أزمة الدولار تهدد وصول الغذاء المدعم إلى الفقراء المصريين

أكد تجار المواد الغذائية المدعمة أن نظام توزيع الغذاء المدعوم في مصر مهدد بالانهيار بسبب نقص العملات الصعبة اللازمة لتمويل الواردات وتقلب الإجراءات والقواعد الحكومية لتنظيم عمليات الاستيراد.
السبت 2016/02/20
احتقان يهدد بالانفجار

القاهرة - تفشى نقص المواد الغذائية في المتاجر التي تشرف عليها الحكومة المصرية، في أنحاء العاصمة وفي مدن شتى من الإسكندرية شمالا إلى المنيا جنوبا.

وتساءلت امرأة وهي تدخل متجرا في القاهرة ملوحة بالبطاقة الذكية الخضراء التي تحمل أرصدة المواد الغذائية المقررة لأسرتها “أين الأرز؟” ليجيبها البائع “سكر فقط”.

ويعتمد عشرات الملايين من المصريين على الدعم الحكومي المقدم كأرصدة على البطاقات الذكية التي يحصلون بها على سلع غذائية أساسية في كل شهر. لكن الأسابيع الأخيرة شهدت نقص سلع مستوردة مثل الأرز وزيت الطهي بسبب شح الدولار الذي يعرقل نشاط المستوردين الحكوميين.

وقالت سامية محمود، وهي ربة بيت كانت تتحدث بمتجر للبقالة في جنوب القاهرة “عندما نسأل البقال يقول لا يوجد غير السكر. كل يوم يقول غدا، ووصلنا لنصف الشهر ولا يوجد حل، الأسعار الأخرى غالية ولا نعرف ماذا نفعل”.

وتوفير الغذاء بأسعار في المتناول قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها يوما بيوم، وشهدت الإطاحة برئيسين خلال 5 سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.

خالد حنفي: عشرات المنتجات التي سوف تتاح لحملة البطاقات الذكية في الشهر المقبل

ولا تخفى المخاطر عن الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي سعت حكومته إلى حماية فقراء المصريين من التداعيات الأسوأ لتضخم في خانة العشرات.

ويمكن استخدام البطاقات الذكية في شبكة من المتاجر التي تديرها الحكومة وفي 26 ألف متجر للقطاع الخاص، تشرف عليها الدولة، وتعطي كل فرد بالأسرة رصيدا يعادل دولارين شهريا لشراء السلع المدعومة، إضافة إلى 5 أرغفة خبز يوميا من المخابز المشاركة.

وتتوافر شتى السلع في المتاجر العادية غير المشاركة في برنامج البطاقات الذكية لكن سيتعين على الفقراء دفع سعر السوق الذي ليس في متناول الكثيرين.

وفي كشك يزينه العلم المصري وعبارة “معا ضد الغلاء” في أحد أحياء القاهرة تجد مكتوبا على أحد الأرفف “أرز محلي.. 3.25 للكيلو” لكن الرف خال.

وقال عامل الكشك الذي افتتح في ديسمبر ضمن جهود الحكومة لتخفيف تضخم أسعار الغذاء “إمدادات الزيت غير مستقرة وأحيانا يكون عندنا نقص في الأرز وأحيانا السكر… أحيانا الناس لا يعجبها الصنف. لا نحصل على كميات كافية”.

وقال وزير التموين خالد حنفي، الجمعة، إنه تجري إعادة بناء المخزونات في شركات الغذاء الحكومية بعشرات المنتجات التي ستتاح لحملة البطاقات الذكية الشهر المقبل.

ورغم أن السلع الغذائية الضرورية تحتل مرتبة متقدمة على سلم الأولويات فإن نقص العملة الصعبة زاد صعوبة الدفع الفوري على مدى العام الماضي لمستوردي الغذاء الحكوميين. وكان نقص زيت الطهي هو الأبرز حيث تثني مشاكل الدفع الموردين عن المنافسة في المناقصات الحكومية.

ماجد نادي: أكثر من 50 بالمئة من مخازن التموين خاوية ولا توجد بضاعة

وألغت جهات الاستيراد الحكومية ثلاث مناقصات لشراء زيت الطهي في الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب عدم تلقي عروض كافية أو لأن الأسعار كانت بالغة الارتفاع.

وذكر تجار أن عليهم الآن أخذ تكلفة التأخيرات المتوقعة في الحسبان وخاصة بعد أن وضعت الحكومة إجراءات، قد يتأخر بموجبها الدفع لما يصل إلى 6 أشهر.

وقال تاجر “تشعر أنك تتسول عندما تتصل ولا يردون على التليفون ولا على أحد”.

وتكافح مصر لإنعاش اقتصادها منذ انتفاضة 2011 التي أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب عنها. وتراجعت الاحتياطيات الأجنبية بأكثر من النصف منذ ذلك الحين حتى أصبحت تغطي واردات 3 أشهر بصعوبة.

وتصاعدت الضغوط على البنك المركزي لخفض قيمة الجنيه لكنه قاوم ذلك خوفا من تأجيج التضخم. وبدلا من ذلك فرض البنك قيودا صارمة على الودائع الدولارية والتحويلات مما زاد صعوبة تخليص الشحنات.

وأدى عدم وضوح سياسة الأرز إلى ارتباك في السوق أيضا. فقد حظرت مصر تصدير الأرز في 2008 لكنها رفعت الحظر في أكتوبر الماضي بعد محصول وفير. وطرح البلد مناقصة لاستيراد الأرز الشهر الماضي ثم ألغاها، ويقول التجار إنه لا يوجد ما يكفي من الأرز في المخازن الحكومية.

وكان أمرا عاديا أن يحدث نقص من حين إلى آخر على مدى العام الماضي، لكن مشاكل التموين تفاقمت في الأسابيع الأخيرة جراء تغيير في القواعد المتعلقة بحصص الخبز غير المشتراة.

وتحصل معظم المتاجر المشاركة على السلع من الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي تديرها الدولة لكن حتى بداية الشهر الحالي كانوا يحصلون على مقابل نقدي من وزارة التموين بما يعادل أي أرصدة خبز غير مبيعة. وكانوا يستخدمون تلك الأموال لشراء سلع أخرى في السوق المفتوحة لتلبية الطلب.

لكن صرف النقود توقف منذ مطلع فبراير لتحصل المتاجر بدلا من ذلك على سلع من الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي يقولون إنها عاجزة عن تلبية الطلب.

وقال ماجد نادي المتحدث باسم النقابة العامة للبقالين “الموضوع ليس موضوع زيت وسكر. كنا نشتري 100 سلعة والآن لا نجد عشرة أصناف… أكثر من 50 بالمئة من مخازن التموين خاوية ولا توجد بضاعة”.

وقال وزير التموين إنه يجري توفير ألفي طن من الأرز و2500 طن من الزيت يوميا لإعادة بناء المخزونات، إضافة إلى سلع لم تشهد نقصا مثل المعكرونة والشاي والتونة المعلبة.

واشترت الشركة القابضة للصناعات الغذائية 42 ألف طن من زيت دوار الشمس وزيت الصويا، الأربعاء. وهناك شحنة سابقة من المقرر وصولها في موعد أقصاه السبت.

وقال محمود دياب المتحدث باسم وزارة التموين إن التغيير يهدف إلى خفض الأسعار لأن الشركة القابضة للصناعات الغذائية تستطيع إبرام صفقات ضخمة بأسعار اقتصادية يعجز تجار البقالة الأفراد عن إبرامها.

11