أزمة الدولار تدفع القاهرة لإصدار شهادات استثمار بعوائد قياسية

حشدت الحكومة المصرية جهودها لمعالجة أزمة الدولار، في ظل توقعات بتفاقمها بعد حادثة سقوط الطائرة الروسية وتأثيرها على قطاع السياحة، الذي يعد من أكبر مصادر العملة الأجنبية.
الثلاثاء 2015/11/10
التراجع المتوقع في النشاط السياحي سيعمق أزمة الدولار

القاهرة – بدأت القاهرة خطوات عملية للقضاء على ظاهرة الدولرة التي تشهدها السوق المحلية، عن طريق طرح شهادات استثمار بعائد غير مسبوق يبلغ 12.5 بالمئة، وهو أعلى من عائد شهادات قناة السويس الجديدة التي طرحت لتمويل القناة الجديدة البالغ 12 بالمئة.

وبدأ طرح الشهادات من قبل مصرفي الأهلي ومصر الحكوميين، في مسعى لتشجيع الأفراد على الادخار.

قال هاني توفيق رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر لـ”العرب” إن إصدار الشهادات بفائدة مرتفعة، إشارة صريحة إلى أن البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، لا سيما أن معدل الادخار في مصر متدني للغاية.

وأكد أن متوسط الفائدة السنوي على الودائع يصل لنحو 8.6 بالمئة، موضحا أن رفع سعر الفائدة خلال الوقت الحالي، ضروري للقضاء على ظاهرة الدولرة.

وأضاف أنها تشجع الادخار على حساب الاستهلاك، ومواجهة معدلات التضخم، فالدولار في ظل استيراد أكثر 70 بالمئة من الاحتياجات، ومن ثم يسعى البنك المركزي المصري إلى محاصرة التضخم.

وأشار توفيق أن البنك المركزي المصري، يتناسى، حجم الدين المحلي ومصروفات خدمة الدين وعجز الموازنة العامة للدولة، وتشجيع الاستثمار، إذ أن رفع سعر الفائدة ليس في صالح تشجيع الاستثمار، لكن البنك المركزي قد يكون على دراية تامة بأولوياته.

ونبه بعض المراقبين إلى أن مصر تسعى لاستهداف معدل استثمارات تصل إلى 25 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي، وإذا كان معدل الادخار الحالي يصل لنحو 10 بالمئة، فإن الدولة تحتاج إلى 15 بالمئة زيادة في الاستثمارات يتم الحصول عليها من الخارج.

وأكد توفيق أنه ينبغي زيادة معدلات الادخار، بالتزامن مع تقليل الاستهلاك وترشيد الإنفاق الدولاري، وهي حزمة من الإجراءات ينبغي أن تتخذ في وقت واحد.

عمرو الألفي: نحتاج للتحول إلى اقتصاد إنتاجي لمواجهة التحديات المالية المقبلة

وقال هشام عكاشة رئيس البنك الأهلي إن البنك جمع نحو 225 مليون دولار من المواطنين في أول يوم من الإعلان عن طرح الشهادة البلاتينية الجديدة.

بينما أشار محمد الأتربي رئيس بنك مصر إلى أن البنك جمع أيضا نحو 50 مليون دولار في أول يوم لطرح الشهادة الجديدة.

ومن المتوقع أن يستمر سعر الفائدة في الارتفاع في مصر خلال الفترة المقبلة، وأن يصل إلى 15 بالمئة على الأقل، حتى يعادل معدلات التضخم، ويحد من ظاهرة الدولرة.

ومن المنتظر أيضا أن يتم خفض قيمة الجنيه خلال الفترة المقبلة، لترشيد الاستيراد وتشجيع الإنتاج المحلي، خاصة في ظل انهيار بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج، لعدم قدرتها على منافسة المنتجات المستوردة.

قال نبيل الحكيم المدير الإقليمي السابق لبنك بيريوس مصر لـ”العرب”، إن البنوك المصرية تسعى بالتنسيق مع البنك المركزي من خلال شهادات الادخار الجديدة للقضاء على الدولرة، والتي نشطت في الفترة الأخيرة.

ورجح رفع أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، في ظل تجارة الدولار التي تسلكها شركات الصرافة والتي لا تجد رقيب يعمل على ردعها. ورجح أن لا تتأثر الاستثمارات المحلية كثيرا برفع أسعار الفائدة أو شهادات ادخار بعائد مرتفع.

وأشار محمد فريد نائب رئيس البورصة الأسبق لـ”العرب” إلى أن شهادات الادخار هدفها الرئيسي تحفيز المدخرات، وهو تحرك تنسيقي بين البنوك العاملة في مصر والبنك المركزي، لتقليل معدلات السيولة المحلية في السوق.

وقال إنها خطوة استباقية، لخفض قيمة الجنيه ورفع الفائدة، وبالتالي إطلاق شهادات الادخار معناه زيادة الطلب على الجنيه، تحوطا لتخفيضه مستقبلا.

ياسر عمارة: شهادات الاستثمار الجديدة ستزيد من عجز الموازنة العامة للدولة

وأضاف أن هناك علاقة عكسية بين أسعار الفائدة ومعدلات الاستثمار، لكن ارتفاع الفائدة، قد يكون غير مؤثر خلال الوقت الحالي على الاستثمار، ولكن في الأجل الطويل ستتأثر الاستثمارات سلبا.

وطالب بضرورة وجود سياسة نقدية أكثر مرونة خلال الوقت الحالي، وأن تتم إتاحة العملة الأجنبية، لتشجيع الاستثمارات.

أما عمرو الألفي رئيس قسم البحوث بشركة “مباشر-مصر” للاستثمارات فقال لـ”العرب” إن إطلاق شهادات ادخارية ذات عائد مرتفع حاليا، يهدف إلى محاربة تجارة العملة بالسوق الموازية وكبح التضخم، بعد ارتفاع الدولار أمام الجنيه خلال الفترة الأخيرة.

وأكد ضرورة السعي نحو اقتصاد إنتاجي وليس استهلاكي كما هو الحال حاليا، فلا يعقل أن نظل نعتمد على الاستيراد مقابل تراجع التصدير، وضعف العملة المصرية.

وقال ياسر عمارة رئيس شركة إيجل للاستثمارات المالية لـ”العرب”، إن شهادات الادخار بداية لرفع الفائدة من جانب البنك المركزي في اجتماعه المقبل، وذلك لمواجهة معدلات التضخم المرتفعة.

وأوضح أن رفع أسعار الفائدة، له أضراره الكثيرة على الاقتصاد، إذ أنه سيزيد عجز الموازنة العامة للدولة، لأن الحكومة تقترض من البنوك لتمويل احتياجاتها، وبالتالي سترتفع تكلفة الدين العام والأعباء التمويلية.

وذكر التقرير السنوي للبنك المركزي أن الدين المحلي لمصر يصل لنحو 230 مليار دولار ويعادل 90.9 بالمئة من الناتج المحلي بسعر السوق.

وأشار إلى أن وجود شهادات الادخار الحالية، يمثل دعما للجنيه في الوقت الحالي وزيادة سيطرة المركزي المصري على الأسعار، ترقبا لتراجع الجنيه أمام الدولار، المتوقع في الفترة القليلة المقبلة، لافتا إلى أن القضاء على الدولرة جزء من ارتفاع أسعار الفائدة على شهادات الادخار.

11