاقتصاد تسعى لاستيراد حصة من القمح تغطي احتياجات الربع الأول من العام الجاري من الدقيق، لتحقيق الاستقرار في أسعار رغيف الخبز.

وقال قدارة إن “الوزارة تتابع أزمة ارتفاع أسعار الخبز مع نقابة الخبازين ومديري المطاحن، الذين أكدوا امتلاكهم كميات من القمح تكفي حتى وصول الشحنات الجديدة إلى ميناء الخمس خلال هذا الأسبوع”، مؤكدا تأييد ودعم الوزارة لهم للحصول على اعتمادات تمكنهم من إتمام توريداتهم من القمح.

وألمح إلى أن بعض التجار استغلوا فرصة زيادة الطلب على الدقيق وشح المعروض منه لرفع سعره أمام المستهلكين، مضيفا بقوله “إن وزارة الاقتصاد لا تملك حق التدخل في مسألة تحديد الأسعار بسبب تحريرها بموجب القانون 23″، نافيا بالمقابل إمكانية قيام الوزارة بأي دراسة لتحديد الأسعار حاليا، قائلا “لا يمكننا إجراء هذه الدراسة حاليا لتسعير رغيف الخبز، قبل وصول شحنات القمح المرتقبة للبلاد وتحديده وفقا للأسعار الجديدة للقمح عالميا”.

4