أزمة الخطوط التونسية تطفو على السطح مجددا

فيديو للرئيسة المديرة العامة للشركة ألفة حامدي يثير جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
الجمعة 2021/01/22
مشاكل لا حلّ لها

تونس - عاد الجدل بشأن وضعية شركة الخطوط الجوية التونسية "تونيسار" إلى واجهة الأحداث من جديد، بعد تداول مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الخميس فيديو يظهر ألفة حامدي الرئيسة المديرة العامة الجديدة للشركة، وهي تخاطب جمعا من الموظفين والمحتجين بلهجة حادة.

وخاطبت حامدي، التي اعتلت كرسيا كانت تجلس عليه، جمعا من موظفي الخطوط التونسية ومن المحتجّين في مقرها، بعبارات شديدة انتقدت فيها تراخي العاملين في المؤسسة، وتدخلات النقابات العمالية التي تعرقل أي مساع لحلّ الأزمات التي تعاني منها "تونيسار" منذ سنوات.

وقالت المديرة العامة المعيّنة حديثا على رأس الخطوط التونسية، إنها صُدمت منذ تولّيها إدارة الشركة، بوضعية مؤلمة وطائرات متوقفة ومسؤولين غير قادرين على اتخاذ القرارات، حتى إنهم اعتصموا واحتجوا خلال اجتماعها مع رؤساء شركات عالمية.

وتابعت حامدي متأثرة ''بعد مجهودات كثيرة بدأتها.. بماذا استقبلتني النقابات؟ جابولي (استقدموا) ناس ليسوا أبناء الشركة يعملو اعتصام.. دخان.. ماكلة.. البارح تلعبوا في الرامي" (استقدموا أناسا ليسوا من العاملين في المؤسسة ليعتصموا... ويلعبوا الورق).

وأكدت استماعها لمطالب المحتجين وتوصّلها إلى اتفاق مع أغلبهم على تعليق تحرّكهم. وشددت على رفضها لوجود أي غريب عن المؤسسة داخلها، قائلة إنها لن تقبل مجددا وجود غرباء عن المؤسسة.

ولاقى الفيديو إعجاب الكثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي واستهجان آخرين. إذ علّقت هاجر إدريس المشاركة في برنامج إعلامي، قائلة "سمعت فيديو ألفة حامدي.. عجبني الحماس والثقة في النفس، عجبتني الجرأة ومواجهة الموقف، رأيت أن وقوفها فوق الكرسي تواضع وأن صياحها حماس وليس مرضيا، رأيت أنها تريد فعلا إنقاذ الغزالة (الشركة معروفة بشعارها الغزالة) لأنني أريد أن أرى دائما الإيجابي".

وتابعت "بعد أن سمعت الفيديو مرة ومرات لأحذف بعد ذلك الستاتو (التدوينة) لكلمتين فقط، لم أنتبه لهما.. لم أغير رأيي إجمالا، ولكن هناك تفاصيل يمكن أن تعكس شخصية أخرى لا أريد أن أتحمل مسؤولية تمجيدها.. ونتمنى خاصة أن تكون في مستوى الوعود والحماس!".

وشاركت جمعية قدماء الخطوط الجوية التونسية الفيديو مرفوقا بتعليق "هذه المديرة العامّة الجديدة، توّة عندها جمعتين ملّي شدّت الشركة (الآن مرّ أسبوعان منذ استلمت مهامها)... أوّل ما توكلت على الله لإنقاذ خطوطنا الجوية الباركة والمنهوبة... جاءها أوّل اعتصام من النقابات... من خارج الشركة باش يبركوها هي (كي يفشلوا مهامها)".

وتابعت "لكن يظهرلي غلطو في العنوان... وموش كلّ طير يتاكل لحمو!" (ليس كل طائر يؤكل لحمه).

وسخر الإعلامي سمير الوافي من الفيديو في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، وكتب  "يعني حسب فهمي البسيط لكلامها البسيط في فيديو تحكي فيه وهي واقفة فوق كرسي... فإن السيدة ألفة الحامدي وجدت حلا لمشكلة الباركينغ (مأوى السيارات) في التونيسار والحمد لله... وصرفت من جيبها على الكاترينغ متاع التونيسار لإنقاذها... ووزعت الشكلاطة على المعتصمين في الشركة... وكونت فريقا استشاريا فيه كبار المديرين العامين لشركات طيران عالمية... وهي شركات منافسة للتونيسار، لكن من أجل عيون ألفة يساعدون المنافس... فألفة معروفة عالميا وعندها فضل على مشاريع عملاقة أنقذتها بعصا سحرية!".

وتابع "كل ذلك يبرر انبهار الكثيرين بها... وتصفيقهم على خطابها الهادر فوق الكرسي... ولو طلعت فوق الطاولة لرشحوها للرئاسة... أما أعداء النجاح والنبارة الذين نقدوها على ذلك فنقول لهم موتوا بغيظكم... وعندما سيشاهد العالم ذلك الخطاب الثوري فوق الكرسي... سيحسدنا على بي.دي.جي (رئيس مدير عام) تصرف من جيبها على أكبر شركة عمومية سيادية في البلاد... الله أكبر... نعمة من عند ربي".

وتفاقمت أزمة شركة الخطوط الجوية التونسية خلال السنوات الماضية، وزاد مستوى تردي خدماتها، وهو ما طرح تساؤلات متواترة حول ما يحدث في هذه الشركة، وما إذا كانت أزمتها حقيقيّة أم مفتعلة بغية تسهيل مهمة التفريط فيها للقطاع الخاص.

وكان الرئيس المدير العام السابق للشركة إلياس المنكبي حذّر في تصريحات عقب إقالته من أن وضعية الشركة ستزداد صعوبة وتعقيدا، في حال لم تتدخل الدولة لاتخاذ قرارات مهمة.

وكشف المنكبي عن وجود قرار سابق بالتفريط في الخطوط التونسية التي تضم 8 شركات تابعة لها لصالح مستثمرين قطريين.

وتفيد تقارير إعلامية محليّة بأنّ الشركة خسرت في منتصف مارس 2020 نحو 36 مليون دينار (13.36 مليون دولار) بسبب تعليق الرحلات، لكن مشاكل الخطوط التونسية ليست جديدة فقد بدأت منذ العام 2011 وتفاقمت خاصة بعد تدهور قطاع السياحة وتراجع عائداته بسبب الهجمات الإرهابية.

وفشلت خطط إعادة هيكلة الشركة المتتالية، ولم يتمكن أي مسؤول عيّن لقيادتها من تقديم حلّ جذري، في المقابل تعيش الشركة أزمة مالية حادة، حيث ارتفعت رواتب موظفيها البالغ عددهم 7500 موظف من 220 إلى 380 مليون دينار تونسي (81 مليون دولار إلى 141 مليون دولار) في ست سنوات.